قد تضيق بنا الأمكنة وقد تتسع، قد تبعد وقد تقترب، وتظل الروح تحمل في طياتها بذور الاتساع التي تنبت في أي أرض وفى أي مناخ وتتسع للجميع، وقديماً قال ابن عربي: «الحرف أمة» وها نحن هنا نرى الأمم وقد تحولت إلى حروف.
لم تكن الرحلات مجرد تجوال في الآفاق لرصد المشاهد والعمران فحسب، بل كانت مجالاً رحباً للنواحي الفنية والجمالية والملامح الأدبية والأسلوبية والتحليل الدقيق الموسوعي لطبائع الشعوب.وعلى الرغم من أن الرحالة لم يكونوا من أرباب الأقلام وصناعة البيان إلا أن مادة الرحلات اكتسبت صفة شعبية وتداولاً واسعاً بين القراء. ومن هنا التقينا الرحالة الإماراتي عبدالرحيم عبيد، الذي جاب الأرض يدفعه شغف قديم ورغبة في التعرف على تضاريس الإنسان والجغرافيا، حتى حاز لقب سفير الإمارات.
فهو سفير للصداقة الشعبية بين الأقطار التي رحل إليها بجسده، وفكره، وأحاسيسه، وآماله، آخذاً منها، وناقلاً إليها.كانت البدايات منذ الصغر، بدافع الرغبة والفضول وحب الاستطلاع، والرغبة في الذهاب إلى بلدان العالم والتعرف على ثقافاتها، وعاداتها وتقاليدها وحضاراتها. وما في هذه البلدان من طبيعة، ولكن في الصغر كان من الصعوبة أن يتحقق مثل هذا الحلم إذ لابد من عدة مقوّمات أهمها الوقت والمادة ولكن الحمد لله رب العالمين وفقني الله سبحانه وتعالى، وكانت البداية مع الأخ محمد سعيد الهلّي من جمعية إحياء التراث الشعبي .
وكانت رحلتنا الأولى للصيد وقد ذهبنا إلى الربع الخالي، وهناك حدث لنا حادث غريب فقد تركني أخي محمد في صحراء الربع الخالي لوحدي بعيداً عن معسكر إقامتنا بحوالي أربعين كيلو مترا، وحينما اشتدت رياح الشمال وهي مميزة بقوتها التي تتراوح ما بين مئة وعشرين إلى مئة وثلاثين كيلو مترا في الساعة، وكنّا نسمع أن هناك رمالا متحركة ولا نصدق ذلك ولكننا رأينا أن الرمال تتحرك من شدة وقوة الرياح.
ويومها كنت أنا المكلف بإعداد الغداء للجميع، فتركوني وذهبوا للاتصال، جلست أصلي، وبعد الصلاة حاولت إشعال النار ولم استطع، فالرياح في ازدياد، وقد هطل المطر وذلك في شهر ديسمبر من عام 1990م، وكان الجو بارداً جداً جداً، ولكنني كنت أرتدي ثياباً شتوية والحمد لله وفوق ذلك احتجت أن أتغطى بالخيش الذي كنا نحمل فيه أواني الطعام وأصدقائي لم يعودوا إلا في اليوم الثاني.
* رحلة كانت تمثل نقطة الانطلاق لك؟
ـ أما الرحلة الثانية فكانت مع الأخ محمد إلى المغرب وهي رحلة عمل تشرفنا فيها بالسلام على المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
ومن هنا راودتني فكرة الانطلاق بسيارتي لاستكشاف البلدان العربية والإفريقية والأوروبية وأول رحلة قمت بها منفرداً كانت في 1994م حيث ابتدأت من الإمارات مروراً بالمملكة العربية السعودية ومصر، ليبيا، تونس، الجزائر وكانت النهاية في المغرب.
* رحلة قمت بها وواجهت فيها مواقف وصعوبات و تتذكرها إلى الآن؟
ـ الرحلة الثالثة كانت إلى ليبيا وكان لي فيها مواقف، كانوا يمنعون سيارات الدفع الرباعي، ولم يكن للجماهيرية مركز حدودي مع مصر، ولليبيين نقطة مراقبة على الحدود أوقفتني لعدم وجود تصريح عبور بالسيارة وكان عليّ الانتظار لمدة ثلاثة أيام على الحدود في منطقة أم ساعد حتى حصلت على التصريح، ثم تحركت من أم ساعد إلى طبرق إلى الجبل الأخضر إلى بنغازي أجدابيا ثم سرت إلى طرابلس العاصمة ومنها إلى راس جدير وهي منطقة متاخمة بين تونس والجماهيرية الليبية، ثم دخلت إلى الأراضي التونسية عبر بنقردان.
