عندما يغيب العقل أمام عظمة الشهوات، يتفوه اللسان بكلمات لا يسعنا وصفها إلا بالحماقات. ونعتصر أسفا، على صاحب قلم، لم يراع مسؤولية قلمه، ولم يقدر أهمية المساحة التي تم توفيرها له من قبل المسؤولين للكتابة، وآثر الكتابة عن مواضيع لا تسمن، بل تزيد جوعا على جوع، بينما نحن كمجتمع نناقش قضايا غاية في الحساسية والأهمية كالتركيبة السكانية وضياع الهوية الوطنية بسبب الزواج من أجنبيات ونبحث لها عن حلول تعيد ولو قليلا من التوازن الذي فقده المجتمع،

بينما في المقابل يصر البعض على المضي بعكس التيار، متناسين انتماءهم لحدود دولة احتوتهم، ومتنكرين لشرف المواطنة التي يستميت غيرهم من فئة عديمي الوثائق للحصول عليها. وماذا سننتظر من شخص يقوم بفضح أحد أفراد أسرته علنا في وسائل الصحافة المكتوبة؟

سبب مقدمتنا هذه هو قيام أحد الكتاب الإماراتيين ـ للأسف ـ بالتشجيع والترويج لزواج المواطنين من مواطنات إحدى الدول العربية بالذات، منجرفا وراء شهوة بحتة عمياء، بمفردات أقل ما يمكن وصفها بالسوقية، مفردات لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تصدر من مثقف، صاحب قلم مسؤول، وصاحب عقل ومنطق.

وللأسف كثرت الردود الغاضبة عليه من صاحبات الجنس اللطيف المتزوجات، مخافة أن يقوم بتسميم أفكار أزواجهن بطروحه المسمومة. ولجميع النساء نقول، لو غزت الفكرة عقل زوجك المسكين، فلا تقفي في دربه حجر عثرة، بل اتركيه يتزوج، واطرديه من حياتك بعد أن تكوني قد سلحت نفسك بجميع المقومات التي تساعدك على الاستقلال الذاتي والتحلل من تبعيته.

ما الذي يفرض عليك كامرأة القبول بوضع لا يسعدك، والرضوخ لقرارات فرضت عليك فرضا؟ من حق كل امرأة أن تعيش سعيدة، ومن حق كل امرأة أن تعيش مستقلة غير تابعة، ومن حقها أن تحيط نفسها بما يسعدها وتنوؤ بها عما يحزنها.

أيتها المرأة، قدري ذاتك عن طريق تغذيتها على الدوام بعبارات إيجابية، واقبليها مع التركيز على مكامن القوة فيها بدلا من التركيز على مكامن الضعف، واعرفي الإمكانيات المتوفرة لديك والتي بواسطتها تتمكنين من الوصول لأهدافك، كالصحة، والدين والعلم، والمال، والقوة والنفوذ والسلطة، والعلاقات، والتكنولوجيا، والاتصال بالله، ثم حددي أهدافك في الحياة،

والتي لا بد أن يأتي الحفاظ على الصحة - أو ما تبقى منها - على رأسها لتستطيعي الوصول لبقية أهدافك التي لا بد أن يأتي كل من الدين والعلاقات والترويح عن النفس والاستقلال المادي من ضمنها. ولا بد لك من أن تضبطي انفعالاتك، ثم بعدها استمتعي بالحياة. وفي هذه المرحلة تكون ثقتك بنفسك أكبر من أن يضعفها زوج قليل التقدير. وتكون نفسك أعز عليك من أن يهينها شخص لا يكن لك الكثير من الاحترام.

laila_badri@yahoo.com