يعتبر سعيد عبدالعزيز أحد الفنانين المسرحيين الذين أثروا الساحة بأعمالهم وحضورهم المتميز، وحفروا أسماءهم في عالم الفن والمسرح طوال مسيرة بدأت من منتصف السبعينات وهو رجل بشوش صاحب ابتسامة لا تغيب، مرح يحب الفكاهة وله من المداخلات الساخرة ما يكشف عن روحه الخفيفة. عفويته الطاغية على سلوكياته في الحياة العامة تنم عن فنان له حضوره التلقائي على خشبة المسرح.

كما أن مسيرته الحياتية لا تقل أهمية وثراء وهو الذي عايش فترة الستينات بحلوها ومرها، طفل يصنع ألعابه بنفسه، وتأخذه شقاوة الصغار لعقاب يومي إلى أن اشتد عوده وتراكمت خبراته، ومع ذلك يظل قدر من تلك الشقاوة الطفولية منعكساً على خفة ظله. فنان له خصوصية مع الكوميديا، قدم العديد من الأعمال نذكر منها على سبيل المثال مسرحية «دبابيس» و«شهريار والفريج» و«المخدوع» و«إذا فات الفوت»، وأعمالا تلفزيونية كثيرة. في بداية الستينات وفي منطقة هور العنز بدبي تفتحت عينا سعيد عبدالعزيز على الحياة، كان طفلاً انتقلت أسرته من شارع يوسف باقر ليستقر بها المقام في هذه المنطقة. وعن تلك الفترة يقول سعيد: بالطبع أنا لا أذكر شيئاً من أيام إقامة الأسرة في شارع يوسف باقر حيث كنت في ذلك الوقت حديث الولادة، لكن مرحلة الوعي والإدراك بما حولي بدأت في منطقة هور العنز التي كانت تتمثل في بيوت من جريد النخيل،

وساحات رملية واسعة شهدت لهونا وركضنا، كانت حياتنا مقتصرة على اللعب والتفنن في صناعة العربات والطائرات الورقية، وأذكر أن أحد الأصدقاء كان يصنع الطائرات ويبيعها لنا، فما كان منى إلا أن التصقت به وعرفت كيف يجمع الورق بعد أن يقصه ويلزقه، وفهمت سره وأصبحت أصنع طائراتي بنفسي، وتطور الأمر إلى أن أصبحت أنافسه في البيع، كذلك كنا نجمع الصفيح ونصنع منه العربات التي نجرها خلفنا في الساحة، كانت أيام جميلة علمتنا كيف نحافظ على ألعابنا وكيف نصلح أعطابها، أما الألعاب الشعبية فقد كنا نمارس بعضها مثل لعبة «اليوريد» و«الداس» وغيرها، والحق أن الحياة تغيرت كثيراً عما كانت عليه في أيام طفولتنا، وهذا أمر مقبول فيما يخص الألعاب وطريقة تفكيرنا البسيطة التي أهدتنا إلى التأمل والابتكار، وعلمتنا كيف نحافظ على ما نصنع، عكس ما يحدث الآن من ممارسات الأطفال الذين يشترون اللعبة ويحطمونها بعد يومين ويطالبون بأخرى.

عاصرت فترة كان فيها الترابط بين الجيران هو السمة البارزة، الكل متعاون في السراء والضراء، وأطباق الطعام تدور من بيت إلى آخر في مشهد لا ينسى أبدا، والشيء الآخر أن عملية تربية الأطفال لم تكن قاصرة على الأب والأهل، بل كانت ملقاة على عاتق الجميع، ومثال على ذلك أنني في إحدى المرات أخطأت أمام جارنا، فأمسكني من عنقي وربطني في عامود من قدمي ليتدلى رأسي إلى الأسفل، وراح يضربني وهو يؤنبني ويحثني على الاعتراف بأنني لن أفعل ذلك مرة أخرى، وعندما عرف والدي بالأمر كان راضيا بما لحق بي من عقاب فهل يستطيع أحدنا أن يفعل هذا ليس مع أولاد الجيران، بل مع أولاده في بعض الأحيان، أشك في ذلك.

