هل تخيلت يوما أن تأكل طعاماً يحتوي على مبيد حشري؟ وهل تخيلت يوما أن تدخل الكيماويات السامة والتي تؤثر على جهاز مناعتك إلى نظامك عن طريق الطعام الذي تأكله؟ لا حاجة لتخيل كل ذلك، فأنت تفعل ذلك بالفعل. إن معظم الطعام المعروض على أرفف محلات السوبر ماركت، لا يخلو من المبيدات الحشرية التي امتصتها النباتات عندما تم رشها عليها للقضاء على الآفات.
كما أن معظم الأطعمة، لا تخلو أيضا من الكيماويات السامة التي نطرحها في أجهزتنا الحيوية بشكل يومي. وبالرغم من ذلك نستغرب انتشار الأمراض والأوبئة المزمنة والمعضلة بيننا ونفتش لها عن علاجات كيماوية هي الأخرى تقمع أعراضها!
إن الحفاظ على الصحة يقوم على مبدأ الوقاية، وليس على مبدأ علاج المرض بعد ظهوره. على ذلك، فإنه يتعين تناول الطعام الصحي الخالي من المبيدات الحشرية، والخالي من الكيماويات التي تدخلها من خلال الأسمدة، والطبيعي غير المعدل وراثيا، وغير المضاف إليه مواد حافظة كيماوية، والخالي من الهرمونات التي تسرع من عمليات الإنتاج.
ومجمل تلك المواصفات موجودة في الطعام العضوي. وللأسف، فإن جمعياتنا التعاونية، ومحال السوبر ماركت تخلو تماما من المنتجات العضوية، وتكتظ بمنتجات أخرى مملوءة بكل ما سبق. فالسلع والمنتجات المتنوعة والتي نعتبرها دليل خير وفير لا يتوفر مثله حتى في بلدان العالم الأول، ما هو إلا سم خالص موضوع في مغلفات كتب عليها وبالبنط العريض: خير وفير!!
والمتأثر الأول هو المستهلك الطفل، الذي لم تتشكل أجهزته الحيوية بعد لتلقي هذا الكم الهائل من السموم. فكم من المنتوجات المستوردة والموضوعة في أغلفة براقة، يستهلكها أطفالنا، ولا تبين ملصقاتها المحتويات بدقة؟ وبخاصة تلك المحتويات ذات التأثير السمي، والذي يجب كتابته بالبنط العريض على المغلف، شأنه شأن علب السجائر؟
غياب القوانين الرادعة، واعتمادنا التام على المستورد، وعدم اعتمادنا على أنفسنا في إنتاج أبسط المواد الاستهلاكية، أدى إلى زوبعة فساد اغتال أمننا الغذائي. فأضحينا اليوم في رهبة مما نأكل. وأصبحنا لا نعرف الصالح من الطالح. فالمحلي يعتمد على الخبرات المستوردة والتي لا نستأمنها على صحتنا، والتي جل همها المكسب المادي، ويعتمد على الأيدي العاملة القليلة الوعي التي لا تعرف مدى خطورة استعمالها للمواد الكيماوية بغير النسب المسموح بها دوليا.
إننا نطالب الحكومة بتوفير تخصصات في جامعاتنا تعنى بالغذاء والتغذية، والزراعة العضوية، والمنتوجات العضوية، كما نطالبها بتوفير الغذاء العضوي الآمن للسكان مستندة على خبرات الخريجين، بدلا من صرف وزارة الصحة لميزانيتها على علاج أمراض تسبب الغذاء غير الآمن بها.
ولا بد من تضافر الجهود بين وزارتي الصحة والبيئة والمياه للحد من الآفات الموجودة في البيئة والطعام والمياه المتوفرة للاستهلاك، وبالتالي الحد من الهدر في الميزانية العامة لوزارة الصحة. كما نطالب بجهة مختصة في الطب البديل في وزارة الصحة تعمل جنبا إلى جنب مع الطب التقليدي، للقضاء على الأمراض، ولتوعية المستهلكين.
لقد أصبحت الأمراض النادرة في مجتمعنا في ارتفاع مستمر. فالكثير من الأمراض غير السرطان، وبخاصة أمراض الجهاز المناعي، كالتصلب المتعدد، والتهاب المفاصل، والإكزيما، والربو... إلخ أصبحت من آخر صيحات الموضة التي لا يخلو منزل منها. أما أصبع الاتهام الأول فيوجه نحو الأغذية المسمومة التي تعج بها أسواقنا.
laila_badri@yahoo.com