بعد أن نالت السينما الإماراتية أربع جوائز مهمة في مهرجان دبي السينمائي الدولي بحصول المخرج الشاب وليد الشحي على جائزة أفضل سينمائي إماراتي واعد وحصول الكاتب محمد حسن احمد على جائزة المهر الذهبي عن كتابته لسيناريو فيلم تنباك وحصول الكاتب يوسف إبراهيم على جائزة المهر الفضي عن كتابته لسيناريو فيلم ياسينه وحصول احمد سالمين على جائزة المهر البرونزي عن سيناريو فيلم الغرشة، يصبح من الواجب أن نتساءل عن مستقبل السينما المحلية والى متى ستبقى تثقل كاهل الشباب المهتمين بها في ظل غياب الرعاية وغياب الدعم.
فهؤلاء الشباب الذين عشقوا لغة الفن السابع فحملوا كاميراتهم ليكونوا في عمق اللحظة الدرامية المؤثرة خارج وداخل الزمان والمكان الواقعيين تحملوا الكثير من المشاق من اجل تحقيق حلم راود الكثيرين قبلهم ثم تراجعوا عنه بعدما تحطمت آمالهم على صخرة الحاجة..واقع الرعاية والدعم.هؤلاء الشباب كافحوا كثيرا، دفعوا ثمن صناعة أفلامهم تعبا وسهرا وصرفوا من جيوبهم على صناعة هي الأكثر كلفة بين صناعات الفن المختلفة.
لاحت لهم بادرة رعاية حينما نظم المجمع الثقافي في ابوظبي أول دورة لمهرجان أفلام الإمارات، ثم توالت الدورات ليجدوا أمامهم نافذة تنفتح على إبداعاتهم محليا، هناك عرضوا أفلامهم أمام جمهور ونقاد وهناك وجدوا مكانا يشاهد فيه الجمهور ما صنعته أيديهم، وكانت الدفعة المعنوية الكبيرة والبادرة الأمثل هي أن هذا المهرجان فتح نافذة يطلون عبرها على المهرجانات الخارجية وبذلك سافرت أفلام إماراتية متميزة إلى عدد من مهرجانات عربية ودولية، فزادت حماسة الشباب وانغمسوا في جحيم الصناعة أكثر.
مهرجان دبي السينمائي الدولي منذ دورته في العام الماضي استقبلهم هو الآخر وفتح لهم افقا جديدا ومكانا يتواجد فيه مشاهد جديد، زادت حماسة الشباب وهاهم في هذه الدورة يقفون سوية أمام عدسات التصوير حاملين جوائزهم وفرحة تكلل تعبهم وشقائهم. تنفتح أمامهم نافذة جديدة تحفزهم على الإبداع والاستمرار.
لكن ألم يحن الأوان للسؤال عن جهة الرعاية والدعم، هؤلاء يتنفسون السينما ليل نهار مشغولون بآلاتهم وأوراقهم، يستجدون الممثلين للمشاركة والأمكنة، يعيشون في أجواء ورشة إبداعية، وحدهم لا يسعفهم فيها احد، تلح عليهم طموحاتهم الكبرى في صناعة أفلام تتمتع بالمواصفات الفنية العالمية، وصناعة السنيما تأكل الوقت والجهد والمال.
من الشرف أن يكون لدينا سينما إماراتية تحمل هويتنا وأصالتنا الإنسانية إلى جهات العالم، من الشرف أن يكون لدينا قلم وعدسة تصوير نعبر فيها عن إنساننا ومكاننا وزماننا، وهؤلاء نذروا أنفسهم للقيام بهذه المهمة، فهل يزاح عن كاهلهم هم تمويل أفلامهم وتمويل أفكارهم وتمويل طموحاتهم؟ هذا السؤال نوجهه إلى كل من يهمه أن يكون الإبداع واحدا من مداميك الثقافة وملمحا من ملامح صورتنا الإنسانية الأصيلة أمام الآخر.
مرعي الحليان