وذهبت إلى العاصمة التونسية، مرورا ببعض الولايات التونسية، ومن تونس إلى الجزائر والتي أخبروني الأخوة فيها بأن الدخول فيه مخاطرة وذلك نسبة للعنف السائد بسبب التطرف وبعض المشاكل السياسية داخل الجزائر، ولكن عرفت أنهم لا يرفضون وافداً من البلاد العربية شرط أن يكون الأمر على مسؤوليته.
دخلت عن طريق قلعة سنان وباثنة في الجزائر والوقت لا يسمح أن أتجوّل في العاصمة الجزائرية أو المدن الكبرى بسبب العنف الدموي والتطرف المذهبي وقضايا السياسة الشائكة في تلك الأيام، فاضطررت أن أواصل السير إلى الحدود المغربية عن طريق تلمسان، والحدود الجزائرية المغربية وجدة، ثم دخلت إلى المغرب.
* أهم الأدوات التي يتم تجهيزها قبل الرحلة؟
ـ الرحلة الأولى كنت مستعداً لها بنسبة لا بأس بها، كانت لديّ سيارة ومفكرة ولم تكن لدي كاميرات سواء كانت (فيديو أو فوتوغراف) بسبب الحظر في بعض المناطق، ولكن أهم الاستعدادات:
يجب أن تكون لديك سيارة جديدة، مجهزة ذات دفع رباعي تتحمل مشاق الطريق ووعورته، بالإضافة إلى المفكرة، والكاميرا، والخرائط، وقدر كافٍ من المعلومات عن المدن أو البلدان التي تنوي زيارتها، ولابد من معرفة ما هو مطلوب منك قبل الدخول من أوراق ثبوتية أو تأمين مالي .
أو تأمين صحي عليك أنت شخصياً، ولابد أن تكون ملماً بكل التفاصيل عن هذه الدول المراد زيارتها، إذ يمكنك أن تذهب لسفارات هذه الدول مستفسراً عن الإجراءات المتبعة لدخول دولة ما؟
* بم تصف رحلة رحالة لم يعد لها الإعداد الكامل على الصعيدين: الشخصي الذاتي، والإعداد العام؟
ـ لا شك أنها رحلة ناقصة ومن ثم فهي فاشلة، لابد للرحالة أن يكون مثقفاً، ملماً ببعض اللغات ولاسيما الإنجليزية خاصة في البلدان الآسيوية والأوروبية.
حيث تجد صعوبة في التعامل مع مجتمعات هذه الدول، وكذلك الإلمام بجغرافيا المكان من سهول وجبال وأودية وتضاريس، ومعرفة بعض المعلومات، وبعض مفردات ذلك الشعب حتى ولو على سبيل الدعابة. وإذا كانت لديك قوة العزيمة والرغبة الأكيدة تستطيع أن تصل إلى آخر العالم.
* هل يمكنني أن أطلق على الرحالة سفيراً شعبياً لدولته؟
ـ أنا فعلاً أعتبر نفسي سفيراً لبلدي، فلا بد لي أن أكون صادقاً، احترم نفسي، احترم قوانين تلك البلدان التي أزورها، وإذا لم أفعل ذلك فكل شيء ينعكس عليّ وعلى دولتي التي أحمل جوازها وهويتها، ولكن والحمد لله لم تواجهني صعوبة ولكن عندما أجد صعوبة ألجأ لسفارات الإمارات في تلك الدول التي ما انفكت تقدم لي كل ما أحتاجه من عون ومساعدة، وتخفف عني معاناة السفر، في وطني وفي بيتي. وحتى الآن زرت معظم البلدان العربية ما عدا لبنان ومن إفريقيا زرت موريتانيا والسنغال.
* دولة زرتها وما زالت عالقة بعاداتها وتقاليدها، ونسق مجتمعها في الذاكرة؟
ـ السنغال، الكثير يسمع عن المجاعة والفقر في الدول الإفريقية غير العربية، وانعدام القانون والأمن، والناس تعيش كما تعيش الوحوش في الغابة، وجدت هذا الكلام على العكس تماماً في السنغال، فعندما وصلت إليها اتصلت بصديقي وذهبنا إلى مدينة طوبا التي تتميز بالتكافل الاجتماعي، لا شرطة لا محاكم فيها، وأخبروني بأنه لا توجد لديهم مشاكل ولا جرائم، ولا من يمد يده للآخر مثلاً.
