يؤمن عيسى الميل نجم تلفزيون أبو ظبي أن لكل بلد طبيعة خاصة وجمالاً فريداً يسعى دائما لاكتشافه من خلال السفر، فمنذ أن بدأ الترحال في نزهات خارج الوطن، وعرف عيسي أن هناك فوائد عديدة يمكن اكتسابها من خلال السياحة التي كانت دائما بصحبة الأهل الذين كانوا يسافرون في مجموعة عائلية كبيرة تضم أسرا كثيرة، مما جعل للسفر أيضا متعه أخرى كزيادة التقارب والتودد بين جميع الأقارب،
ولم يكن يتجاوز الثماني سنوات عندما سافر لأول مرة مع عائلته الى بومباي، حيث اعتادت العائلة قضاء اجازتها السنوية، وكان ركوب السيارة حلما فما بالنا بركوب الطائرة التي تحلق في السماء ويراها دائما وهو واقف على الأرض، يومها جلس مشدوها على الكرسي، وكلما ارتفعت الطائرة قليلا كان هو الأخر يرفع قدميه الى أعلى وكأنه يساعدها على الصعود.
ولتكرار زيارات العائلة للهند تكونت لديه صداقات كثيرة من الأطفال الذين كانوا يسكنون بجوارهم في الحي الذي كان يستأجرون فيه شقتهم، ومازال يحتفظ هو وأقرانه ببعض من تلك الصدقات، وفي سن الثالثة عشرة تغيرت وجهة العائلة في السفر الى القاهرة، حيث استأجروا شقة في حي الدقي خلف نادي الصيد، وهي احدى المناطق الراقية في مصر، ويتذكر أن الأهل كانوا يضعون في جيبه مع أخوانه ورقه كتب عليها رقم تليفون المنزل وذلك حتى أذا تاه أحدهم وضل طريقه الى البيت يستطيع الاتصال بالهاتف ليذهب اليه أحد الكبار ليرجعه ثانية الى البيت.
وفي القاهرة بدأ عيسى الميل البحث عن كل ما سمع عنه أو قرأه في كتب التاريخ والجغرافيا والأدب عن مصر (أم الدنيا)، فكان يبحث عن الأهرامات وعن الحضارة الفرعونية، عن نهر النيل الخالد، عن حافظ إبراهيم شاعر النيل، وعلى ضفاف نهر النيل تحديدا اختلطت عنده المشاعر حيث ولد لديه المكان احساسا بالدفء، ولماذا لا يحدث له ذلك وهو يرى أمامه الماء والخضرة والوجه الحسن؟.
وفي منطقة الأهرامات ركب عيسى الخيول، وتمتع بقربه من هذا البناء الضخم الذي يعد من عجائب الدنيا السبع، كما استمتع بزيارة متحف الشمع، والمتحف المصري وقلعة صلاح الدين. وقتها رأى كيف كانت مدينه القاهرة كبيرة جدا ومكتظة بالسكان؟ وكيف كانت الحياة فيها معقدة بالنسبة للبساطة التي كانت تتسم بها الامارات في ذلك الوقت؟
ويؤكد عيسى أنه عندما كان طفلا أو شابا مراهقا كان يبحث دائما عن زيارة الأماكن السياحية والأثرية ويسعد بها، أما الآن فهو يبحث عن السهرات في الفنادق والأماكن الجميلة وتأمل جمال الطبيعة، ويرى أن زيارة الأماكن السياحية تكرار لما رآه في السابق ولم يعد يرغب في رؤيته حاليا.
تائه في المجر
وفي عام 1985م تحديدا سافر عيسى الميل مع صديق الى المجر، رغم أنها لم تكن في الأصل هي البلد التي يرغبون في السفر اليها، بل جاء ذهابهم هناك بالصدفة البحتة، حيث كان من المقرر أن يذهب مع صديقه الى لندن، إلا أنه أثناء تواجدهما في شركة الطيران، تحدث معهما أحد الرجال الذين لا يعرفونه قائلا لهما لماذا تختارون لندن تحديدا للسفر؟ لماذا لا تذهبون الى بلد جميلة ورخيصة لن تكلفكما الكثير من الأموال؟، واقترح عليهما السفر الى المجر مؤكدا لهما أنها ستعجبهما كثيرا.
