بحيرة خالد.. معلم بارز في مدينة الشارقة لا تخطئه العين، تنساب الخضرة على شاطئها الممتد، وتنداح على مساحات لا تبعد عن مساطبها الإسمنتية فيلجأ إليها المقيمون لالتقاط الأنفاس وممارسة الرياضة، كما تجتذب البحيرة الباحثين عن أجواء رومانسية في الهواء الطلق بعيدا عن الكتل الأسمنتية.

ولبحيرة خالد خصوصية في شهر رمضان المبارك، فتكتظ المساحات الخضراء على شاطئها بجلسات العائلات والأصدقاء، يتحلقون حول دلال القهوة والشاي والمكسرات وموائد الحديث والسمر التي لا تنتهي الا في ساعات متأخرة من الليل، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تطورا في شهر رمضان، اذ تنتشر الكافتيريات على الشاطئ فتتناثر الطاولات والكراسي في تشكيلات تسر الناظر، وترغم العابر على التوقف بل يتخذ لنفسه مكانا على إحدى الطاولات ليكون مقصدا يحرص على المجيء إليه يوميا عادة رمضانية سنوية التصقت بأذهان الكثيرين، واصبحت الأماسي في رمضان لا تكتمل عند البعض بعيداً عن أجواء بحيرة خالد الساحرة، يتجلى هذا الأمر في أحاديث الكثيرين الذين انتظروا هذا العام أسبوعا كاملا قبل ان تفتح الكافتيريات أبوابها على شاطئ البحيرة، وتعود الطاولات إلى سيرتها الأولى، تلملم الضحكات والقفشات محتضنة المشروبات الساخنة وأطباق الباجلا والمرطبات.

على شاطئ البحيرة في رمضان، رجال ونساء وأطفال يمارسون رياضة المشي ترافقهم الأحاديث الضاحكة، وعلى طاولة مجموعة من الأصدقاء يتسامرون ويتبادلون أحاديث مؤجلة عن نهار الصيام، لا بأس ان تكون لقاءات العمل على طاولة يناقش البعض برامج اليوم التالي، ولا بأس أيضا أن يأتي آخرون بأجهزة الكمبيوتر المحمولة ويمارسون أعمالهم أو يستمدون العابا مسلية يتبارون في المنافسة بين بعضهم البعض، والثابت بين كل هذا جلسات العائلات التي تأتي نافضة توتر يوم عمل شاق صاحبه صيام، هنا تنفلت الضحكات فتشق فضاء البحيرة، وتتناقل المشروبات والأطعمة الخفيفة بين الأيدي مجسدة التعاون والتكامل الاجتماعي في أبهى صوره،

أطفال يستغلون الفرصة فيبعدون قليلا عن الكبار وينغمسون في ممارسة العابهم البسيطة، هؤلاء يركضون وراء كرتهم، وصغار يتعلقون بأعمدة الكهرباء مستكشفين ماهيتها، في حين يهرول عمال الكافتيريات هنا وهناك ملبين طلبات الزبائن، وهي طلبات لا تنتهي عند حد. أمسيات رمضان تحتضنها بحيرة خالد كل عام، في مشهد متفرد في خصوصيته التي تنبع من أهواء وأمزجة مختلفة، لكنها تتفق جميعها في جمالية اختيار المكان، الأمر الذي يتطلب منك ان تبادر قبل الآخرين بحجز طاولتك ومكان وقوف لسيارتك، والا فإن اختيارك لمكان بعينه سيتطلب منك الانتظار طويلا لتتمكن من إيقاف سيارتك في المكان القريب،

أما طاولتك المفضلة فهي رهن حجزك المسبق أو وصولك المبكر، وفي النهاية يبقى تساؤل طرحه الكثيرون من رواد شاطئ بحيرة خالد، لماذا يقتصر عمل الكافتيرات في رمضان بهذا العدد الكبير ولماذا لا يظل بعضها مفتوحا خصوصا في فصل الشتاء ليظل معها هذا المشهد الجميل؟