حين يأذن لك الوقت، لتخرج من عنق القارورة، بحثاً عن نسيم ينسل من الأعشاب البرية ليتهادى على أغصان الشجر المترامية على أطراف الطريق. هناك في طريق الذيد الذي يأخذك صوب مسافي والفجيرة وخورفكان. قد تغني أو تصفر على الطريق للحظات تنسى فيها الأنفاق والغرف الضيقة والإشارات الضوئية التي نزفت عمرك على وميضها.

في رحابة المكان وخصوصية الطريق وفي عظمة الجبال وهيبتها الطاغية التي تنحني عليك وهي تتسامى وتتعالى على مد البصر. تشعر أنك من جديد في حضن الأرض وفي حوار معها، ومن جديد تعود إلى خفقة قد فارقت صدرك منذ زمن طويل. هناك قد تصادف نبعاً يمر بعريش، أو ماعزاً يقضم حشائشه، وقد تجد رجلاً ينام ملء عينيه تحت فيء شجرة أفرعت على غفلة من الجسور والأبراج.وهناك تمر بسوق مسترخ تحت مظلة الجبل، تَشكّل بعفوية وجمال وهو يفرد أشياءه. سجاجيد شرقية بأشكال و ألوان و نماذج متنوعة و أسعار منخفضة، متوهجة بألوانها ومزخرفة بالعديد من رسوم النباتات والعناصر الهندسية. مفرودة على الأرض أو متدلية بتصاميمها المتعددة.

وهناك أيضاً تلمح الناس يقلبون الفاكهة المحلية الطازجة، بكافة أنواعها مشكلة بدورها سجادة أخرى من سجاجيد الأرض. الفخاريات متراصفة بدورها كمنتج جمالي ووظيفي متنوعة في أشكالها وأحجامها، ومزينة بالزخارف الشرقية واللمسات الفطرية التي يتركها الفنان على سطح الصلصال. فورة من الحياة العفوية، بتكوين طبيعي، تتوزع تلك المعروضات من أنواع السمك، إلى شتلات النخيل وأصص الورد. هكذا يعلن سوق الجمعة عن نضارته كل يوم، وهو يستقبل زواره صباح مساء، ويستوقفك لتتجول في أقسامه وتتأمل الباعة يتحركون داخل ممالك الفاكهة والفخار.ولا تمتلك إلا تتنفس برئة ممتلئة بعد أن أفلتت في رحلة عابرة من زحام المدن. وأقفاص التبريد ومحلات السوبر سوبر ماركت بعرباتها الحديثة وبضائعها الفائضة، وبطاولات(الكاشير) والكريدت كارت التي ما أن تشخطها حتى تفرغ المحل في سلتك في عصر تحقيق الأوهام وتبديد الأحلام.

إسماعيل الرفاعي