انشغل الناس في الآونة الأخيرة - وما زالوا - بانتخابات وأخبار المجلس الوطني الاتحادي الذي سحب البساط من تحت الكثير من الموضوعات الساخنة التي تطرح عادة في المجالس الرمضانية. وقد كان يوم الاثنين قبل المنصرم يوما غير عادي في تاريخ دولة الإمارات، فقد تم نشر قوائم الهيئات الانتخابية التي تضم أسماء الأعضاء، في خطوة تأخرت كثيراً، كان فيها المواطنون - وما زالوا - بعيدين تماماً عن دور المجلس الوطني. وهذه الخطوة الأولى لا تلبي كل الطموحات، لكنها مباركة حتى وإن أتت متأخرة فهي الخطوة التي ستبنى عليها خطوات كبيرة قادمة يتفاعل فيه الشعب مع الحكومة خطوة، لتطوير الحياة على جميع المستويات، وبخاصة المستوى السياسي.
ولأن انتخابات المجلس الوطني تمر في مراحلها الأولى، كان من الحكمة - لأسباب عدة - طرح قوائم تتضمن أسماء أعضاء يمثلون المجتمع المصغر لدولة الإمارات العربية المتحدة. فالمسيرة الانتخابية لا تزال في أول عهدها ولا بد من وضع ضوابط على العملية برمتها درءا للضجة التي قد تثار حولها إن تم تطبيقها على مستوى الشعب بأكمله، كما يحدث في بعض الدول المجاورة. وهي أيضا اختبار مصغر توضح وتبين نتائجها ملامح واتجاهات انتخابات أخرى قادمة.
أما القوائم التي تمثل المجتمع المصغر، فهي تحتوي على أعضاء من جميع الإمارات، رجالا ونساء، تجارا وموظفين، حملة شهادات ابتدائية ودكتوراه، شبابا ومخضرمين، بيضا وسمرا. إلا أن الكثير من الغموض اكتنف طريقة اختيارهم، وتساؤلنا هنا ليس بهدف لماذا تم اختيار شخص ما بالذات؟، إنما التساؤل بهدف هل فعلا كل من وقع الاختيار عليه لديه الوعي والعلم والإلمام الكافي بالقضايا الوطنية المطروحة في الوقت الراهن لاختيار المرشح الذي يعبر عن رغبات وتطلعات الشعب؟ وما هي المعايير التي اتخذت لاختيار أعضاء الهيئات الانتخابية؟ فإن كان الهدف من تأسيس مجلس وطني هو التفاعل مع الشعب وأخذ رغباته وتطلعاته في الحسبان، فإن ذلك لا يتوافق مع نهج الضبابية والعتامة.
بالمقابل، فإن هنالك جهودا جبارة تبذل لإنجاح التجربة الانتخابية الأولى في تاريخ الدولة. وورود بعض الأخطاء سواء ضمن القوائم أو غيرها أمر وارد، بل ومتوقع، ولا يضعف ذلك من ذات التجربة ونجاحها. فحداثة التجربة تضع أغلبية المواطنين في خانة الأمية الانتخابية. ويقع على عاتق اللجنة نشر الوعي السياسي لتلبية متطلبات المرحلة القادمة. إلا أن هنالك تضاربا بين الدستور، وبين ما هو قائم فعليا على أرض الواقع على كثير من الأصعدة، ما يستوجب الإسراع بإعادة النظر فيه وتعديله. فالدستور الحالي يوقع أحياناً في حيرة، وبعض ما يجري على أرض الواقع يتعارض مع بعض بنود الدستور.
laila_badri@yahoo.com