وبالفعل غيرا وجهة نظرهما وسافرا في اليوم التالي الى بودابست، ورغم أنهما وصلا هناك في الساعة الرابعة عصرا إلا أنهما ظلا يجوبون الشوارع بحثا عن فندق للإقامة فيه ولم يستطيعا العثور على ما يرغبان، بل انهما أمسكا بحقيبتهما والتي كانت كبيرة الحجم بشكل مضحك وجلسا في الشارع من كثرة التعب، فهناك لا يعرفون التحدث جيدا بالانجليزية، كما أن هناك مواقف معينة لاستئجار التاكسي وخلاف ذلك لا يقف التاكسي الذي لا يتوقف لمن يرغب في أي مكان في الشارع،
كذلك عندما قررا النزول الى (الأندر جروند) لاستقلال المترو قوبل طلبهما بالرفض وذلك بسبب الحقائب التي كانت بحوزتهما وظلا يجوبان الشوارع وهما يحملان تلك الحقائب مما أثار ضحك كل من يراهما، حتى تقابلا بطالبين عربيين يدرسان هناك استطاعا ارشادهما، حيث دلاهما الى احد المكاتب السياحية التي تختص بالحجز في الفنادق فأرشدتهم الى أماكن الفنادق التي تحتوي على غرف خالية، كذلك على طرق المواصلات وكيفية تأجير التاكسي أو ركوب الحافلات وغيرها.
وفي المجر استمتع عيسى الميل مع صديقه برحلة جميلة لمدة عشرين يوما في بلد يقول عنها من أجمل بلدان العالم، بل وأرخصها على الإطلاق في ذلك الوقت.
عرب لا يتحدثون العربية
وفي العام التالى ذهب عيسى بصحبه الأهل الى تركيا وتحديدا الى مدينه اسطنبول وهناك زار متحف توب كابي وشاهد عن قرب قدم الرسول صلى الله عليه وسلم، وسيوف الصحابة، ورأى أن جمال اسطنبول يكمن في تنوع ثقافتها التي تتخذ طابعا إسلاميا بجانب كونها تجمع بين القارتين أسيا واوروبا، كذلك شعر بأن أهلها عرب إلا أنهم يتحدثون بلغة أخرى غير العربية، كذلك فان الأتراك قريبون الينا بمطبخهم التركي الذي يتشابه كثيرا مع المطبخ العربي في مصر وبلاد الشام.
وتعد جزيرة بورصة من أجمل الأماكن التي زارها عيسي الميل وذلك حيث استقل التلفرليك الذي أخذه الى أعلى قمة الجبل وهناك تناول غذاءه في مطعم يستطيع زائروه شراء ما يرغبون فيه من اللحم ثم يقوم طباخو المطعم بشوائه ومن ثم تقديمه لهم ثم يعودون ثانيه بالتلفرليك من حيث أتوا.
وفي عام 1998م سافر عيسى مع بعض من أصدقائه الى الفلبين، وكانت تعد بالنسبة لهم تجربة جديدة في الاتجاه الى بلد من شرق أسيا، الا أنه هناك لم يلفت انتباه شيئا معينا لكن البلد يتمتع بشعب يمتاز بالرقي، وفي باكستان استمتع عيسى الميل بمناطق الشلالات وركوب القوارب عكس التيار، كذلك بهرته جمال الطبيعة وعذوبة الطقس ولطافة الشعب.
وفي العام التالي سافر الى ألمانيا وتحديدا الى ميونخ وبرلين، وقد وجده بلدا عريقا وجميلا ولم يكن يتوقع أن هذا البلد الذي خاض الحرب العالمية الثانية، يمكن أن يقف على أقدامه ثانية ويستعيد قوته ويساير التقدم في العالم، ومن أهم ما يميز الشعب الألماني في ذلك الوقت هو تعصبه الى لغته فلم يكن يتحدث بأي لغة أخرى أما الآن فقد تغيرت الأمور كثيرا وأصبح من الممكن أن تجد من يتحدث معك بلغة أخرى غير الألمانية.
ويتابع عيسى الميل أنه قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان أبناء الخليج يتمتعون بمعاملة خاصة، ولم تكن هناك تعقيدات بالنسبة لهم، حتى اذا قام أحدهم بعمل مخالفة مرورية فانهم كانوا يتساهلون معه لأنه غريب لا يعرف قانون البلد، أما الآن فقد انقلبت الأوضاع رأسا على عقب.
