في كتابة الألعاب والألغاز الشعبية يستعرض الكاتب نجيب عبدالله الشامسي كيفية ممارسة الأولين لألعابهم الشعبية، ويصف لعبة «ديك ودجاجة» أو كما يسميها البعض «حسن ديك» بأنها لعبة شعبية معروفة،

خاصة عند أبناء البيئة الساحلية، وهي من الألعاب الخاصة بالصبية، حيث يلعبها الصبية في فصل الصيف، عندما يكون الجو حاراً فيذهب الصبية إلى البحر ليستحموا ليخففوا عن أجسامهم من درجة الحرارة، وأثناء ذلك يمارسون ألعابهم البحرية ومنها هذه اللعبة. ولما كان الجو في الخليج ذا طبيعة واحدة، فإن هذه اللعبة والألعاب البحرية الأخرى معروفة في دول الخليج العربي، ولكن تسميتها تختلف، وفي الكويت نجد الاسم واحداً ولكن الاختلاف من حيث طريقة اللعب إلى حد بسيط. أثناء السباحة في البحر يلتف الصبية حول بعضهم البعض ليلعبوا هذه اللعبة، حيث بعد اتفاقهم يقوم أحدهم بأن يخبط البحر بكلتا يديه أمام مرأى الآخرين الواقفين أمامه،

ثم يقوم هذا الصبي بفتح يديه أمام صدره على شكل حلقة، بينما يقوم كل واحد من اللاعبين الآخرين بضرب البحر في محيط الدائرة أو الحلقة. بواسطة اصبعه الأوسط مع الإبهام ليصطدم بماء البحر، مما يُنتج عن ذلك صوتاً، فإذا كانت الضربة قوية فإنها تحدث صوتاً مرتفعاً عند ذلك تسمى ضربته «ديكاً» وبالتالي يقف مستعداً للعب ثم يأتي الذي يليه ويضرب بإصبعيه بالطريقة نفسها، وهكذا يفعل الآخرون،

فإذا كان أحدهم أخفق في ضربته وبالتالي لم ينتج من ضربته صوتاً، أي كان الصوت خافتاً عند ذلك تكون ضربته «ديايه» أي دجاجة، وبالتالي تدور عليه الدائرة، وإذا كان الجميع ضرباتهم لها صوت عالٍ تعاد الكرة مرة أخرى إلى أن يخفق أحدهم فتكون ضربته «دجاجة»،

وإذا أخفق أكثر من واحد وليكن اثنين فتعاد الكرة بتخبيط الماء وعمل الحلقة، وتكون المنافسة بين هذين من دون الآخرين (الديوك)، حتى تدور على أحد الصبية أي عليه الغلبة، عند ذلك على هذا الصبي أي اللاعب أن يقف قريباً من «السيفة» الشاطئ، ويقف في مكانه حتى يتمكن الآخرون من الابتعاد عنه مسافة معقولة،

وينتشرون في البحر، ثم ينادون عليه لينطلق وراءهم، وهنا ينطلق وراءهم محاولاً الامساك بأحدهم، وهنا يفكر في الشخص الذي يكون نفسه قصير ويتعب سريعاً ليستغل نقطة ضعفه هذه وينطلق نحوه، فإذا تمكن من الإمساك بأحدهم فإنه يخلص نفسه، وتدور الدائرة على اللاعب الممسوك ليحل محل ذلك ولتعاد اللعبة من جديد.

وفي هذه الحالة تتطلب اللعبة النفس الطويل، والقدرة على السباحة لمسافة طويلة، حيث انه ليس من السهل الامساك بأحد اللاعبين إلا بعد تعب وجهد كبيرين وهذه المجموعة تحاول الوصول إلى نقطة الأمان، حيث يكون مستوى الماء يصل لنصف البطن، وهكذا يستمر اللعب إلى أن يحين موعد الغداء، حيث يرجع الصبية إلى منازلهم، بعد أن استحموا ولعبوا وقضوا ساعة من الزمن في البحر.