تطرقنا في الأسبوع المنصرم إلى موضوع قلة كفاءة الكوادر الصحية التي توفرها مستشفياتنا بالرغم من عدم تقصير الحكومة في توفير كافة المستلزمات المطلوبة من مبان حديثة وأجهزة متطورة. وتساءلنا عن المعوقات التي تقف في طريق تحقيق كل متميز على الصعيد الصحي. كما قلنا ان ما يدفع الناس لطلب الخدمات الصحية خارج حدود الدولة هو الافتقار للتشخيص السليم للأمراض. ومن دون التشخيص السليم لا يمكن وصف علاج نافع. وللأسف، لم يردني اتصال واحد من مسؤول لتوضيح مكامن الخلل والقصور في الخدمات المقدمة في المستشفيات الحكومية.

ولجميع المسؤولين نقول: وجودكم في كرسي المسؤول معناه وجودكم في كرسي المساءلة. إننا ككتاب للأعمدة لا نكتب لملء فراغات على صفحات الجرائد، ولا نكتب فقط للناس، بل نكتب أولاً للمسؤولين الذين من المفترض أن تفرض عليهم ثقافة المسؤولية التواصل معنا لحل الأزمات وسد النواقص والثغرات. فإذا كانت ثقافة المسؤول نفسه من اللامبالاة بحيث لا يهتم بالتواصل مع وسائل الإعلام لحل المشكلات والارتقاء بمستوى الخدمات، فما الذي ننتظره من بقية الموظفين العاملين تحت إدارته وإمرته؟

اتصال واحد فقط تلقيناه من أحد الأطباء، والذي اشتكى من قلة عدد المستشفيات التي وفرتها دائرة الصحة بدبي، والتي تم بناؤها منذ عقود، دون إنشاء مستشفيات جديدة بالرغم من الزيادة المطردة في أعداد السكان في إمارة دبي منذ ذلك الحين. كما أشار إلى مشكلة ارتفاع أسعار الخدمات العلاجية المقدمة لفئة غير المواطنين، ما يحتم عليهم اللجوء إلى المستشفى الإيراني المعروف بانخفاض أسعار خدماته وتوفيرها دون اللجوء لأخذ مواعيد قد تأخذ وقتاً طويلاً حتى يحين موعدها، والذي لولاه ـ والكلام للطبيب - لما عرف المساكين من الناس كيف يعالجون أمراضهم.

فما سر غلاء الخدمات الصحية في مستشفيات دائرة الصحة؟ هل يكمن ذلك السر في التخفيف من ازدحامها بالمراجعين لأنها أصلاً لا تستوعب كل هذا التضخم السكاني في إمارة دبي، أم ما هو السر بالضبط؟ فمن المفترض أن يقوم المراجع بالدفع مقابل خدمة متميزة. ولكن الواقع عكس ذلك. فالواجهات جميلة والمباني شاهقة وأنوارها براقة ولكنها خاوية على عروشها!!

فكم من مريض تم تشخيصه تشخيصاً خاطئاً، وعلى إثر ذلك تم وصف أدوية له عن طريق الخطأ؟ وكم مريض لم يعرف الأطباء تشخيصاً لحالته؟ جملة أخرى قالها ذلك الطبيب، وهي: أنتم تكتبون ولكن من يهتم ومن يقرأ؟ ونرد عليه وكلامنا موجه لجميع المسؤولين: إن لم يهتم المسؤولون ولم يبادروا بالاتصال، فسوف نلاحقهم نحن باتصالاتنا لوضع النقاط على الحروف وللبحث عن إجابات لتساؤلات ظلت فترة طويلة هائمة ومعلقة في الأفق لا نجد لها جواباً شافياً. فترقبوا اتصالنا.

laila_badri@yahoo.com