عاشق للسفر منذ صغره، ومحب للسياحة والاستمتاع بالمناظر الطبيعية منذ أن تفتحت عليناه على جمال الطبيعة في الإمارات، فراح يستكشف ما حوله من جمال في كل رحلة تقوم بها العائلة إلى مدن الدولة، غير أن عشقه للسياحة والسفر أملى عليه في فترة لاحقة، الدراسة في هذا المجال حتى حصل على دبلوم السياحة والسفر في عام 1983،

إضافة إلى مغامراته السياحية ومعرفته بكيفية الاستفادة والتعلم من أسفاره قدر المستطاع، وبحسه الكوميدي يروي لنا يوسف يعقوب، أمين السر العام لمسرح دبي الشعبي سلسلة من المغامرات والأحداث التي صادفته أثناء سفرياته، هذا الحس الكوميدي ما هو إلا جزء بسيط من مقدرته الإبداعية في صياغة الحدث الدرامي سواء في الأعمال المسرحية أو الدرامية التلفزيونية والإذاعية. إلى نهاية الستينات ومنتصف السبعينات يعود بنا يوسف يعقوب ليضعنا أمام أهم مرحلة كونت في نفسه عشقاً للسياحة، يقول: كنا ننتظر العطلات بفارغ الصبر، باعتبارها نافذة نطل منها على عالم أوسع مليء باكتشافات جديدة علينا نحن الصغار، والعطلات تعني خروج العائلة مع مجموعة من العائلات المجاورة في رحلة جماعية إلى المناطق البرية، كنا نمكث لبضع أيام نخيم في الصحراء بالقرب من عيون الماء، نلهو ونلعب، ونساعد الكبار في إعداد الطعام وذبح الذبائح، وتركت هذه الرحلات في نفسي الكثير من عشق الطبيعة وحب السفر.

رحلتا الشتاء والصيف إلى مصر: أما رحلتا الأولى خارج البلاد فقد كانت إلى مصر، والحق أن هذه السفرة كانت لعلاج أخي الأصغر في المقام الأول، لكنها تركت في نفسي حباً للقاهرة ولمصر مازال معي، هذا الحب دفعني لأن أشتري شقة في مدينة الإسكندرية، وأن أذهب إلى مصر مرتين في العام، رحلة في الشتاء، وفيها استمتع بالهدوء وسحر مدينة القاهرة بعيداً عن الضوضاء، وأيضاً أتابع العروض المسرحية جميعها، أما رحلة الصيف فهي للاستمتاع بأجواء الشواطئ، خصوصاً شواطئ الإسكندرية التي تمتلك طقساً منعشاً حتى منتصف شهر أغسطس، وتعددت زياراتي لمصر في نهاية السبعينات، واستطيع أن أجزم بأن أناسها الطيبين وأجواءها الممتعة سببان كافيان لتكتمل قناعتي بأن أشتري شقة هناك،

صحيح أن الأمور تغيرت وهناك بعض السلوكيات السلبية قد طرأت على المجتمع المصري، لكن الصورة لا تقاس على سلوكيات فردية لا تكاد تذكر، وأؤكد أن الطبيعة ما زالت هي السمة السائدة على الشارع. ويضيف يوسف يعقوب: أول مرة نزلت فيها إلى مدينة القاهرة انبهرت بحركة الشوارع التي لا تهدأ، الزحام سمة ومعاناة تصادفها صباح مساء، ولذلك فكرت أن تكون لي زيارة في فصل الشتاء حتى أتسوق واستمتع بجمال النيل في أجواء هادئة، فالبرد يحتم على الناس أن يعودوا إلى بيوتهم مبكرين، إضافة إلى أن السياحة تقل نسبياً في هذا الوقت، خصوصاً السياح العرب، هكذا حسبتها وصحت أفكاري، أما عن الشيء الذي أحرص على شرائه من القاهرة فهو اللب والمكسرات بكميات كبيرة تكفيني طوال مكوثي في الإمارات، وأنا أحب اللب وهو الذي ساعدني على الإقلاع عن التدخين.