استقبال جماعي من أهل الفريج

مع هذه الأجواء يستطرد سعيد عبدالعزيز مستعرضاً كيف كان مشاكساً مع أبناء الفريج، يقول: كنت بين أترابي طفلاً شقياً لا يمر يوم إلا وفعلت فيه مشكلة مع أحد الصغار، وظلت معي الشقاوة حتى وقت متأخر من الطفولة، وكان إذا حدث أي شيء في الفريج فهو ينسب إلي حتى وإن لم أكن أنا فاعله، ولا أذكر يوماً واحداً مر علي دون أن أضرب أو أعلق في العامود،

حتى الدراسة كنت أهرب منها عندما كنا نذهب إلى بيت المطوعة عيشة التي كانت تحفظنا القرآن وتعلمنا اللغة العربية والحساب، كنت أهرب من دروسها لأجد العقاب بانتظاري في البيت، وعقاب آخر ينتظرني في اليوم التالي عند المطوعة، وأذكر أن إحدى جاراتنا كانت تتوسط عند والدي ليفك وثاقي من كثرة العقاب المتكرر،

وكانت تنجح في مساعيها أحيانا، غير أن الوساطة لم تفلح في مرات كثيرة، وأنا أتذكر تلك الأيام والأحداث أراها منطقية عند طفل يتحسس خطواته الأولى، فلم يكن الأمر مشاكسة مجانية على طول الخط، فقد كنت استفيد من طاقتي الكبيرة في أشياء جيدة مثل تأجير الدراجات للأطفال، وكنت أحدد سعر «اللفة» بدرهم واحد، والتحقت أيضا بمعسكر صيفي تدريبي أقامته القوات المسلحة في منطقة المنامة بالفجيرة.

وكان خروجي إلى الفجيرة يعد حدثا هو الأول من نوعه في منطقة هور العنز، فقد كان مستبعدا أن يتغرب واحد مثلي في هذه السن، وعندما عدت، أذكر أن أهالي منطقة هور العنز خرجوا جميعا لاستقبالي عند سينما دبي، وعموما فإن مشاكسات تلك الفترة أتذكرها بحميمية شديدة، وعقاب والدي أيضا أتذكره باحترام شديد، فقد كان أبي يعرف كيف يربي أولاده، وكنت أنا الابن الأكبر الذي يراه معينا له في أوقات لاحقة، ووالدي كان يعمل في الصيد والغوص، وبعد ذلك عمل حارسا لإحدى المدارس، وكان حريصا على أن يعلمنا لنكون فاعلين في المجتمع.

نفس شقاوة فريد شوقي

كنت كارها للدراسة لأسباب لا أعرفها، لكني التحقت بمدرسة المهلب الابتدائية وبعدها انتقلت إلى مدرسة طارق بن زياد، وأنهيت فيها المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، وفيها انضممت إلى النشاط المدرسي وشاركت في المعسكرات الكشفية.

وقدمت بعض التمثيليات والاسكيتشات البسيطة، فنصحني إسماعيل محمد وكان وكيل المدرسة آنذاك بالانضمام إلى مسرح جمعية دبي للفنون، لكن قبل ذلك كانت لدي طاقات إبداعية كنت أعبر عنها مع صديق اسمه جاسم إسماعيل فأعطيه دور عمر الشريف، وأمثل أنا دور فريد شوقي،

كنت أحب أدوار فريد شوقي، وأتابع أفلامه عبر التلفزيون عند أحد الجيران، فلم يكن وقتها أحد يملك تلفزيونا في المنطقة سوى 5، وكان أهل الفريج جميعهم يتحلقون في بيته لمتابعة المسلسلات والأفلام، ومن هنا تكونت لدي رغبة قوية في تقليد الممثلين، وأعجبني أداء نجوم كبار أمثال عبدالفتاح القصري وإسماعيل ياسين وزينات صدقي، وأصبحت أقلد حركاتهم وأصواتهم وأنال استحسان السامعين، كانوا يصفونني بالشقي أيضا عندما كنت أبرع في تقليد النجوم، ولم يفهم أحدهم أن هذه طاقات لابد وأن تستغل وتوجه إلى الطريق الصحيح، إلى أن جاءت نصيحة الأستاذ إسماعيل محمد.