والناس متكاتفون ووقت الأكل كل الأبواب مفتوحة، تستطيع أن تطرق الأبواب وتأكل في أي من المنازل فيها، وتجد كل عشر نساء يقمن بكنس ونظافة مساحات واسعة من المدينة، والرجال كذلك والكل قائم على خدمة مدينته، ووجدت أن هنالك مدرستين مدرسة بها مئتان وخمسون ألف طالب، وأخرى بها ثلاثمئة ألف طالبة لتحفيظ القرآن الكريم، وقد حبا الله مدينة طوبا ثروات منها الحيوانية.
* ما هو البلد الأوروبي الذي أخذ شغاف قلبك ولا زلت متأثرا به إلى الآن؟
الدول الأوربية كلها جميلة فنلندا بها مناظر خلابة، ألمانيا، إيطاليا، فرنسا، علق بذاكرتي بحيرة في النمسا اسمها فيلاج، وبحيرة في إيطاليا برقامو بالقرب من ميلانو، وأعجبني أكثر عندما أمر في مدن تركيا وأسبانيا وما تركه أهل الإسلام السابقون في تلك الأماكن خاصة في ملقا وأغلب المدن الأسبانية تجد الحضارات الإسلامية (المساجد، القصور، القلاع).
* أراك في رحلتين سابقتين وقد زينت سيارتك بصورة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وأنت تزور الباكستان والصين؟
ـ نعم خصصت هاتين الرحلتين وفاءً للمرحوم الشيخ زايد بن سلطان، وبدأت بالبلدان التي زارها الشيخ زايد وعمل لأهلها الكثير، حيث كان رحمة الله عليه يتردد على الباكستان كثيراً بسبب الصيد والقنص، وكان مقره رحيم يار خان ولهذا السبب قررت زيارة الباكستان أولاً.
عندما قررت أن أزور الباكستان، ذهبت وشحنت السيارة إلى كراتشي، ولكن قابلتني مشكلة استخراج السيارة من الجمارك، ولكن تأخرت السيارة لمدة ستة أيام في ميناء كراتشي، ولولا تدخل القنصل في كراتشي الأخ الشامسي لاستلمت السيارة بعد شهر على الأقل.
وبعد استلامي للسيارة تحركت فوراً من كراتشي إلى إسلام أباد فمررت بكثير من المدن عبر هذا الطريق وأهمها حيدر أباد ورحيم يار خان (مقر المرحوم الشيخ زايد) وملتان، ولقد حدث لي شيء غير متوقع حيث كنت أتناول وجبة الغداء في إحدى الاستراحات إذ بثلاثة أشخاص يقبّلون صورة المرحوم الشيخ زايد على السيارة.
ولقد ظننت أنهم قد يكونون بحاجة إلى بعض المال، فأردت إعطاءهم إلا أنهم رفضوا وقالوا هذا الرجل رحمه الله أعطانا الكثير وعمل لنا الكثير، ونحن الباكستانيين مدينون له بالكثير، وله عندنا مكانة خاصة في قلوبنا، وبعدها واصلت المسير حتى لاهور ومنها إلى إسلام أباد وفيها اتصلت بالسفارة واستقبلوني بكل حرارة ووفروا لي كل ما احتاجه من مساعدة وتحركت إلى أبتاباد، مري، سيف الملوك وبعدها بيشام، في الطريق صادفت حادثاً غريباً .
حيث وقعت سيارة من على بعد مائة متر إلى قعر الوادي ولكن السائق لم يصب بمكروه وخرج سالما وسوت تقع في جبال الهملايا، هذه الجبال التي تتجلى فيها عظمة الخالق عز وجل حيث ترى الجبال تعانق السماء من شدة ارتفاعها، وترى الماء يخرج من الصخر، فكنت أردد قوله تعالى:
(والذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض). وخرجت من باكستان بانطباع ومشاهدات لا يمكن أن تمحى من الذاكرة، وأنا في طريقي من باكستان إلى الصين، هناك منطقة تسمى سوست تمر على الأفرست (كي تو) وهي أعلى قمة جبال إفرست (كي تو) مررت بجوارها بخمسة وعشرين كيلو متراً.