طبيعة الهند أجمل من أفلامها

الرحلة الثانية كانت مع مجموعة من الأصدقاء الشباب، كنا نفكر بطريقة عشوائية عن بلد نشد إليه الرحال، وأحضرنا خريطة، ووقع اختيارنا على الهند، وبالفعل ذهبنا إليها بدون خطة واضحة، لم يكن لدينا حجز مسبق فنزلنا في فندق رخيص لأن جميع الفنادق مكتملة العدد، وآثرنا أن نقوم برحلة طويلة بالقطار، على أن نمكث يومين في كل مدينة تعجبنا، وأول ما لفت نظري هو الطبيعة الجميلة التي تتمتع بها الهند، لقد كنا نشاهد المناظر الطبيعية في الأفلام الهندية وكانت تعجبنا،

لكن وجدنا الواقع أجمل بكثير مما رأيناه في الأفلام، خصوصاً الحدائق المائية في بنغلور، كذلك زرنا المعابد القديمة التي تشتهر بها الهند، لكن الانطباع الأخير ظل منقوصاً بسلبيات كثيرة، أولها الازدحام غير المعقول، فالقاهرة ازدحامها الذي كنت أخشاه لا يمثل شيئاً بالنسبة للازدحام في الهند، إضافة إلى ذلك فإن الخدمات السياحية ضعيفة للغاية وهناك نقص شديد في البنية التحتية،

أما الأغرب فهو اختلاف اللغة من ولاية لأخرى، ومع أننا في دبي نجيد اللغة الهندية بحكم التجارة والعلاقات، إلا أن اللغة أصبحت عائقاً في بعض المناطق، المهم أن رحلتي في ذلك الوقت للهند لم تترك في نفسي أثراً كبيراً، ولم أعد إلى زيارتها إلا في رحلة علاج لأحد أفراد الأسرة.

ومع الشباب كانت الرحلة الثالثة ولكن في أين ياترى؟، يقول يوسف: في عام 1981 جلسنا نحن الأصدقاء نفكر في بلد نذهب إليه، كنا قد سمعنا عن بانكوك من بعض الشباب، ولكن لم تكن سمعة «بانكوك» في ذلك الوقت وشهرتها قد اتسعت كما في الأعوام اللاحقة، ونحن نعد من المكتشفين لها سياحياً، المهم ذهبنا إلى تايلاند وأول ما صادفنا هو مشكلة اللغة، فهم لا يجيدون الإنجليزية إلا قليلاً، لكن الذي أعجبني فيها أسواقها الشعبية الجميلة والرخيصة،

وأنا بطبيعتي أحب التسوّق وشراء المنتوجات الشعبية والتحف، لكن تظل تايلاند ضعيفة في خدماتها السياحية، حتى بعد أن زرتها وقد اشتهرت وأصبحت قبلة للسائحين العرب، ظلت خدماتها دون المستوى، اللهم من اللغة التي تحسنت بعض الشيء بحكم السياحة العربية، وفي كل الأحوال أصبحت بانكوك محطة في طريقي إلى دول أخرى، بحكم تغيير الطائرة،

وأيضاً محطة للتسوق في طريق العودة، لكنني طوال فترة إقامتي فيها أظل في الفندق ولا أخرج إلا للضرورة تحاشياً للازدحام والاختلاط بالسائحين العرب الآخرين، فقد كثروا هناك وأصبحوا عاملاً أساسياً بسلوكياتهم في غلاء الأسعار، فهم يتباهون بإعطاء البقشيش بصورة مبالغ فيها.

غسيل أطباق في كينيا

رحلة ومغامرة جديدة يقوم بها الأصدقاء الشباب، لكنها هذه المرة كانت تجربة قاسية وفيها مفارقات وصدف عجيبة يرويها يوسف يعقوب وهو يضحك من قلبه، يقول: هذه الرحلة كانت في بدايات الثمانينات، وكنا في الشلة نفسها نبحث ونفكر في سفرة جديدة، وفي ذلك الوقت سمعنا أن الطيران الأثيوبي يقدم عرضاً على تذاكره، فاخترنا الذهاب إلى اثيوبيا وهبطنا في مطار أسمرة،

لكننا وجدنا هناك حركة مسلحة غير عادية في المطار فأخذونا مباشرة إلى العاصمة أديس أبابا، والناظر إلى هذه المدينة من الأعلى يراها وكأنها معلقة في السماء، فهي على ارتفاع ثلاثة آلاف قدم عن سطح البحر، وأصابني فيها ضيق تنفّس ولم أستطع التأقلم مع طقسها إلا بعد يومين، فاكتشفت أنها تحتوي على مناظر طبيعية خلابة،