هكذا انقضت أيام الدراسة، وتفرغت بعدها لمساعدة والدي في أعماله التي كان يترزق منها إضافة إلى عمله كحارس، وأذكر أنني مارست أكثر من عمل في تلك الفترة، منها ترقيم المنازل الذي كانت تقوم به بلدية دبي، واستعانت بنا في أحد الأنشطة الصيفية، وحصلت على أجر قدره ستون درهما، أعطيت نصفها لوالدي وصرفت الباقي، جاء عام 1978 وانضممت للعمل في شرطة دبي لاستمر فيها حتى الان.

الصعود إلى الخشبة

مرحلة جديدة في حياة الفنان سعيد عبدالعزيز بدأت في منتصف السبعينات، عمل ثابت في شرطة دبي، والتحاقه بمسرح جمعية دبي في عام 1977، هي نقلة نوعية لها تأثيرها الكبير في نفسيته لاشك، يقول: من المؤكد أن عملي في الشرطة جعلني متوازنا إلى حد كبير من حيث الايفاء بالمتطلبات المعيشية ومساعدة والدي،

وأصبحت مستقرا ماديا وهنا أمر مهم في حياة الإنسان، والشيء الآخر أن الاستقرار المادي أنعكس إيجابا على مسيرتي الفنية، فبعد التحاقي بمسرح جمعية دبي بفترة وجيزة جدا، تم اختياري ضمن مجموعة لنقدم عملاً بسيطا بمناسبة يوم المسرح العالمي، ووقفت أمام الجمهور مرتبكا وخائفا وفي نفسي شعور غريب،

لكنني في النهاية قدمت دوري بشكل ممتاز فصفق لي الجمهور طويلا، بعدها أصبحت جريئا على الخشبة، وقدمت عملي الثاني وكان نصا مسرحيا كاملا، وحدث تجاوب منقطع النظير من الجمهور، وهكذا توالت الأعمال مع أعضاء مسرح دبي للفنون الذين أكن لهم احتراما كبيرا،

وأنا بالفعل اعتبر نفسي محظوظ بالانضمام إلى هذه الكوكبة المبدعة، ولا حقني شعوري بالارتياح وأنا أعمل معهم وأخص بالذكر الفنان عيد علي ومحمد سعيد وعبدالله صالح وعادل إبراهيم، مع ملاحظة أن علاقة صداقة حميمية تربطنا مع بعضنا البعض، هذه العلاقة والقرب النفسي لهما دور كبير في التفاهم بيننا على خشبة المسرح، أقول إنني مع هذه المجموعة تألقت وقدمت أعمالا كثيرة، إلى أن جاء عام 1987 ومهرجان الخليج المسرحي الذي استضافته الشارقة،

وشاركنا بمسرحية «المخدوع» وشاهدني علي العبدول وعرض علي المشاركة في فيلم سينمائي وبالفعل صورنا فيلم «عابر سبيل» وشارك ابني راشد أيضا في دور طفل في الفيلم، والحمد الله مازالت مسيرتي الفنية مستمرة في المسرح والتلفزيون.

نحن مجموعة أصدقاء في الحياة، وزملاء على خشبة المسرح، تحدث بيننا مفارقات ومقالب كثيرة يتفنن فيها عبدالله صالح وعادل إبراهيم ومحمد سعيد، والحق أنهم يتفوقون علي في ذلك، وأنا انتظر الوقت المناسب لكي أرد لهم مقالبهم بصورة لا يستطيعون الفكاك منها،

وحدث أن شاركنا في عمل مسرحي كنت أقوم فيه بدور والدهم، وكان هناك مشهد في المسرحية أقوم بضربهم كعقاب لهم، والحق أنني كنت أضربهم بصدق، وبطريقة مؤلمة جعلت عبدالله صالح يخرج من المسرح عاقد العزم على ان لا يعود بصدق، وفي مسرحية أخرى وفي مشهد اتناول فيه كوب ماء، حدث أن وضعوا كمية كبيرة من الملح في الكوب،