وإذا كان في قلبك ذرة من (لا إله إلا الله) فلابد أن تترجل من سيارتك وتسجد لله سبحانه وتعالى، من هول المنظر الذي أمامك - لما ترى من جبال شاهقات التي يصل علاها إلى عنان السماء والماء ينبع من الصخور، ترى الجبال السوداء والحمراء ترى قدرة وعظمة الخالق، ثم واصلت الرحلة إلى الصين وعندما وصلت إلى منطقة تسمى طاش كرقار وهي بداية مرور خط الحرير، فالصينيون قالوا لي: كيف تدخل ؟
لأن سيارتك ليس لديها سجل لدينا، وقد استعنت بالمترجم المرافق وهو من نفس الدولة الذي قام ببعض الاتصالات فسمحوا لي بزيارة خمس محافظات فقط ولفترة محدودة، وجدت في منطقة طاش كرقار مدينة اسمها سيتي تون (عاصمة الصخرة) .
وهي المحطة الإدارية الرئيسية لخط الحرير وطاش كرقار ومنها ذهبت إلى كاش قار وهي مدينة أثرية تاريخية بها أكبر وأقدم مسجد في آسيا وللأسف هو الآن آيل للسقوط، وبها أكبر سوق يسمى سوق الأحد تباع فيه كل الأشياء، ومن مدينة كاش قار ذهبت إلى مدينة أورامجي وهي عاصمة إقليم شانغ يان و وصلت إلى العاصمة بكين.
* حدثنا عن بعض الأساطير والخرافات التي سمعت بها خلال رحلاتك إلى تلك الدول؟
ـ في الصين توجد أساطير موجودة في منطقة شان دونج لديهم تماثيل محفورة في الجبال قبل ألف وأربعمائة عام، يقولون: إن أحد الكهنة رأى نوراً ساطعاً ينزل من السماء على هذه الجبال، فقام هو بحفر هذه التماثيل، وفي أفريقيا أشكال وألوان من أساليب الشعوذة، كالحيل والخدع، ومنهم من يلبس جلود الحيوانات ورؤوس الحيوانات، ومن يفرك جسده بالزيت، ومن يشعل في نفسه النار، ومن يأكل النار، ومن يمشي عليها.
* الوسائط الإعلامية يقال إنها قربت البعيد وجعلت العالم قرية صغيرة، ما مدى تأثير ذلك على الرحالة؟
ـ نعم لهذه الوسائط تأثير إيجابيٌّ على الرحالة، إذا استطاع أن يستفيد منها، بمعنى أنه يكون عن طريق هذه الوسائط يمكن للرحالة أن يجمع كثيراً من المعلومات سواءً كانت من التلفاز أو الانترنت، وذلك بمشاهدة مدينة أو منطقة أنت لا تستطيع أن تذهب إليها، وعن طريق الانترنت يمكن أن تستوفي كل المعلومات أو نسخ كل الخرائط التي تحتاج إليها لأي بلد ترغب في الذهاب له.
* هناك فارق بين الرحالة و السائح، فالرحالة يتميّز بالأصالة والعمق والبحث عن حقائق، لسبر أغوارها، ما رأيك؟
ـ مهمة الرحالة شاقة جداً، إذ أن السائح يستطيع أن ينتقل عبر الطائرات، ويتعاقد مع شركة سياحية تتكفل بتوفير كل ما يحتاجه.
ولكن الرحالة يعتمد على نفسه في كل شيء، فعندما يريد أن يرحل إلى بلد ما تجده يذهب بالبر. والرحلة بالموانئ البرية تختلف عن الرحلة بالموانئ الجوية بنسبة كبيرة، فالسائح يقابل سلاسة في إجراءاته لدخول البلدان التي يرغب في زيارتها، ولكن الرحالة كثيراً ما تقابله صعوبات ومعاناة شاقة، وعلى سبيل المثال:
أقول لك إن المطارات تشبه رجلاً شعره أبيض وقام بصبغه فصار أسود، ولكن السفر بالبر فيه ترى الأبيض أبيض والأسود أسود، بمعنى أنك تستطيع التعرف على كل شيء عن طريق البر.
