أنغام الوتر تتلاحق عندما يلج محمد حسن في جوّه الخاص مكاناً لا شيء فيه سوى آلة بين أضلاعها أوتار تتحدث بلسانه عن كل شي فيه عن ما حل به، وماذا يحلم وماذا يريد.
في دردشة على أنغام موسيقاه الكلاسيكية وموسيقى الجاز التي يفضلها ، تحدث الباحث محمد عن حبه الكبير لآلة الجيتار التي تعلمها إبان سفره إلى أميركا لاستكمال دراسته بمجال السياسة والأدب بعد ان كان قد تعلم على آلة العود، احترف الجيتار وأصبح رفيقه الدائم بل أصبح عالمه الخاص الذي يبحث له دائما عن ساعات إضافية إلى جانب عمله في مركز الوثائق والبحوث والى جانب أسرته الصغيرة فالكل يريد وقته دونما نقصان إلا الجيتار فإنه يتأنق وينتظر دائما أن يبحث عنه ، وكما يقول محمد إن خير جليس له في هذا الزمان هو الجيتار.
عازف الجيتار لا يسعى إلى الشهرة ولا إلى الأضواء ولكنه يبحث عن قطعة فنية جديدة تترجم ما لديه من عالم صاخب بالأحاسيس لذلك يدندن دائما بالأوتار حتى يصل إلى ما يطمح إليه فله الكثير من الآمال تصل إلى الاحتراف والتفرغ الكامل للجيتار شارك في وقت سابق في مسابقة الجاز بدبي
وفاز بالمركز الثاني وهو لا يثق بالمدرسة أو المعهد الذي يعلم الإنسان كيف يعزف على العود أو الجيتار ففي هذا الزمن ينقصنا المعلم الصادق الذي لا يسعى وراء المادة بل يسعى إلى اكتشاف مواهب طلبته لتنميتها، إيمانا بالموسيقى كفن راق ويعتقد ان ما يقوم به سيذكره العالم في وقت لاحق ربما بعد مئتي عام.
أضافت دراسة محمد بجامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية الكثير إلى جانب تعرفه على ثقافة الدولة الإمبراطورية التي سادت العالم في الوقت الراهن يقول: أضافت الفترة التي قضيتها في الولايات المتحدة الأميركية الكثير لأنها فتحت لي أبوابا جديدة لم أكن أعتقد موجودها بدأت بالاحتكاك مع المحيط الذي كنت أعيش فيه والتعرف على أفكار المجتمع وعاداته وتقاليده وأجمل ما حصل لي هو تعلقي بآلة الجيتار التي أصبحت رفيقي في السفر والسهرات فقد كنت أتقن فن الشخبطة على الأوتار لأني لا اعرف أي شيء عن السلم الموسيقي.
شعور جميل ينتابني عندما امسك به فأحس أني مثل عبادي الجوهر فقد بدأت علاقتي في البداية مع العود الذي كان يعزف عليه سالم وهو جاري كنت استمع إليه بشغف كبير وكلما فرغ من العزف أبدأ العزف و«اشخبط» على أوتار العود ثم تركته بعد فترة وكان يشكل حالة رومانسية. أما الجيتار فهو عالم من الصخب، وكنت شكلت علاقة مع العود، لكنها لم تكن كعلاقتي مع الجيتار.
وعن الموسيقيين الذين أضافوا إليه الكثير يقول: لا أعلم بالضبط ما هو تأثير الكثير من الموسيقيين علي سوى أن موسيقاهم تتحدث إلي ومنهم بودابار من الهند، جيمي هندركس و«بي بي كنغ» من أميركا، أوتومار لييبرت من ألمانيا، جون جرين وود من إنجلترا، وإجبرتو جسمونتي من البرازيل، وآندريس سيجوفيا وباكو دي لوسيا من اسبانيا، وآنجس يونغ من استراليا، وإلهام المدفعي، وعمر خورشيد، وسيف شاهين من الوطن العربي .
ليس هناك متسع من الوقت لدخول حسن في معترك الوسط الفني فهو بالكاد يجد وقتا لينفرد به مع آلته ليعزف ومهما عزف عليها فلن يكفيه الوقت فالمحيط الاجتماعي والفني لا مكان له في حياته يتمنى دائما أن تكون للموسيقى مساحة اكبر ولكن كل ما يوجد في حياته هو الأهل والجيتار والعمل . وان كان الأمل الذي يراوده دائما وفي كل ليلة هو احتراف العزف على الجيتار وهذا ما يسعى إليه.
و بما أن الإنسان يحتاج دائما إلى غذاء متكامل لكل شيء فيه فقد كانت القراءة لها علاقة كبيرة في تنمية حسه كإنسان وكلما ازدادت التنمية الإنسانية ازداد الحس الفني والإبداعي فقد قرأ كثيرا أثناء دراسته واستزاد كثيرا منها. ومن جانب آخر يتحدث محمد عن أنواع الجيتار ومتى يلجأ إلى العزف وعن طموحه الفني يرى أن هناك عشرات الأنواع من الجيتار وكل مصنع للجيتار يصنع جيتارا مختلفا عن المصنعين الآخرين وبمواصفات أخرى.
والجيتار بالمناسبة هو سليل العود، والعود جاء منه اللوت، الذي جاء منه الجيتار الكلاسيكي، بعده جاء الأكوستك ومثل الجيتار الكلاسيكي في الشكل ولكن أوتاره من النيكل وليس من النايلون، وأخيرا الجيتار الكهربائي. ويضيف : في اغلب الأحيان لا ألجأ إلى العزف ،وأعيش العزف في لحظات مختلفة عن اللحظات المملة للحياة اليومية.
الموسيقى شيء بسيط جدا بالنسبة لي، مثل اللعبة في يدي الطفل، والقلم في يد الشاعر، والريشة في يد الرسام، الجيتار بالنسبة لي خريطة لمكان لا أعرف فيه الاتجاهات. أما تسجيل اسطوانتي، فهي ليست اسطوانتي لوحدي بل هي عمل فني متكامل لأكثر من عشرين فنان، وأنا فقط واحد منهم.
وأقوم حاليا بتسجيل اسطوانة موسيقية تحتوي على بعض الأغاني التي تشبهني مع بعض العازفين والفرق المحلية التي لا تسلك الطريق التجاري. الهدف في النهاية هو الاستمتاع بتجربة التسجيل في استوديو والتعرف على العازفين من نفس المرحلة السنية والأهم من ذلك من نفس الخلفية الاجتماعية.
وحسب ما أعرف من الموسيقيين الآخرين فإن الاسطوانة ستكون عملا موسيقيا غير تجاري غير مسبوق في الإمارات، وبالتأكيد ستكون الموسيقى أفضل من الموسيقى التجارية إلى درجة اللامقارنة، فقط لأن الموسيقى هنا تعزف من أجل الموسيقى وليس من أجل أي شيء والجيتار الكهربائي مجرد آلة موسيقية، وأحاسيسي هي أحاسيس أي شخص عادي. الموسيقي وأي فنان مثل ساعي البريد. كل ما يعمله الفنان هو أن ينقل أحاسيسه إلى العالم ، في اللحظة ذاتها ينقل العالم أحاسيسه إلى الفنان.
أمل الدويلة

