أن تهبط مع ضوء القمر، وتشيع نظراتك بين لمة الطفولة، والضحكات المضيئة وأن تترصد سكناتهم وحركاتهم، وتحتضن بعينيك المشهد الأكثر بهاء وهو يقطر الفرح من مسام الليل. أن ترقب الأنامل الناعمة وهي تفتح نوافذ الحلم على مصراعيها، كي تولد الأشكال والرسوم، بانسياب ساحر، وقدرة هائلة وحس عفوي خارق، يعني أنك في حضرة الحياة التي غابت صورتها عن الحلم، إلا في بريق العيون التي تلتمع بإشعاع الكون الأولي.

إنها شعرية الكون في رنيمها الأزلي الذي يمدنا بالمعنى. ويجعلنا نكف عن وجه الحياة الآخر، حين نرى المرايا كلها متوهجة بها الشغب البهي. وهي تحتضن صور أطفالنا في أبهى أشكالهم، وهم يشكلون من الورق الأبيض وأقلام التلوين أحلامهم، والعوالم التي افتقدناها والتي نعود إليها لبرهة، عبر أجنحتهم الشاسعة. إنها قدرة الأطفال على اكتناه العالم، وحيازة شعريته. إذن ليس ثمة، صورة حية للحياة، خارج مرحهم وفرحهم وضحكاتهم التي هدهدت ضوء القمر، وهو ينساب على ساحة رواق الشارقة للفنون، المزين بباقة من الأطفال، ضمتها جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، في إطار أنشطتها وفعالياتها الدائمة.

وقد كان لدورات رسم الأطفال التي تتبناها الجمعية لتنمية مواهب الأطفال وتطوير قدراتهم، دور كبير في خلق مناخ حيوي، وفضاء مختلف يعكس فيه الأطفال إمكاناتهم ومهاراتهم. كما تقوم الجمعية بالعديد من الأنشطة الترفيهية والرحلات العلمية، التي تغني معرفة الطفل وتعمق ذائقته الفنية. فها نحن نرى أطفالنا بين وقت آخر، وهم يتقافزون فرحاً في أروقة الجمعية، أو في ردهات بيت الشامسي، في احتفالية للرسم تحملنا معها إلى أعالي السماء. وها نحن نرى طفلة تضم بين يديها العالم وتنحني على شجرة تكتسي بخضرتها وشمساً تضيء بها، فيما تتدفق السماء من بين يديها في انسياب اللون والضحكة الصافية. وهاهم الأطفال في لعبة الخط واللون وروعة الشكل، يتضافرون كقوس قزح في فناء رواق الشارقة للفنون.

إسماعيل الرفاعي