ميرة المهيري من الوجوه الإماراتية الشابة التي استطاعت اقتحام دائرة الضوء والشهرة عبر الشاشة الفضية والحرص على صورة ابنة الإمارات في زيها وأدائها وسلوكها وهي الصفات مجتمعة التي تشكل جواز تقبل لدى المجتمع الإماراتي كما نجحت ميرة المهيري في تقديم نموذج مشرف لبنات جيلها الراغبات في الدخول إلى حلبة الإعلام بشروط العادات والتقاليد..

حلمت الفتاة الصغيرة أن تصبح طبيبة تعالج المرضى أو مدرسة تربي الأطفال، لكن يشاء القدر أن تعمل في مجال مختلف عن أحلام الطفولة، بل وتقتحم مجالا حساسا بالنسبة للمجتمع الخليجي الذي يفضل للفتاة وظائف من طراز تقليدي خاص.

رغم ترددها في قبول عرض العمل في التلفزيون وافقت بتشجيع جميع من آمن بقدرات هذه الشابة وقرأ في ملامحها قوة شخصية والقدرة على تدبر الأمور وفعلا تمكنت ميرة المهيري من تثبيت قدميها في عالم فضاء الإعلام و كتبت اسمها في الذاكرة اليومية للمجتمع الإماراتي والخليجي بظهورها الملتزم في إذاعة أخبار الدار على شاشة تلفزيون دبي.

قالت منذ طفولتي كنت أحلم دائما بالرداء الأبيض وسماعة الطبيب فاتخذت توجها علميا في الثانوية لأحصل على مجموع كبير يؤهلني لدراسة الطب وفعلا حصلت على الثانوية العامة لكني سافرت بعهدها وتأخرت في العودة وفاتتني التسجيل الأكاديمي و فكرت حتى لا أضيع السنة فرغبت في دراسة الهندسة المعمارية في كلية التقنية لكن للأسف لم أجد هذا التخصص ودرست السنة الأساسية في الكلية على أمل ايجاد التخصص المناسب.

بعد اختلاطي بالطالبات ترسخت في ذهني دراسة الإعلام بدأت أتعلق به وتخصصت في التصميم وتخرجت سنة 2003م التحقت بنادي دبي للصحافة ولم أفكر في التلفزيون إطلاقا. أذكر أن قدمت بالصدفة حفل جوائز مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب بعد اعتذار مريم الفلاسي، كانت تجربة جديدة، وتزامن ذلك مع مرحلة التغيير الشامل التي حدثت في الإعلام المرئي في دبي بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،

وعلمت بعرض من أجل الانضمام إلى تلفزيون دبي ورفضت الموضوع جملة وتفصيلا، كنت أتضايق عندما يفتح معي بسبب الخلفية السلبية التي ترسخت في أذهاننا حول عمل المذيعة في التلفزيون واستهجان المجتمع لها وبعد مفاتحة والدتي بالموضوع وجدت قبولا وتشجيعا منها و عملت على إقناعي وإقناع والدي لأنها كانت مؤمنة أن عمل الفتاة في أي مكان محفوف بالمخاطر لكن الالتزام والجدية سلاح للنجاح،

وفعلا قررت الالتحاق بدورات التدريب في التلفزيون لتعليم كيفية الإلقاء وكسر حاجز الخوف من الكاميرا خاصة أن الإدارة في البداية طلبت مني تقديم أخبار العالم مباشرة من مركز الأخبار مع باقي الزملاء واستمر التدريب على مدار سنة كاملة مع زميلي المذيع المتميز محمد عبد الرحمن الذي تطوع من اجل تعليمي النحو ومخارج الحروف والإلقاء وبعد فترة علمت أنني لن أقدم الأخبار العالمية بل برنامجا يتحدث عن أخبار الموضة والحياة،حاولت أن أقنع الجميع أني لا أصلح لمثل هذه البرامج رغم ذلك تدربت عليها وبعدها تحدد ظهوري ضمن فريق عمل أخبار الدار.

