سيطرت أجواء من المرح على اللقاء الذي ضم عدداً من صحافيات أبوظبي، وذلك خلال الرحلة التي قمن بها على اليخت شجاع قبولاً لدعوة هدى بكداش مديرة العلاقات العامة في فندق لوريال مريديان أبوظبي، وضمت الرحلة سبع صحافيات وهن ليلى حافظ وعواطف إدريس ونورا عبد الجابر وعزة سند ، وفادية عمار، وأمنية حسن، وإيمان قنديل.

ورغم ان تلك الصحبة من الصحافيات يعملن في مؤسسات صحافية متنافسة إلا أنهن التقين في جو يسوده الصفاء والتسامح والود الذي غالباً ما يختفي في أثناء أدائهن عملهن، حيث يغلب عليهن جو من التوتر المشوب بالحذر خوفاً من أن تحرز احداهن انفراداً وسبقاً تفوز به. نعم هن صديقات ولكن خارج الملعب وبعيداً عن العمل، وهن من أشرس الأعداء أثناء الحصول على خبر أو القيام بالتغطيات أو التحقيقات والحوارات الصحافية، وإذا التقين ببعض في مكان ما فلا عجب أن تدور أحاديثهن عن شتى الموضوعات، ما عدا ما يخص أسرار العمل، وليس مستغرباً على من يشاهدهن أن يجدهن أكثر حباً وحميمية ويستقبلن بعضهن بالأحضان والقبلات الحارة وذلك فقط في اللقاءات الودية التي يغلب عليه الطابع الإنساني. وفي مجالات العمل يتحولن إلى نمرات شرسات، بل ربما يتشاجرن سوياً إذا اعتدت إحداهن على عمل الأخرى أو حاولت أن تتلصص من قريب أو بعيد عما تفعله زميلتها من عمل صحافي.

وبعد أن فرغت الصحافيات من تناول الطعام بدأن في الحديث عن أحوال الصحافة وما حدث لها من مشكلات بسبب وجود بعض الدخيلات على المهنة اللواتي يعتقدن بأنهن الصحافيات الأفضل وأن الساحة لابد وأن تخلو لهن فقط، علماً بأن مثل هؤلاء يسئن للمهنة وذلك بسبب تسولهن في الأماكن اللواتي يقمن بتغطية أحداثها من أجل الهدايا العينية والنقدية،

بل والمجاهرة بأنها حق لهن وعلى تلك الجهات أن تدفع الإتاوة، وأشارت الصحافيات إلى قرار مؤسساتهن بشأن هذا الصدد، وكيف أنها اتخذت إجراءات صارمة ضد أي صحافي يتقاضى إيه هدايا عينية أو نقدية، مشيدين بهذا القرار الذي حفظ للصحافيين الشرفاء حقوقهم.

كذلك تحدثت الصحافيات عن بعض مرضى النفوس الذين يتصيدون الأخطاء ويتمتعون بقدرة هائلة على خلق المشكلات واثارة الفتن بين الزملاء والأصدقاء، وكيف ان هؤلاء يستمتعون بأذية من حولهم وإلحاق الضرر بهم من خلال حياتهم المهنية والعائلية.

ولم تكن الأحاديث هامسة أو جانبية أو أحاديث متبادلة من نوع الضرب تحت الحزام، بل تحدثن بصوت مرتفع ومسموع، وكانت المجاهرة بالقول السمة التي غلبت عليهن، وضحكن كثيراً وهن يتناولن بعضهن بالنقد والسخرية بتذكر بعض المواقف أو التصرفات التي حدثت بينهن في أوقات سابقة، ولم يكن هذا الكلام مقصوداً به الإساءة لبعضهن، بل كان نوعاً من الدعابة.

وذكرت أحداهن قصة زميلة فسخت خطبتها مؤخراً بسبب تعنت الخطيب الذي يرفض عملها ويطالبها بالبقاء في البيت ربه منزل، فقط. وتحدثت أخرى عن غيره الأزواج والمشكلات التي يمكن أن تحدث بسببها.

وكما يقول المثل ابن الوز عوام، فأمنية حسن المولودة في الإمارات أحبت الصحافة التي نشأت فوجدت نفسها تعيش في أجوائها، فوالدتها التي كانت تعمل في مجلة ماجد كانت صاحبة باب خاص ومقال خاص موجه للأطفال باسم ماما نورا، ثم انتقلت فيما بعد للعمل في مجلة المرأة اليوم.

وتعد أمنية أصغر صحافية في الإمارات، وطلبت منا هدى بكداش ان نتجمع لالتقاط الصور التذكارية، وخلال ذلك تبادلت الصحافيات النكات والقفشات وظهر انسجامهن سوياً من خلال لقطات عدسة البيان، ورغم سقوط حكيم وأصابته بالتواء في الكاحل إلا أنه ظل يلتقط الصور حتى نهاية الرحلة.

وقبل الوصول إلى المرسي عادت الصحافيات ثانية لتجلس على الطاولة وتكون السياسة هي الحديث الذي طغى على كلامهن تلك المرة، فتناولن ما يحدث في لبنان والعراق وفلسطين، وكأنهن تذكرن فجأة أحزاننا المدفونة فسيطر عليهن الوجوم لبضع دقائق، إلا أنهن عدن ثانية لأجواء المرح والصفاء التي بدأن بها الرحلة، وودعتنا هدى بكداش بعد أن أعربت عن سعادتها بقبولنا تلك الدعوة.