شكاوى عديدة نسمعها من هنا وهناك عن مرضى تم تشخيصهم تشخيصا خاطئا في بعض مستشفيات الدولة، بسبب قلة كفاءة شريحة من الأطباء العاملين في مستشفياتنا. الحق يقال، فإن الحكومة لم تقصر جهدا في توفير كل الإمكانات اللازمة من حيث تشييد المباني الحديثة بمرافقها ومن حيث الأجهزة الحديثة التي تقدر بالملايين، إلا أن المشكلة المؤرقة والتي تدفع بالناس للبحث عن علاج خارج حدود الدولة هي قلة كفاءة الخبراء والأيدي المدربة لإدارة المباني الحديثة والأجهزة الحديثة.

وقلة كفاءة الأطباء في تشخيص الأمراض تشخيصا دقيقا. حق آخر يضاف إلى رصيد الأطباء، وهو أن غالبيتهم لا يقصرون جهدا للاهتمام بالمريض، سواء كان المريض في غرفة الطوارئ أم في العيادات التابعة للمستشفى، ولكن قلة خبرتهم وافتقادهم للتشخيص الصحيح يفقد المريض معه ثقته ببعض المستشفيات الحكومية.

إن الرعاية الصحية في أي دولة من أساسيات الحياة التي يجب التركيز عليها وتطويرها. كم مريضا راح ضحية الأخطاء الطبية في بعض مستشفياتنا؟ وكم من مريض مورس عليه الخطأ ثم طالب بتقارير طبية تفيد بحالته، إلا وتم الامتناع عن إعطائه تقريرا صحيحا يبين حجم الضرر الذي وقع عليه؟ إلى متى سنقوم بتصدير مرضانا إلى الخارج لتلقي العلاج؟ ألم يئن الأوان بعد لاستيراد الخبرات؟

لا نقصد باستيراد الخبرات هنا أن نقوم بتوظيف أطباء أكفاء من خارج البلد، بل ان نقوم بتزويد أطبائنا وخريجينا بخبرات أولئك الأطباء من خلال اتفاقية ما أو ما شابه. فافتتاح فرع من المستشفى التايلاندي المعروف بتوجه المواطنين إليه طلبا للعلاج في الدولة لن يكون ذا فائدة ما لم تتوفر الكفاءات. وبالطبع لن يقوم المستشفى التايلاندي بتزويدنا بكفاءاته أيضا، فأي فائدة سيجنيه من وراء تصديره لكفاءاته؟

لقد سئمنا وضقنا ذرعا من مسلسل الأخطاء الطبية التي تضيف كل يوم أوراقا جديدة إلى ملفها، وما نريده هو توفير طاقم خبير متميز من الأطباء وكادر من الفنيين المختصين بالتعامل مع الأجهزة الحديثة.

وحقا نريد أن نعرف، ما هي المعوقات التي تقف في طريق تحقيق كل متميز على الصعيد الصحي؟ هل هي اللامبالاة بأرواح الناس مثلا؟ أم هي البيروقراطية؟ أم هل هي عراقيل توضع في طريق الكفاءات المتميزة لإحباطها ووأدها في مهدها؟ أم ما هي بالضبط؟

نريد طرح كل أوجه القصور على طاولة النقاش، لحل المشاكل التي تعصف بخدماتنا الصحية. فمن غير المعقول أن تصل دولة إلى مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا وعمرانيا، وتبقى الخدمات الصحية فيها تراوح مكانها.

كفانا مديحا بالمستوى الراقي الذي وصلت إليها خدماتنا الطبية من خلال وسائل الإعلام، فالحقيقة كالشمس في كبد السماء. فلماذا كل هذا التجاهل للحقيقة؟ ولماذا تريد بعض الأعين أن تبقى عمياء لا تراها، وتظل في حالة إنكار دائم للوضع الصحي السيئ؟ والعزف مرارا وتكرارا على وتر خدماتنا الصحية الراقية؟

laila_badri@yahoo.com