تقع الإمارات على الجانب الجنوبي للخليج العربي وتمتلك سواحل طويلة بامتداد حدودها الغربية المساحلة للخليج العربي وخليج عمان وبالتالي تحوي مياهها على ثروة سمكية وفيرة ومتنوعة جعلت من سكان المناطق الساحلية صيادين ماهرين، برعوا على امتداد مئات السنين في صيد السمك والغوص.
كان صيد السمك الحرفة الرئيسية للسكان قبل اكتشاف البترول، وبقي البحر الملاذ الوحيد للكثير من الشباب الطامح في تطوير حياته سواء عن طريق صيد الأسماك أو التجارة البحرية. وباكتشاف النفط في بداية الخمسينات تغير الحال في الدولة، إذ أصبحت الحياة تتحول إلى عصر الرفاهية وابتعد الكثير عن حرفة صيد السمك لمشقته. لكن هذا لا يمنع أن السمك بقي الغذاء الرئيسي للسكان في دول الخليج ولا تكتمل المائدة إلا بوجود أنواع الهامور والشعري والجمبري بين أنواع أخرى كثيرة يتعرف عليها المواطنون البارعون. سوق السمك بالشارقة يوم الجمعة صباحا يعج بالناس و رائحة السمك الطازج تتطاير في كل مكان وقد تعالت أصوات الباعة في جميع الاتجاهات.
عند البوابة تجد عشرات العمال من الجنسيات الأسيوية يعرضون خدمات حمل المشتريات، التنظيف التجهيز وحتى التقطيع وببضعة دراهم لكن طريقة الملاحقة والإلحاح من مكان إلى آخر تضايق رواد السوق وتتحول إلى مطاردة ولا تهدأ إلا بإعلان الشخص راية الاستسلام ويتخذ أحد المتجولين مرافقا له في أزقة السوق الضيقة ومعابره المكتظة بالمارة في اتجاهات مختلفة، لكن تبقى رائحة السمك هي المسيطرة على المكان حتى لحظة المغادرة. الرحلة في سوق السمك ممتعة خاصة أنه يتخذ موقعا يطل على الخور فتنعكس زرقة المياه على صناديق السمك المليئة بأنواع السمك منها على سبيل المثال سمك الحمرا والصافي، زبيدي وجوادر «التونة»وسلطان إبراهيم والشعري والسرطان البحري والربيان وتتفاوت الأسعار من بائع لآخر والكل يقيم بضاعته لاعتباراته الخاصة، وكل ما توغلت أكثر في أزقة السوق تكتشف أسعارا متفاوتة لكن يبقى الروبيان هو الأغلى إذ انه مطلوب بشكل كبير لدى الكثير من الأسر الإماراتية والمقيمة في البلد.
الدلال هو الشخص الذي تصادفه في اللحظة أكثر من مرة يتبع خطوات المتجولين في السوق يدلهم على أحسن الصفقات الجانبية كأن تأخذ صندوق ربيان بخصم كبير و10 كيلو من الهامور بسعر التجزئة وتكون هذه الصفقات موجهة لأصحاب المطاعم أو العزومات البيتية وبعض المناسبات التي تتطلب كميات كبيرة من الأسماك. تأسس سوق السمك بالشارقة عام 1980م ويقع بالقرب من سوق الخضر والفاكهة على شاطئ الخور مباشرة بمساحة إجمالية تقدر بـ 4500 متر مربع ويتكون من مبان ثابتة مقسمة داخليا إلى 44 محلا للبيع و9 لتقطيع وتنظيف الأسماك، ويطل مباشرة على البحيرة التي تمتد كلسان بحري متفرغ عن الميناء وتغذي في الوقت نفسه بحيرة خالد مما يسهل وصول الأسماك إلى السوق يوميا طازجة حيث يتجمع الباعة والمشترون حول الصيادين لشراء ما يلزمهم بالمزاد بسعر الجملة الذي يقل بكثير عن مثيله في الأسواق الأخرى في الشارقة.
أمينة عماري