وطقس معتدل وأمطار تهطل على الدوام، لكن الحركة فيها كانت محدودة ومقننة بحظر التجول الذي أوقعنا في مشكلة، فقد اعترضت طريقنا دورية ونحن في طريق عودتنا إلى الفندق، وبعد مناقشات عرفوا أننا سائحون فأوصلونا إلى الفندق بعد تعهد بأن لا تكرر ذلك، بالطبع تضايقنا، وعقدنا العزم على ترك أثيوبيا إلى أي بلد آخر قريب منها،

وأحضرنا الخريطة فوقع اختيارنا على كينيا، وتشاء الصدف أن ينصحنا أحد السائحين العرب بالذاهب إليها لجمالها وطبيعتها الخلابة، وبالفعل حجزنا واستقلينا الطائرة، لكن المفاجأة كانت بانتظارنا في المطار، فبمجرد أن وطئت أقدامنا المطار انهال الرصاص في جنبات صالة الاستقبال،

وأمرنا موظفو المطار بأن ننبطح على الأرض وتحت الطاولات، لمن كن نعرف ما يدون حولنا لمدة ثلاث ساعات، ولا صوت يعلو فوق صوت الرصاص والمدافع، بعدها عرفنا أن القوات المتمردة تحاول السيطرة على المطار في خطة انقلاب تقوم بها، لقد كانت ساعات عصيبة مرت علينا،

اضطر خلالها موظفو المطار لأن يحطموا زجاج المحلات ليوزعوا على الفوج السياحي بعض الحلويات والشوكولاته بعد أن أصابنا الجوع. يضحك يوسف وهو يتذكر ما تبقى من مفارقات في هذه الرحلة ويقول: انتهت المأساة في المطار بنقلنا في باصات إلى الفندق، كنا نضحك ونتبادل النكات مع بعضنا الأمر الذي أثار دهشة بقية الركاب من الأجانب واستغرابهم من تصرفاتنا غير المسؤولة في نظرهم،

لكن الحقيقة أنا كنا خائفين ونحاول أن نداوي خوفنا بالضحك، وفي الفندق كانت المفارقة الكبرى، ولم يكن في الفندق أحد من الموظفين، الكل غادر واختبأ، وأصبح لزاماً علينا أن ندبر شؤوننا بأنفسنا، وتبرع أحد الأجانب بطرح فكرة تقسيم الفوج إلى مجموعات تقوم بخدمات النظافة والطهي والاستقبال وغير ذلك، فوافق الجميع،

وكان نصيبي أن أقوم بالنظافة فاعترضت وقبلت أن أغسل الأطباق مع بقية الشلة في المطبخ، كانت الأوامر مشددة بإغلاق باب الفندق وعدم فتحه أبداً، وراح ضحية ذلك أحد السائحين اليابانيين بعد أن تجرأ وفتح الباب ليلتقط صوراً لما يحدث في الخارج فأصابته رصاصة، ومكثنا على هذه الحال 15 يوماً، بعدها سمح بالتجول شريطة أن نضع الهوية على صدورنا،

لكن ظلت المشكلة في كيفية خروجنا من كينيا، وجاء الحل عن طريق طيار سعودي كان يقضي شهر العسل مع زوجته، وبعد أن تدخلت السفارة السعودية تم الحجز لنا لنخرج وقد كتب لنا عمر جديد، لكننا مع ذلك استطعنا أن نقوم بسياحة أثناء رفع الحظر واكتشفنا جمال مدينة يومباسي، وشواطئها، كما أننا قمنا بزيارة جزيرة زنجبار وهي جميلة للغاية.

عند رحلة اثيوبيا وكينيا توقفت مغامرات يوسف يعقوب الشبابية، ليدخل في مرحلة جديدة مع عشقه للسفر والسياحة، ولكن بثوب وفكر جديد، فقد أملت عليها لسفرات العائلية مع زوجته وأولاده بعد ذلك لأن يحسب حساب كل شيء، فلم يعد الأمر قاصراً عليه وحده ليتحمل مسؤولية اختياراته الشعوائية مع الشلة، بل أصبحت الأمور تسير حسب نظام وحجوزات مسبقة ودراسة للبلدان التي يتوجهون إليها، وأخذ الحيطة والحذر خصوصاً في الأمور المادية والتأكّد من عدم نفاذها.