وهكذا نتبادل المقالب مع بعضنا البعض، لكن الذي يؤلمني أكثر من أي شيء آخر هو إهمالهم لغسيل الأطباق عندما نكون في رحلة، فأنا طباخ ممتاز، وكذلك عبدالله صالح، وكنا نتحدى بعضنا في الطهي، وكثيرا ما كان الأصدقاء يأكلون ما أطبخه ويثنون على طعامي الجيد، لكن المصيبة أنهم يتركونني أتشاجر مع عبدالله حول من ينظف المطبخ ويغسل الأطباق.

مفتون بفريد الأطرش

تزوجت في الثمانينات وأنجبت ابني البكر راشد، وتزوجت مرة أخرى في عام 1995 وأنجبت أولادي أحمد وعادل وعبدالعزيز وأمينة، وأمينة هي آخر العنقود، ومع أن محبتي لأولادي متساوية، إلا أن أمينة لها معزة خاصة في نفسي، وأحب أن اقضي معها الوقت ألاعبها، وأولادي يتابعون أعمالي وينتقدونني كثيراً خصوصا راشد الذي عمل معي في مسرحيتين وفيلم،

إلا أنه لم يكمل المسيرة وابتعد بمحض إرادته عن الفن، وأنا لا أمانع في عمل أبنائي بالفن، تماما كما لم يمانع والدي اشتغالي به، ومن جهة التفاهم مع أبنائي فهو موجود وأعاملهم كأصدقاء، نتشاور في أمورنا خصوصاً فيما يتعلق باختيار أماكن الخروج والسفر،

أما الموسيقى في حياتي فهي مهمة للغاية، وأنا عاشق لفريد الأطرش منذ صغري، واحتفظ بأشرطة أغانيه في السيارة ولا أسمع غيره، وكان مفترضاً أن أتعلم العزف على العود، لكنني لم أفلح رغم أنني توجهت لمدرس موسيقى يمني وحاولت التعلم، لكنني خرجت فقط بعزف أغنية واحدة سهلة جداً هي «يا ساري سرى الليل»، العود صعب ويحتاج لعزف مستمر وأظن أنني لا أملك الوقت الكافي لذلك،

أما بخصوص هواياتي فقد كنت ممارساً لكرة القدم، وكنت ألعب في مركز الوسط وأحياناً حارس مرمى، الحق أنني كنت لاعباً فاشلاً لم أستسغ ممارسة الكرة رغم انني سجلت في نادي النصر مع عبدالكريم خماس وعبدالرحمن النصيب. أيام كان مدرب الأشبال الكابتن المنزلاوي، لكن يبقى عشقي لتبديل السيارات أيام الشباب، فبعد شرائي للسيارة من الوكالة بثلاثة شهور أبيعها لاقتني غيرها.

لكن الآن الوضع اختلف تماماً ومضت مرحلة الشباب المفعمة بالتقلبات الطائشة، وأخيراً تبقى محطات الحزن والفرح في حياتي، فأنا حزنت كثيراً في مناسبتين، الأولى وفاة والدي عام 1991 وشقيقي الأصغر في عام 1990، أما حزني الأكبر فقد كان يوم رحيل الوالد الشيخ زايد بن سلطان، أما أوقات الفرح فقد عشتها مع كل نجاح أحصل عليه، والفرحة الكبرى كانت مع مولد ابني البكر راشد، وعموماً أنا راض تماماً عما قدمته طوال مسيرتي الفنية، وما زال أمامي الكثير لأقدمه للجمهور.

