بالرغم من أن هذه المساحة مخصصة للإشارة إلى مواضع الخلل والتقصير في أي من مناحي الحياة في المجتمع، وبالرغم من تفضيلنا لطرح تلك المواضع أملا في الإصلاح وتسيير عجلاتها بوضع معكوس، على أن نطرح مواضيع المديح والثناء والتي لا حاجة لها لهذه المساحة لأنها واضحة كالشمس للعيان. وبالرغم من أن قيادتنا لا تحبذ مواضيع المديح والثناء تلك قدر تحبيذها للآراء التي تبرز أي خلل في المجتمع، إلا أننا في بعض الأحيان يغالبنا شعور قوي لطرح تلك المواضيع،
وبخاصة إذا كان الموضوع عن شخص طرح الله فيه البركة وفي أرضه البركة، فأصبحنا لا نعرف أيا منهما استمد البركة من الآخر؟ وأيا منهما أنجب الآخر؟ فهل أنجبت الأرض الفرسان المغاوير؟ أم هل الفرسان المغاوير هم الذين صنعوا الأرض؟ وتتواتر تساؤلاتي هنا حول سبب وجودي أنا بالذات تحت حكم قائد فذ، وعلى أرض لم ترتض سبيلا لنفسها غير التطور؟ وعن حالي إذا ما كنت صاحبة حظ وفير كمواطنة لوجودي في هذا المكان بالذات من بين سائر بقاع الأرض؟ وتواترت على إثر ذلك تساؤلات أخرى لم تنته حتى اللحظة عن كيفية استقرار أجدادي في هذه البقعة بالذات؟
محمد بن راشد، إن أعيننا لتدمع من فرط فخرنا بحكمك لنا، كما أن الحياء تملكنا من شدة تواضعك. فأصبحنا نستحي من مطالبتك بحقوقنا، فأنت لم تقصر جهدا في توفير متطلباتنا كمواطنين. كما أن القادة أمثالك ندر وجودهم على ظهر الأرض. فأرضك مكان تتلاقح فيها الحضارات على مختلفها وتتعايش بسلام، في حين أن دولا مجاورة تتذابح فيها طوائف المواطنين. تلك الأرض المعجزة، التي تنبأ المتنبئون بفشل تجربتها الوحدوية وأثبتت لهم خطأهم، وما زال المتنبئون يفعلون فعلتهم أمام كل تجربة جديدة،
إلا أن الواقع يخرس ألسنتهم بالأدلة والبراهين القاطعة. كيف لا يؤمن البعض من البشر بوجود الله عندما يرى أرضا صحراوية قاحلة تنجب ابنا يحيلها في سنوات معدودة إلى جنة يتسابق الناس للاستقرار فيها؟ وكيف لا يؤمن بعض البشر بوجود الله عندما يرى بأنه من رمل الصحراء ولد الآدمي، ومن رمل الصحراء كان قوته الذي أنبت لحمه وجعله يشب عن الطوق، ثم من بركات ذلك الرمل أيضا أصبح ذلك الآدمي يعيد للرمل الصحراوي جميله أضعافا مضاعفة، جميلا عم كل من وطئت قدماه ذلك الرمل. فيا أيها الرمل الصحراوي الذي أنجبت قائدنا، أيها التبر، لك قبلاتنا، وفيك نمرغ جباهنا وأنوفنا. ولأرضي وقائدي أقدم أبياتي التالية المتواضعة:
laila_badri@yahoo.com