المانيا وسويسرا والنمسا
ومع ذلك فهو بلد جميل ومتعدد وهناك أماكن كثيرة يمكن زيارتها والاستمتاع بها، ومع تعدد زياراته الى المانيا مع عائلته أصبح يحفظ أماكنها عن ظهر قلب، وتعد (يوربارك) من أجمل الأماكن حيث أنها تتشابه مع ديزني لاند، فتتواجد فيها كل الألعاب ويمكن أن يعيش الزوار داخل الحديقة في سكن خاص، وان يمارس كافه أنواع الألعاب المائية والألعاب الخطيرة وغيرها.
ومن المانيا انطلق عيسى الى سويسرا ذات الطبيعة الساحرة الا أنها بلد يتمتع بغلاء الأسعار بشكل كبير، فالأسعار فيها ربما تفوق ثلاثة أضعاف الأسعار في المانيا. ومن المانيا أيضا زار عيسى الميل الى النمسا، كذلك تعددت زياراته الى لندن ولكن في أيام قصيرة.
وينتقل عيسى الميل الى زياراته للدول العربية قائلا، بعد أن زرت مصر في الطفولة، تكررت الزيارات اليها، كذلك لدي عشق خاص الى لبنان، وقد اشتريت مؤخرا بيتا خاصا بي في بيروت وذلك لأنني أحب قضاء بعض شهور السنة مع عائلتي هناك، حيث أن لهذا البلد طبيعة خاصة تمكنك من التمتع بالفصول الأربعة في نفس الوقت، فيمكن أن تتبدل درجة حرارة الجو من 26 درجة الى 35 درجة بطلوع الجبل أو النزول منه، ففي لبنان أنت تختار بنفسك الجو الذي تعيش فيه، ولا يتطلب ذلك مسافات طويلة بل مجرد 2 كيلومتر أو اقل، فلبنان بلد عربي بطابع أوروبي، وهو بلد سياحي يعرف كيف يجذب السياح من مختلف بقاع الأرض إليه.
ويضيف عيسى الميل أنه توجد قواسم مشتركه بين لبنان وسوريا من حيث جمال الطبيعة والطقس، فمثلا في منطقة يحتاج الشخص الى ارتداء جاكيت ثقيل يحميه من البرد في شهر أغسطس كذلك تعد منطقة كسب وغابات فرولوا من اجمل الأماكن، وتعد مدينتا طرطوس واللاذقية اللتان تطلان على البحر الأبيض المتوسط من أجمل المدن الساحلية على الإطلاق.
وسافر عيسى الى تونس في زيارة عمل و لمده ثلاثة أيام فقط، شاهد خلالها تونس العاصمة، وزار أحد الأسواق الشعبية المشهورة هناك، وفي عام 1996م وفي زيارة عمل أيضا ذهب الى المغرب لتصوير برنامج تطلب السفر داخل المغرب لمسافات طويلة وأثناء ذلك تعرف على المناطق الصحراوية على الحدود ومراكش والدار البيضاء والرباط وبني ملال حيث تمتاز معظم المناطق المغربية بطبيعة تختلف من مكان الى آخر، ويمتاز المطبخ المغربي بتنوع أكلاته التي تمزج بين الطعام العربي والأسباني والمغربي وحوض البحر الأبيض المتوسط.
ويضيف عيسى الميل أن المغرب بلد جميل جدا لكن ينقصه التسويق السياحي الجيد، فمن أجمل المناطق التي زارها مدينه طنجة المطلة على مضيق جبل طارق وتفصل بينها وبين اسبانيا 4 كيلومترات مربعة، وتمتاز بكورنيشها الرائع ومن خلالها تستطيع أن ترى جبال أسبانيا، كما أنها تتشابه في طبيعتها مع لبنان من حيث الطبيعة والطقس الجميل.
وبعد المغرب زار عيسى الميل موريتانيا لمدة تسعة أيام في زيارة عمل أيضا وذلك لتصوير افتتاح ميدان سباق الهجن، ورغم بساطة هذا البلد الذي لا يتمتع بالتطور العمراني الا أنه يمتلك ثروة سمكية كبيرة يصدرونها الى الخارج.
إيمان قنديل