وتضيف الشهرة لا تعني لي شيئا وحتى بعد أن عرفني المجتمع الإماراتي من خلال إطلالاتي على الشاشة لا أحس بالشهرة أصبحت أكثر تواضعا رغم أن ملامحي الجدية توحي بالعكس لكني فتاة بسيطة وغير متكلفة وجادة في كل أمور الحياة. الحمد لله منذ ظهوري الأول على الشاشة لم تصلني أي ملاحظة سلبية بل على العكس كنت دائما أشعر برضا و بمحبة أهل الإمارات لي وتشجيعي.

وكنت متخوفة من ردة فعل المجتمع لمعرفتي المسبقة بموقفه من بعض المهن بالنسبة للمرأة الإماراتية لكن قناعتي أن المجتمع الإماراتي قابل للتغيير وقبول التجديد على جميع المستويات لكن بشروط ثابتة هي المحافظة على تقاليد المنطقة وأعراف الأجداد المستمدة من الدين من أجل المحافظة على قيمنا الجميلة.

لن أنسى الموقف الإيجابي لأسرتي المحافظة لكنها منحتني كل الثقة والرعاية وكانت السياج الواقي لذلك أتمنى على كل الأهل احتضان أولادهم والوقوف معهم حتى تحقيق أحلامهم والأهم من ذلك الإيمان بأحلامهم مهما كانت صغيرة. لا أحب أن أزكي نفسي،أتمنى أن أكون نموذجا إيجابيا للفتاة الإماراتية التي تطمح في مشاركة أخيها الرجل في بناء الوطن ودفعه نحو الازدهار والرقي في جميع المجالات وأسعد إن قلدتني إحدى المذيعات في التزامي أو حجابي.

أنا فتاة جادة الملامح ولا أضحك كثيرا إلا مع الناس المقربين،هذا جزء من شخصيتي التي تغلب عليها الجدية والالتزام للمحافظة على نفسي ولا أراه متعارضا مع طبيعتي الأنثوية بل على العكس،كل إنسان لديه قناعات خاصة ومبادئ يمشي بها في هذه الحياة، تعلمت من عملي في التلفزيون أن لا أحكم على البشر من ملامحهم وحكم الناس عليهم بل عليا أن أعرف عمقهم قبل الحكم.

تكوين الأسرة والاستقرار سنة الحياة والزواج نصف الدين والمرأة المتزنة هي التي تفكر بجدية في الاستقرار لكن مثل هذه الأمور هي في يد الله إذا وجدت إنسانا به مواصفات الزوج المناسب لن أتردد في الارتباط وأنا متعاونة حتى هذه اللحظة مع التلفزيون لذلك لا أجد أي تعارض بين طبيعة عملي وحياتي العائلية ومازلت محافظة على علاقتي بصديقات الجامعة ونحرص على التجمع الذي يريحني كثيرا،أحرص أن تكون صديقاتي ملتزمات في كل شيء ولديهن عمق في شخصيتهن ولسن سطحيات لأني لا أتحمل الفتاة الفارغة ولا يمكن أصاحبها.

أنا لست معنية بالموضة... وأشتري ما يناسبني وأختار ملابسي بدقة غير أني اتابع الألوان الدارجة لأهم المصممين لكن لديها قناعة أن ما يناسب الفتاة هو موضتها وليس ما يناسب غيرها، وطموحي أن أقدم فكرة برنامج اجتماعي شامل برؤية جديدة يحاكي الشارع ويكون قريبا من هموم الناس.

فرغم أن علاقاتي مع صديقاتي محدودة ولكنها عميقة وأحرص على الاستماع لهن أكثر ما أتكلم وأحب مشاركة الناس همومهم والتقدم بحلول ولدي حلم جميل إذ أفكر دائما في الانضمام إلى مؤسسات خيرية إنسانية لمساعدة البشر لكني لا أملك الأفكار التي توصلني إلى الطريق السليم

أمينة عماري