جولة أوروبية بالقطار

أول رحلة سياحية ليوسف يعقوب مع زوجته كان لسنغافورة وتايلاند وماليزيا دفعة واحدة، وكأننا أمام زوجين التقيا على حب السفر وعشق الترحال، وكأن روح المغامرة أيضا انتقلت من يوسف إلى زوجته فاتفقا على القيام بجولة سياحية في ربوع أوروبا بالقطار، يقول بعد الزواج أصبح لدي شريك في اختيار البلدان،

لكن رؤيتنا كانت واحدة ولا تخلو من المغامرة في بعض الأحيان، والجولة الأوروبية بالقطار كانت فسحة للتعرف على بلدان لم تزرها من قبل، وفكرنا ان نقوم بجولة شملت هولندا وبلجيكا وفرنسا وجنيف وزيورخ ولكسمبورغ وميونخ وكنا نمكث في كل مدينة أربعة أيام لنتعرف على معالمها وطبيعتها،

وأظن أن هذه الجولة من أمتع الرحلات في حياتي ولم يتخللها منغصات على الإطلاق، سوى أن حظي العاثر أوقعني في كابينة مع أحد الأشخاص ومعه كلب، وأنا أكره الكلاب ولا أطيقها وأخاف منها كثيرا، وأصبحت المسافة بين لكسمبورغ وميونخ أطول بكثير، هكذا شعرت بثقل الزمن والمسافة في وجود الكلب وصاحبه، كنا في طريقنا إلى ميونخ،

وفي تلك الأثناء سمعنا عن مجموعة الشباب حليقي الرؤس الذين يقتلون السياح، واصابنا الخوف والهلع من فكرة ان نقابلهم في الشارع، وكلما حدث ذلك زاد خوفنا وحرصنا على أنفسنا مجرد أفكار كانت تراودنا من حين إلى آخر، أما عدا ذلك فإن الشعوب الأوروبية مسالمة وكل إنسان في حاله، حتى وان سألت أحدهم عن عنوان فلربما لا يجيبك وقد يتحدث معك باقتضاب،

والمدن الأوروبية التي زرناها مفعمة بالجمال والمناظر الطبيعية، وأينما نظرت ترى المساحات الخضراء وشلالات المياه ومزارع الزهور خصوصا في هولندا، وفي هذه الجولة حضرت مهرجان جنيف الذي يقام سنويا، وأوروبا ببلدانها المتجاورة تتمتع بخدمات رائعة في مجال السياحة والاعتناء بالسائح، كما ان النظام والنظافة سمتان لشوارعها الكبيرة والكثيرة، والأسعار في أوروبا معقولة بالمقارنة ببلدان أخرى،

الأمر الذي جعلنا نكرر الزيارة فذهبنا في رحلة لاحقة إلى بلغاريا، ثم إلى فرنسا ثلاث مرات واستمعت بمقاهي باريس وجلساتها، وتعذبني اللغة الفرنسية فهي رقيقة، كما أن الخدمات السياحة فيها على أعلى مستوى، وأحب أولادي ديزني لاند وكانت الزيارات المتكررة لها، أما بريطانيا فقد زرتها سبع مرات وفي كل مرة اكتشف انها تحتاج إلى وقت أطول لاكتشافمدنها.

أما أميركا فهي محطة مهمة في رحلات يوسف يعقوب، ويقول عنها: لربما تكون أميركا هي البلد الوحيد الذي يملك تضاريس مختلفة ترضي جميع الأذواق، وشوارع ولاياتها على أعلى مستوى من حيث النظام والنظافة والخدمات المقدمة عليها، بالفعل أنت تشعر بانك في دولة عظمى، وأنا زرت أميركا قبل الحادي عشر من سبتمبر والحق أن المعاملة كانت جيدة ولا أعرف كيف هي الآن، وسأحكي لك قصة لنتعرف ولو بصورة عارضة عن المواطن الأميركي،

فقد نسيت زوجتي حقيبتها اليدوية وفيها جوازات سفرنا ونقودنا، كنا في استراحة على الطريق ونحن نقوم بجولة بين الولايات بسيارة، وبعد مغادرتنا الاستراحة وقطعنا بضع كيلومترات استوقفتنا سيارة بيك أب كانت تسير بسرعة وسألنا الرجل إن كنا نسينا شيئا ففطنت زوجتي إلى فقدان حقيبتها هذا موقف يدل على أمانة هذا الشعب حتى وان كان موقفا فرديا،

فهو لم يمس شيئا من النقود ولكن نفسه مشقة ان يحلق بنا على الطريق، وهكذا واصلنا طريقنا على الساحل الشرقي إلى أن دخلت دون ان أعرف إلى حدود كندا، والغريب أنهم في كندا كانوا يعرفون بأننا أخطانا الطريق، لكنهم لم يستوقفونا إلا بعد أن قطعنا الجسر، وكانوا يتأسفون لأنهم سيقومون بإجراءات أبعادنا مع أنهم يرحبون بنا لو عدنا إليهم ومعنا تأشيرة دخول.

