مع نهاية كل يوم رمضاني يتجدد المشهد، تتهاوى الشمس نحو المغيب معلنة اقتراب موعد الإفطار، وفي ساحة جانبية أمام المركز الثقافي بالشارقة، ينتصب مدفع الإفطار وسط زفة من جموع الصائمين الذين يواظبون على الحضور وبالتزامن مع ارتفاع الأذان تمسي الفرحة فرحتين ابتغاء مرضاة الله ودعاؤهم تقبل الصيام، مشهد يتجلى في أعين الحاضرين يبدون فيه واقفين خلف المدفع وهو يجذب الحبل فينطلق الصوت مدويا في أرجاء المكان ثم يتفرق الجمع.
لمدفع الإفطار في رمضان ذاكرة عند المسلمين في أنحاء الوطن العربي والإسلامي، لكن الاحتفاء به في مدينة الشارقة يجتذب الكثيرين خصوصا وأن تلفزيون الشارقة ينقل هذه اللحظات على الهواء مباشرة، فاتخذ المشهد شكلا تختلط فيه الغايات ودوافع الإصرار على التواجد في دوار المركز الثقافي لحظات انطلاق المدفع فهناك من يحضر أولاده الصغار ويلتقط لهم صورا تذكارية في المكان، وهناك يشرح لأولاده حكاية المدفع وهو يشاهده على الطبيعة، وهناك من يحرص على الظهور على شاشة التلفاز وقد التصقت هواتفهم النقالة على آذانهم، إنها لغة التواصل المبتكرة بينهم وبين ذويهم في بلدانهم، فهذا يتابع الكاميرا أينما تحركت، وآخر يرفع اطفاله مؤكدا وجوده، أما إشارات الأيدي وتلويحها الدائم فتلك رسالة لمن هو أمام الشاشة، ولا بأس من قبلة ترسل عبر الفضاء.
وسط هذه المشاعر والخلجات يأتي مدفع الإفطار يوميا في حراسة وكأنه ملك متوج، يأخذ مكانه المعتاد غير مبال بمن حوله على اختلاف دوافعهم للحضور، المهم انه صاحب الكلمة الأخيرة التي تسمع بوضوح في أرجاء المكان، فإذا ما قال كلمته فكأنه يأمر الحضور بالانصراف ليأكلوا ويشربوا، تاركين الساحة له وحده، ليخرج منها عائداً إلى قصره على أن يعود اليهم في اليوم التالي.
عزالدين الأسواني



