لا شك أن الأوامر التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى ممثلي هيئة الطرق والمواصلات وشرطة دبي بخصوص إيجاد وتطبيق ـ وخطان تحت كلمة تطبيق ـ نظام رادع للسائقين المتهورين كانت بمثابة أمطار صيفية باردة هطلت على أعصاب السائقين الذين تفحمت أعصابهم من كثرة الشد والجذب يوميا على الطريق. فقد أصبح بإمكان السائقين أن يمضوا في الطريق ببال مرتاح دون التفكير بأنه قد يتم هضم حقوقهم على الطريق من قبل سائقين مستهترين بالأنظمة والقوانين.
إلا أن ما يثير تساؤلاتنا واستغرابنا هو تساهل الشرطة سابقا قبل تلقي الأوامر مع المستهترين من مستخدمي الطريق. فهل يتعين دائما أن يتم إصدار الأوامر من جهات عليا حتى يتم التحرك بخصوص موضوع تجاوز كل الخطوط الحمراء، وأصبح من الوضوح بحيث يراه حتى الأعمى؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما حاجتنا إلى طاقم كامل من المسؤولين لا يحركون ساكنا بانتظار أوامر عليا؟ وما الذي يتطلبه تطبيق ـ تلك الكلمة التي وضعنا تحتها خطين في الفقرة الأولى ـ القوانين والأنظمة الرادعة على المستهترين من مستخدمي الطرق؟
إن الأمان المروري على الطرقات حق من المفترض أن يكون مكفولاً لجميع مستخدمي الطرق، سواء كانوا سائقين أم مشاة. وهو مطلب حضاري في المقام الأول. فليس من المعقول أن تكون مدينة كمدينة دبي بتطور شبكة الطرق لديها واستخدامها لمقاييس وأنظمة عالمية في تخطيط تلك الطرق، لا تطبق قوانين تعكس عبرها الوجه الحضاري للمدينة. وما زاد الطين بلة أن الشرطي قبل تطبيق الحملة كان فاقد الهيبة، لا يرتدع من بزته أو سيارته أكبر متهور، ذلك لأن الشرطي كان يغض الطرف عن كثير من التجاوزات التي تمثل مخالفات صريحة.
نتمنى أن تؤتي هذه الحملة أكلها، ليستتب الأمن للجميع على الطرقات. إلا أننا في ذات الوقت نتمنى لو يقوم المسؤولون بتطبيق حملة توعية مرورية متزامنة مع الحملة الحالية، وذلك لرفع الوعي المروري الذي بدوره سيقلل من أعداد المخالفات. فشبكة الطرق المتطورة ومقاييسها العالمية غير قابلة للاستيعاب من قبل السائقين، لسبب بسيط هو أميتهم في قراءة اللغة المرورية فيما يختص باللوحات الإرشادية وخطوط الشارع. كما نتمنى أن تتوسع هذه الحملة حجما فتعم فئات أكبر من مستخدمي الطريق، وقانونا فيتم فرض استخدام مقاعد الأطفال في السيارات مثلا.
إن تطبيق القوانين يصب في مصلحة الجميع، سواء كانوا مستخدمي طريق، أم كانت مرافق وتسهيلات في الطريق أو ممتلكات على جانبيه. كما أن ذلك يحفظ حق المحترم لقوانين السير من الهضم من قبل غيره من اللامبالين. من حق جميع السائقين التمتع بقيادة آمنة سلسة، بعيدا عما يشبه جبهات الحرب. ونتمنى السلامة للجميع.
laila_badri@yahoo.com