يعاني أولياء الأمور بشكل يومي من حالة الشد والجذب بينهم وبين أبنائهم عندما يأتي الأمر لأداء الفروض المدرسية. فالطلبة يجرون أرجلهم إلى طاولة الدراسة عندما يحين موعد أداء الفروض، وكأنهم متوجهون لقضاء فترة عقوبة حكمت عليهم، كما أنهم لا يتوقفون عن التثاؤب عند أداء بعض الفروض المملة بالنسبة لهم، خاصة بعد استنفاد طاقاتهم تماما وقضاء يوم طويل حافل في المدرسة.
الحق يقال، فإن مؤلفي مناهجنا الحكومية لم يألوا جهدا في حشو الوعوظ المضجرة في الكتب، والخطب المملة التي يفر منها البالغ قبل الطفل. كما لم يقصروا في التوجه للطفل بلغة الخطابة، حتى في القصص التي من المفترض أنها تسرد على الطفل بكل تشويق، وإثارة للفضول.
تلك المناهج تحتوي على مفردات صعبة تحتم على الطالب تعلمها في حين أنها يجب أن تكون موجهة لفئة عمرية أكبر بكثير. وفي هذه الحالة يتعين على الطلبة حفظ تلك المفردات بدلا من فهمها، ما يجعل تلك المناهج تدور في حلقة مفرغة، فهي بذلك لم تخرج من إطار الحشو والتلقين الذي عودتنا عليه، ولم تجعل من الكتاب مادة مشوقة يتوق الطالب للاحتفاظ بها كمرجع يجذبه ويفرض نفسه بالقوة لسنين قادمة.
من المفترض وجود قوائم لكلمات يستوعب معانيها الطلاب في كل فئة عمرية، على أن يتم استخدام تلك الكلمات فقط في المنهج الموجه لهم. فهل هذا ما يحدث على أرض الواقع؟
أطفالنا مبدعون، على قدر كبير من الذكاء، ولدوا بخيال خصب، وبذوق فني راق، العيب في مناهجنا العقيمة التي تئد الإبداع، وتجتث حرية الفكر، وتشد الطالب نحو الأرض، بدل أن تحلق به عاليا في السماء.
ومن هنا نتساءل: ما المعايير التي يعتمدها مؤلفو المناهج المدرسية عند تأليف كتاب مدرسي؟ هل درس أولئك المؤلفون طريقة تفكير كل مجموعة عمرية من الأطفال؟ هل يعرفون ما يشد الطفل للكتاب وما ينفره منه؟ فليس شرطا أن يكون التعلم مملا، بل بالإمكان جعله مشوقا ومسليا يشد الطفل نحوه شدا.
وهل تم اختبار كل درس ميدانيا على شريحة من الأطفال قبل اعتمادها في المناهج، ودراسة ردود فعلهم تجاه كل درس، مع الوضع بعين الاعتبار حتى لغة الجسد لديهم حين سماعهم لدرس معين؟ للأسف، مؤلفو المناهج الحالية يكتبون ما يعتقدون أن على الطالب تعلمه، بدلا مما يود الطالب معرفته عن طريق إدخاله في عالم من القصص المشوقة.
فهل درس أولئك المؤلفون كيفية تدريب القلم للكتابة عما يرضي الطفل، بدلا من الكتابة عما يرضي أولياء الأمور وجميع البالغين الذين تمر المناهج عليهم قبل أن تقع بين أيدي الطلبة؟
ارحموا أطفالنا أيها المسؤولون، ولا تدفعوهم دفعا للتعلم بلغات أجنبية، تطرح برامج تخاطب عقل الطفل، وتداعب خياله الخصب. إننا مسؤولون، وعلينا تقع مسؤولية توريث اللغة للأجيال من بعدنا. كفانا خطبا وبيعا للكلام عن المشاكل التي تعج بها مياديننا، وهيا إلى العمل.