يعتبر تراث الشعوب الحصيلة الإنسانية لكافة جوانب الحياة وتطورها عبر التاريخ، والتراث الشعبي لكل أمة هو المرآة الحقيقية لحضارتها وأصالتها وهو الذي يغذي الوعي القومي والاجتماعي للأفراد على امتداد الأزمان، لذلك نجد الكثير من المجتمعات الحديثة تحرص على إحياء الموروث الشعبي وتقديمه للجميع.
وتعتبر الرقصات الشعبية التي يمارسها السكان ويتوارثها الأجيال من الفنون الشعبية التي مازالت محافظة على قيمتها الفنية، واستطاعت رغم مرور عشرات السنين أن تحضر بقوة في جميع الاحتفالات الرسمية للدولة والخاصة. الجميل في الرقصات الشعبية الإماراتية أنها محمية من شباب الدولة الذين يحرصون على ممارسة طقوسها بنفس التفاصيل والمهارة التي مارسها الأجداد، وأصبحت فرق الرقص الشعبية حاضرة بقوة في التظاهرات الثقافية داخل وخارج الدولة عنوانا للأصالة. وتنقسم الرقصات إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي رقصة العيالة أقدم رقصة في المنطقة وكانت فقرة رئيسية في إحياء الأعراس كما كانت (النفير العام) للحرب ومع تطور المجتمع أصبحت العيالة مرادفا للمناسبات السعيدة كالطهور والزواج وغيرها.
وتجسد رقصة العيالة حب الفروسية لدى سكان المنطقة وارتباطهم بأخلاق الفرسان ومجابهة الأعداء وانتزاع النصر، ويتجاوب المتفرجون لاستعراض العيالة بشكل لاإرادي مع إيقاع الطبول ويهتز الجميع مع حركات الراقصين الذين يقفون في صفين متقابلين، ويقف في الوسط بينهما حملة الطبول، وعندما تبدأ الرقصة يبدأ حملة الطبول بالضرب بشدة ويبدأ الصفان في الرقص والحركة. في هذه الأثناء يتحرك حملة السيوف في اتجاه الصف المعادي ويظهرون كأنهم في معركة حقيقية يتبارزون، وعندها يطأطئ أفراد الصف المقابل رؤوسهم علامة الهزيمة والتسليم، ويبقون كذلك إلى أن يعود حملة السيوف والطبول إلى الخلف مكللين بالنصر، ثم يبدأها أفراد الصف المقابل في رفع رؤوسهم وتستمر الرقصة إلى نهايتها. جرت العادة على أن يضم صف راقصي العيالة 25 راقصاً كحد أدنى و50 كحد أقصى، وينقسم هذا العدد إلى حملة الدفوف والطوس والطارات والتخامير.
عرفت الرقصة الحربية عند البدو، وتوازي في أهميتها رقصة العيالة مع اختلاف بسيط في تنفيذها يعود لاختلاف حياة البدو عن الحضر فالحربية تخلو تماما من الطبول وتكتفي بالإيقاعات اليدوية الملازمة للغناء وأصوات المغنيين وحركاتهم وتتغنى أشعارها في الحروب والسلاح لذلك يعتبرها الكثير نفير للصحراء وكما في العيالة يصطف الراقصون في الحربية مجموعتين متقابلتين ويبدأون في الرقص والغناء وسط تصفيق الحضور وحماستهم. الليوا رقصة فرايحية على قول أهل المنطقة، والرقصة مقررة على جميع الأفراح والأعراس. ارتبطت في الماضي ببدء الجولات البحرية لعرب الخليج والجزيرة العربية خاصة سكان السواحل الذين يمتهنون الغوص والصيد والسفر للتجارة في سواحل إفريقيا الشرقية، ويقال أن رقصة الليوا جاءت مع العمال الأفارقة العاملين مع كبار النواخذة في تلك الفترة،
وهكذا انتشرت في الأفراح لكونها تدخل البهجة والسرور إلى الحاضرين بسبب إيقاعها السريع واشتراك الجنسين في الرقص، كما أنها أصبحت من المراسم التي تسبق إتمام الزواج، حيث يذهب الراقصون إلى منزل العريس، ويأخذون ملابس العروس التي أحضرها ويطفون بها على أهل الديرة لأعلامهم بمدى كرم العريس وحرصه على إكرام زوجته
أمينة عمار