* هل يمكن القول إن الرحلة نفسها يمكن أن تكون تحليلاً دقيقاً وموسوعياً لطبائع الشعوب، وأنت قمت بزيارة كثيرٍ من البلدان الأفريقية والعربية والأسيوية والأوربية؟
ـ نعم، فالرحالة بالبر يمر على قريً تبعد عن العواصم مئات وآلاف الكيلو مترات، أي أنها شبه معزولة، فأنت تتعرف على عاداتهم وتقاليدهم مثل القرى التي زرتها سواءً في الباكستان أو الصين أو في أفريقيا ففي هذه القرى لاحظت أن مجتمعاتها محافظة على ما توارثوه عن آبائهم وأجدادهم من عادات وتقاليد فالحداثة لم تغيّر فيهم شيء.
والذي أدهشني فيهم سعادتهم وراحة بال لا يفكرون في شيء، حتى الغد فهم مؤمنون ومتكلون على الله، رغم الحالة المعيشية الصعبة في السكن والترحال إذ لا تتوفر لديهم وسائل نقل حديثة، فوسائل النقل عندهم تقليدية مثل الجمال والخيول والحمير وسيارات قليلة، والسعادة الموجودة في القرى غير موجودة في المدن أبداً، فهم بعيدون عن التوتر والعصبية وحمل الهموم.
وإن كانت هناك مناسبة تلاحظ الفرحة لا على أهلها فحسب بل تعم كل أهل القرية يفرحون لفرح جارهم، ففي الصين والدول البوذية يأكلون الأفاعي والفئران والقطط، وفي بعض الأماكن يتناولون أطعمة غريبة وما هو محرم لدينا حلال لديهم، وفي أفريقيا بعض الأطعمة لا تطبخ طبخاً كاملاً (نص نص) ولديهم مسميات للأطعمة لا أعرفها، وذلك لأنني أحمل أكلي معلباً، وأقوم بطهيه بنفسي.
* اللغات تختلف من بلد لآخر، وأنت (ما شاء الله) زرت غير قليل منها، فهل كانت اللغة تشكل عائقاً دون تحقيق ما تصبو إليه؟
ـ لا، والحمد لله، فعندما زرت الصين اصطحبت معي مترجماً، يترجم لي للغة الإنجليزية، وأنا كذلك أجيد الأوردية، وفي معظم الدول الأوربية يتحدثون الإنجليزية وأنا أتخاطب معهم بها، فلم تكن اللغة يوماً من الأيام عائقاً، ولكن في بعض الدول العربية هناك بعض اللهجات فاللغة العربية الفصحى هي لغة العربية فمن لم استطع أن أتحدث معه بدارجيّته فأخاطبهم بالعربية الفصحى.
* هل أبهرك الغرب وحضارته؟
ـ ما يبهرني حقيقة هو جمال الطبيعة الذي تتمتع بها هذه الدول، فهو هبة ربانية حباهم بها الله سبحانه وتعالى ولا انبهر بما لديهم من مبان وعمران وخلاف ذلك، ونحن الحمد لله بفضل الله ثم بسياسة شيوخنا الحكيمة لدينا عمران ولحقنا دولا سبقتنا.
ومن المناظر الطبيعية التي شدّت انتباهي أولاً: جبال الهملايا، صورة لا تنمحي من الذاكرة، وفي أوربا مناظر جميلة وخلابة، وكذلك في الدول الاسكندينافية، وفي موريتانيا (مناظر الصحراء الشاسعة وجبال قمقوم والحفيرة، الطريق الوعر بين شوم وزويرات) وهذه الرحلة لا تزال عالقة بذاكرتي.
* المعرفة فضيلة، والرحلات جسر للتواصل الحضاري بين الدول على اختلاف قاراتها أتوافقني؟
ـ نعم هي جسر من جسور التواصل الحضاري، وأنت تعتبر سفيراً لبلدك، وفي بعض القرى ومدن الأقاصي، ترى أهل هذه المناطق يستفسرون: من أين أنت ؟ من أين أتيت ؟ ما الديانة ؟ ما اللغة ؟ ما العادات والتقاليد ؟
وهم أيضاً يستفيدون منك لأنك تمثل سفيراً لدولتك ناقلاً حضارتها وثقافتها وعاداتها وتقاليدها. وأنا الحمد لله أزور سفاراتنا في هذه الدول وأتزوّد بالكتب والنشرات وكل ما يبيّن حضارة ونهضة الإمارات وأقوم بتوزيعها للناس أثناء تجوالي بين مدن وقرى هذه البلدان التي غالباً ما تكون لديهم معلومات سطحية عن دولة الإمارات فمثل هذه الكتيبات والنشرات لابد أنها توسع معرفتهم وتثري ثقافاتهم.
خالد محمد الحسن أبو جاره