ويضيف يوسف عن رحلته إلى أميركا قائلا: لقد استمتع الأولاد في مدينة الألعاب باور لاندو، وأنا حريص بأن تكون اختياراتنا للبلدان فيها شيء من الترفيه بالنسبة للصغار، الآن نأخذ رأيهم في الأمكنة التي سنزورها، كما هو الحال بالنسبة لاستراليا التي نزورها سنوا منذ 11 عاما، فنحن نذهب إلى مصر ونقضي فيها شهراً ثم نتجه بعدها إلى أستراليا،

فهي أقل غلاء من غيرها من دول العالم الغربي، وبيوتها جميلة للغاية وبمجرد وصولي إليها أقوم باستئجار سيارة وأتجول بين مدنها، وهي بلد يتمتع بكثرة وسائل الترفيه ومدن الألعاب والأسواق الجميلة، كما تشتهر بمقاهيها التي نجلس عليها حتى الواحدة بعد منتصف الليل، وشعبها طيب ومؤتمن فلا تخاف من شيء، أما البلدان الأخرى التي زرتها فهي كثيرة مثل نيوزيلاندا ودول مجلس التعاون الخليجي بالطبع، إضافة إلى سوريا ولبنان،

وبخصوص لبنان فقد كنت هناك قبل أسبوع من العدوان الإسرائيلي الأخير عليها، وهي بلد جميلة ولا تستحق ما يحدث لها من عدوان متكرر. مطارات كثيرة شاهدها يوسف يعقوب، لكن يظل لكل مطار ميزته المغايرة، يقول: في مطار شيكاغو تشعر بأنك في محطة سيارات كبيرة للتاكسي، فهو كبير وتنقل فيه من مبنى إلى آخر بالقطار، أيضا مطار ماليزيا له ميزته الخاصة وتشعر فيه وكأنك معلقة في الفضاء،

ومن المطارات المميزة أيضا مطار فرانفكورت بضخامته ومطار هونغ كونغ، وأنا أشعر في المطارات بأن العالم قرية صغيرة بالفعل، خصوصا في مطار هيثرو لازدحامه وكثرة الرحلات منه واليه، أما الأشياء التي أحرص على وجودها معي أثناء السفر فهي الكاميرا بكل تأكيد، والأدوية وجهاز الكمبيوتر،

أما الملابس والأشياء الأخرى فلذا يخضع للبلد الذي نزوره، لكن المؤكد أنني أعود بحقيبتين إضافيتين محملتين بالمشتريات والتحف والذكريات التي أجمعها من البلد الذي أزوره، ولعلني الآن أكتب سيرة السفر والسياحة، وأنا أقوم بالأعداد للرحلة من كل النواحي ابتداء من حجز الفندق وتأجير السيارة عن طريق النت،

ولا أحتاج إلى وكيل سفر بالمرة اللهم من حجز تذاكر الطيران فقط، وتبقى أهم الدروس التي استفدتها من السفر، فأنت تعرف الصديق الحقيقي ساعة الاغتراب، كما أن نظرتك للعالم تتغير بمجرد أن تتواجد في المطار، ساعتها تشعر بأن العالم أكبر بكثير مما نسمع ونرى، أما الاستفادة الكبرى فهي في ضرورة ان يكون لديك ضمانات مالية إلى ان تعود إلى بلدك،

فقد حدث معي في إحدى زياراتي لتايلاند أن تأخرت عن موعد الوصول إلى المطار قبل إقلاع الطائرة، وكانت نقودي قد نفدت تماما فاضطررت لأن أتسكع في المطار لمدة أربعة وعشرين ساعة حتى جاء موعد الرحلة التالية، أما الأمر الأخير فهو التأكيد على الحجز حتى لا يقع الإنسان في مواقف صعبة في المطارات.

عز الدين الأسواني