شهادات الأصدقاء

أصدقاء ثلاثة عايشوا سعيد عبدالعزيز في حياته العادية وزاملوه على خشبة المسرح، وجاءت شهاداتهم متقاربة لا تخلو من قواسم مشتركة جمعتهم في الحياة، يقول محمد سعيد: لا شك أن سعيد عبدالعزيز فنان له حضوره الخاص سواء على المسرح أو خارجه، وهو ممثل تلقائي عفوي كما هو خارج المسرح، وهو بحق فاكهة المسرح الذي يثري جلساتنا وأعمالنا بعفويته الشديدة، كما أنه معروف بالتفاني في عمله، ويقوم بأي دور يسند إليه،

إضافة إلى حضوره الدائم حتى وإن لم يكن مشاركاً في العمل، فهو يحرص على دعم زملائه ومساندتهم وإن كان ذلك خلف الكواليس، وسعيد عبدالعزيز إنسان خدوم، يقدم المعونة لمن يحتاجها، ولا يتأخر في تلبية طلبات من يلجأون إليه، وهذا يؤثر بعض الشيء على تركيزه خصوصاً أوقات البروفات والعروض المسرحية، لكنه في كل الأحوال يبقى نقي القلب، بشوشاً لا يكف عن الضحك، رغم الهموم التي تنتابه أحياناً، وتبقى ملاحظة مهمة وهي أنه مكافح صبور، استطاع أن يتخطى الصعاب ليصل إلى مكانة متميزة بين المسرحيين، وأنا أتمنى له التوفيق والنجاح.

أما عبدالله صالح فيقول: سعيد عبدالعزيز فنان ورفيق درب قريب من القلب، يحبه الجميع لأنه إنسان صادق مع الناس وصادق مع نفسه، وينعكس هذا على طريقة أدائه على خشبة المسرح، فهو فنان يؤدي بعفوية شديدة، لدرجة أنه يخلط أحيانا بين النص وما يدور في خلده من مواضيع حياتية، وسعيد معروف عنه حبه لعمل الخير ومساعدة الآخرين،

ولا عجب أن تكون هناك بروفات ونحن ننتظره، بينما هو يتحدث مع سائق أو عامل في إجراءات إنهاء معاملة، هكذا هو يساعد لدرجة أنه ينسى نفسه أحياناً، أما عن المواقف الطريفة معه فهي كثيرة جداً، وأذكر مرة أنه أراد أن يأخذ القلم من جيبي وانتزعه عنوة فمزق الجيب، فغضبت وقمت بشق جيب جلبابه، ورد بأن قام بتمزيق جلبابي،

ورددت عليه بشق جلبابه من الأعلى إلى الأسفل، كان يضحك من قلبه، بينما كنت غاضباً، وآخذاً الموقف على محمل الجد، بعدها هدأنا ونظرنا إلى بعضنا البعض ورحنا في نوبة ضحك طويلة، هكذا هو سعيد عبدالعزيز، إنسان وفنان طيب للغاية، لا يعرف كيف يغضب من أحد وإن غضب هو يعود في اليوم التالي وكأن شيئاً لم يكن.

ويقول عادل إبراهيم: سعيد عبدالعزيز صديق له مكانة خاصة في القلب، هذه المكانة فرضها بطبيعته وتلقائيته، فهو إنسان مرح يعبر عما في دواخله دونما مواربة، لكن عفويته هذه تخلط أحياناً بالنسيان فيخرج علينا بمواقف ضاحكة، فنحن لا ننسى كيف أزم الموقف على خشبة المسرح عندما كنا نعرض مسرحية «دبابيس» وراح يضربنا بجد،

الأمر الذي أغضب عبدالله صالح فترك المسرح، فقد اشترط عليه عبدالله أن يضربني أنا ومحمد سعيد، لكنه نسي وطاح في الجميع، وأحياناً أخرى تلتبس عليه العبارات فيعكسها كما حدث في إحدى المسرحيات، وكان المطلوب منه أن يقول: «من يرد أن يطلب بنات الناس، عليه أن يفتح بيتاً أولاً»،

لكنه بدل كلمة بأخرى فتغير المعنى إلى شيء آخر تماماً، ورحنا في نوبة ضحك طويلة وهو ينظر إلينا ويسألنا لماذا تضحكون؟ لكن نسيان سعيد عبدالعزيز وصل إلى ذروته عندما ذهب مع والدته إلى السوق، وبدلاً من أن ينتظرها ليوصلها إلى البيت نسيها هناك، لكن في النهاية يبقى سعيد صديقاً لا غنى عنه في جلساتنا اليومية.

عزالدين الأسواني