اليولة من فنون التراث الشعبي، التي يمتد عمرها إلى أكثر من 200 سنة، إلى جانب رقصة الحربية والعيالة، تلك الرقصات التي تعبر عن الفرح، عبر مشاركتها في الأعراس، والمناسبات الوطنية، وهي تنزع نحو استعراض المهارات والقدرة على هذه الحركة السريعة.

وهي وسيلة للتعريف بالقبائل وقوتها، فمن يستخدم السلاح بطريقة سلسلة، في المناسبات والأفراح، يستطيع استخدامه في وقت القتال والحروب، وبالتالي فهي تعتبر، رسالة تحذير بطريقة غير مباشرة للقبائل الأخرى.

وفن «اليولة» يعمد إلى الاستعراض بالسلاح (البندقية) في الرقصات والاحتفالات الشعبية. إذ كان الرجال في الماضي يقومون بتدوير الأسلحة في أيديهم ورميها في الهواء وتلقفها مرة ثانية، بحركات سلسة سريعة لإظهار القوة والهيبة خلال رقصة «الرزفة» التي تقام في مناسبات الحرب والنصر.

وقد استحدثت قناة «سما دبي» برنامج «الميدان» الذي ينظم مسابقة اليولة بدعم من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي بدبي، حرصاً على تشجيع ممارسة الرياضات الأصيلة، ونقل عادات وتقاليد الآباء والأجداد إلى الأجيال المعاصرة.

جولة على إيقاع اليولة

«البيان» قامت بجولة في منطقتي الذيد والمدام وهما من المناطق التي تعتبر مسقط رأس هذه الرياضة التراثية، فالجميع يمارسون هذه الرياضة من الرابعة وحتى الأربعين، وقد ساعدنا في ذلك نايف بن فاضل الكتبي وهو أحد الممارسين لهذا الفن، الذي أقام مجلساً خاصاً جمع فيه عشاق هذا الفن والذي وصفوه بأنه رياضة الآباء والأجداد.

وأهم ما لفت نظرنا هو الشبل عيسى غانم الكتبي (4 سنوات) الذي كان «ييول» ببراعة، وأشاد نايف بن فاضل الكتبي بمبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد بإحياء هذا التراث الشعبي، الذي كاد أن يندثر مع الأيام، ودعم هذا الفن من خلال بطولته الكبيرة «بطولة فزاع لليولة».

ويقول عبدالله خلفان الرفيسة الكتبي إنني أمارس لعبة «اليولة» وعمري خمس سنوات، وذلك بتشجيع من الوالد والإخوان والأهل، حيث حرصت على المشاركة في بطولة فزاع لليولة وذلك للمرة الأولى بعد تشجيع من الأصدقاء الذين شاركوا في العام الماضي.

ومن جانبه يقول مانع علي الكتبي: منذ صغري كنت أشاهد آبائي وأجدادي وهم يمارسون «اليولة»، وقررت أن أتعلمها بل أجيدها، حتى أصبحت محترفاً في هذه اللعبة. ويضيف مانع: على «اليويل» أو المتسابق إثبات وجوده في الساحة بحيث يتقن اتزان المشية مع نغمات الفرقة الحربية أو الأغنية، بالإضافة إلى اختراع حركات جديدة بالسلاح.

ويقول علي صالح بن هويدن أشارك في هذه البطولة للعام السادس على التوالي، لأن «اليولة» هواية وتراث، وحبي لهذا التراث شجعني كي أشارك في هذه البطولة الغالية.

ويقول سعيد بن فاضل الكتبي: على الرغم من أنني أشارك للمرة الأولى في بطولة «فزاع لليولة» ولكنني «ايول» منذ ثماني سنوات، وذلك بمساندة من أخي الكبير ناصر، والتعليمات التي يسديها إلى أخي نايف بخصوص المحافظة على تدريبات «اليولة»، وبالفعل أحببت رياضة اليولة لأنها من التراث الوطني.

ويشير حمد سعيد الخيال الكتبي إلى مشاركته في مسابقة «فزاع لليولة» للمرة الثالثة على التوالي إلا أنه لم يصل إلى الأدوار النهائية للبطولة، ويقول حمد: «اليولة» تعطي صاحبها القوة والرغبة في الإصرار والمواصلة.

الدراسة لم تمنعني عن «اليولة»

ومن جهته يقول منصور بن شرارة الكتبي «خريج كلية الإمارات للتكنولوجيا» إن دراستي لم تمنعني عن ممارسة رياضة الآباء والأجداد، حيث إنني أشارك في هذه المسابقة منذ ست سنوات، لأن «اليولة» هي هوايتي المفضلة، وأعتبر عاشق «اليولة» الأول في المنطقة، مشيراً إلى أن برنامج «الميدان» من البرامج المميزة التي تدعم الشباب على المنافسة من خلال بطولة «فزاع لليولة».

فهمي عبدالعزيز