تحدثت أروى محمد ساعات طويلة عن أحلامها، طموحها وكل ماتفكر فيه وكشفت عن عفوية وطيبة بداخلها، مليئة الحيوية والنشاط ومن الحماس لتحقيق أحلامها والوصول إلى ما تتمناه في مجالها المليء بالإبداع لا تتردد أروى في الحديث عن سعادتها الكبيرة بالعمل ضمن فريق التطوير في تلفزيون دبي واكتشافها لذاتها من خلال عملها مساعدة تجميل أو ما يعرف ب(ستايليست) .
لم تخطط للدخول إلى عالم التلفزيون وتحديدا عالم الجمال ومتابعة الموضة لكن قدرها جعلها ضمن هذا الإطار الذي حلمت به منذ صغرها. إطار وظيفي بعيد عن روتين المكاتب والجمود فهذا مجال ديناميكي يتسم بالحيوية والقدرة على الإبداع تقول : أعتبر نفسي محظوظة جدا فمنذ التحاقي بالتلفزيون أحاول جاهدة كسب مهارات جديدة وتطويرها والاستفادة قدر الإمكان السريع من جميع العاملين معي في القسم لتكوين خبرة شاملة في هذا المجال. رغم أني لم أنه دراستي الجامعية، اكتفيت بسنتين في كلية التقنية للطالبات تخصص تكنولوجيا الاتصالات بعدها فضلت الجلوس في البيت فترة تجاوزت ثلاث سنوات ثم قررت البحث عن عمل أستطيع توظيف قدراتي الفنية فيه ويكون ديناميكيا يخدم طموحي، قدمت أوراقي لتلفزيون دبي فتم توجيهي إلى القسم المهتم بمظهر المذيعات والمذيعين والعمل على تلبيسهم بما يتماشى وسياسة القناة وخطوط الموضة العالمية والحرص على الظهور الراقي.
لا أنكر أنني في البداية استغربت الوظيفة لأني لم أعرف مسبقا بوجود إدارة متكاملة للتجميل تهتم باختيار لبس نجوم القناة ومتابعة أدق التفاصيل معهم. كانت البداية صعبة لكن حرصي الشديد على التعلم جعلني أمضي العقد مع التلفزيون بعد أقل من ثلاثة أشهر كذلك عملي ضمن فريق عمل نشيط متعاون أكسبني مهارات جديدة في التعامل مع الأقمشة والألوان وحسن اختيار ما يناسب المذيعة بعد دراسة شخصيتها ونوعية البرنامج الذي تقدمه، كل هذه العناصر مجتمعة تحدد نجاح المظهر النهائي للمذيعة. أصبحت تربطني علاقات قوية مع المذيعات جعلتني أعرف أذواقهن ونوعية الملابس والألوان التي تلائمهن رغم ذلك في كثير من الأحيان أواجه صعوبة في إقِناعهن لكن في نهاية الأمر نتوصل إلى حلول متقاربة لإرضائهن من جهة وتطبيق سياسة المحطة من جهة أخرى .
وحول طبيعة عملها تقول أحرص على جلب أكبر عدد ممكن من الثياب للمذيعات من ماركات عالمية ومحلية مقابل الإعلان على أسماء المحلات في نهاية البرنامج، في بداية عملي كنت أواجه بعض المشاكل في التعريف بطبيعة العمل والجهة التي اعمل فيها، بمرور الوقت أصبحت لدي شبكة علاقات مع أكبر المتاجر في الدولة لكن هذا لا يمنع أني حريصة على الوصول لأكبر عدد ممكن من محلات الأزياء والملابس الجاهزة.
اكتسبت خبرة كبيرة بفضل دعم زميلاتي وحرصهن على تدريبي على طبيعة العمل خاصة أني لم أكن أملك أي خبرة مسبقة في هذا المجال هذا الأمر انعكس بشكل إيجابي دفعني لحب الفريق والحرص على تعلم كل شيء جديد في عالم الموضة والأزياء.
لا أنكر أن اخواتي عارضن عملي (ستايليست) في البداية خاصة أنها مهنة غير مألوفة في المجتمع، لم نسمع عن مواطنة عملت في تلبيس المذيعات لكن قناعاتي بعملي وحبي الشديد لعالم الموضة والأزياء المليء بالتغيير والإبداع غير هذا المفهوم لديهن وأصبحن يتابعن مظهر مذيعات تلفزيون دبي ويبدين بعض الملاحظات التي ساعدتني على تجنب الأخطاء التي ممكن أن أقع فيها.
أحرص على الجلوس ساعات أمام الإنترنيت لمتابعة أخبار الموضة وأتصفح المجلات الأجنبية المتخصصة في الأزياء. وللأسف أعاني في الحصول على مجلة عربية واحدة متخصصة في عالم الأزياء، أصبح يراودني حلم جميل في تأسيس أول مجلة خليجية متخصصة في الأزياء وتهتم بموضة المرأة الخليجية والعربية تقدم نصائح متعددة بداية بالتسوق واختيار ما يليق بالمرأة للمحافظة على ظهورها الاجتماعي بعيدا عن التقليعات البعيدة عن ثقافتنا العربية لكن مع اتباع الخطوط الحديثة للموضة.
وأطمح أن أكون أول إماراتية تتخصص في تلبيس سيدات المجتمع وكبار الشخصيات والاهتمام بظهورها الإعلامي في المجتمع خاصة ان المرأة الإماراتية من أكثر السيدات المهتمات بمظهرهن الذي تميزه العباية والشيلة عن باقي الجنسيات الأخرى واعتبر الزي الوطني قيمة ثقافية كبيرة وعلى كل الإماراتيات المحافظة عليه مع الاهتمام الموضة لأنهما لا يتعارضان على العكس قد أصبح لدينا ماركات مسجلة محلية وعالمية تطرح تشكيلة موسمية للعباية والشيلة بإضافات ناعمة تتماشى مع جميع الأذواق.
أصبح لدينا شيلات مشغولة بالتطريز وأحجار الكريستال ورسومات دقيقة جعلت العباية والشيلة لباسا كلاسيكيا بنكهة عصرية يتماشى والتطور الذي تعيشه المرأة ودخولها لجميع الوظائف بالدولة ووقوفها مع أخيها الرجل لمواكبة التطور التنموي في البلاد.
الجميل أن سياسة تلفزيون دبي واضحة فيما يتعلق بظهور المذيعات وتعتمد على البساطة والاناقة خاصة مذيعات مركز الأخبار لذلك نحرص في القسم على متابعة أدق التفاصيل بداية بطبيعة البرنامج ومكانه ووقت عرضه، ونوعية الضيوف ثم التسريحة والأكسسوار مرورا بالإضاءة والألوان لنجاح الزي المختار لظهور المذيعة.
تقول بعد الخبرة التي اكتسبتها في مجال الموضة والأزياء أفكر جديا في البحث عن تطوير مهاراتي وصقلها بالتعليم الأكاديمي لكني أنتظر الفرصة المناسبة التي لا تمنعني عن عملي بل أوفق بينهما للحصول على أفضل النتائج.
وحول آخر صيحات الموضة للسنة الجارية تقول أصبحت الموضة في تحول مستمر ولا تثبت على خط واحد، نجد أن الألوان الدارجة في الشتاء هي البني والأسود والأبيض عكس ألوان الصيف إلى تميل للفواتح والقصات تختلف من مصمم إلى آخر لذلك عندما أدخل السوق أتمكن من تحديد خط الموضة الذي يتغير كل موسم ويصعب التنبؤ به لأنه يعود لشخصية المصصم.
أمينة عماري


