قبل عدة أسابيع، تطرقنا إلى موضوع قلة الكفاءات الطبية المتوفرة في مستشفياتنا وتساءلنا عن سبب ذلك على الرغم من عدم تقصير الحكومة في توفير كافة المستلزمات المطلوبة من مبانٍ حديثة وأجهزة متطورة. كما تساءلنا عن المعوقات التي تقف في طريق تحقيق التميز على الصعيد الصحي.

ولما لم نجد من المسؤولين الموجودين في كرسي المساءلة التواصل معنا لحل الأزمات، كان لزاماً علينا النزول إلى الميدان لمعرفة الحقائق المخفية، وواجباً علينا بعدما وعدنا القراء بالاتصال بالمسؤولين للبحث عن إجابات شافية لعلامات الاستفهام المرسومة على معظم الوجوه. أحد المعوقات التي اكتشفناها والتي تقف حجر عثرة أمام طريق تقدم النظام الصحي لدينا هو الجمع بين الطب كمهنة وبين الوظائف الإدارية.

فالكثير من الأطباء يبتعثون إلى الخارج للدراسة ويكلفون الدولة مئات الألوف من الدراهم، وبعد أن يتم تعيينهم كأطباء لبضعة أعوام، يحولون إلى موظفين إداريين. والعقل والمنطق يقضيان بتعيين من درس الإدارة في وظيفة إدارية. فإذا كنا سنحيل طبيباً إلى مدير، فلماذا تتحمل الحكومة ميزانية دراسته الطب؟ وهل هو كفء أصلاً لشغل وظيفة إدارية إن لم يكن قد درس الإدارة؟ فالدورات التي يلتحق بها لن تغنيه عن دراسته لأصول الإدارة.

الإدارة اليوم علم يدرس ولها أصول وقواعد، وليست مجرد دورات قصيرة يتخرج بعدها إدارياً. وإلا فما الحاجة لكل التخصصات الجامعية المطروحة في الإدارة؟ إن ذلك يعتبر من الهدر في ميزانية الحكومة، بالإضافة إلى أن ذلك الطبيب أخذ فرصة غيره في تعلم ما لا يحتاج، إن كان سينتهي به المطاف إدارياً في أحد الأقسام.

لابد من الفصل بين المهنتين في مستشفياتنا إن أردنا تحقيق نظام أكثر تطوراً وتميزا. فليس شرطاً أن يكون الإداري طبيباً. فالأطباء درسوا الطب كمهنة، ولزام عليهم أن يمارسوا تلك المهنة وأن يقوموا بخدمة الوطن عن طريق تطبيق ما درسوه في المستشفيات. أما أن ينتهي بهم الأمر كإداريين فهذا ما لا يقبله عقل ولا منطق.

ما نريده حقاً هو الشفافية في أسباب انتقاء مدير دون آخر، فإن كان النظام الحالي لا يستطيع اختيار المدير الكفء، فمن حق المرضى اختيار من يرونه مناسباً لشغل تلك الوظيفة. من حق المرضى معرفة الخلفيات التعليمية لكل مدير في كل قسم. ومن حق المرضى أيضاً الاطلاع على السير الذاتية لهم وانتقاء الأفضل منها،

فالمريض هو الضحية الأولى للأخطاء الطبية، ومن حقه أن يعين من يرى فيه الكفاءة لخدمته. وما نريده أيضاً هو استحداث آلية لتقييم الأطباء والإداريين في مستشفياتنا من قبل المرضى أنفسهم. ومن لا تتوفر فيه الكفاءة خلال مدة زمنية محددة لابد له أن يرحل. فهذا ميدان لا يجب أن يقبل فيه متوسطو الكفاءة ممن لا يستطيعون إثبات جدارتهم، لأن أرواح الناس هي المحك الذي يتم التعامل معه. ولحديثنا صلة.

lailaadri@yahoo.com