خالد عبدالله سالم أحمد الضنحاني من الوجوه الشابة الإماراتية التي برزت في نظم الشعر والمشاركة في العديد من المهرجانات المحلية والدولية،التي أكسبته خبرة واسعة في هذا المجال. الشاعر في حاجة دائمة إلى فضاءات جديدة تغذي بداخله الإبداع

وتوسع لديه مدارك الخيال لذلك يحرص خالد على السفر والترحال من أجل اكتشاف جمال الطبيعة وعادات الشعوب وتقاليدها يقول «اعتدت على السفر منذ صغري كنت أحرص على السفر سنويا والتنقل من بلد لآخر والتعرف على الشعوب والمدن واكتشاف الحضارات التي ملأت الدنيا.

أكثر دولتين زرتهما بشكل منتظم ودوري هما بريطانيا ومصر وحتى الآن أعتبر نفسي في طور اكتشافهما، اكتسبت خبرات كثيرة لأني أرى مصر أم الحضارات بلا منازع فهي تختزل مجموعة من الآثار التاريخية تمتد إلى ما قبل الإسلام، أزمنة الفراعنة مرورا بالخلافة الإسلامية،

عصر المماليك وتأسيس الدولة المصرية الحديثة كلها مراحل تاريخية تقرأها في المباني التاريخية لمصر لذلك أحرص على زيارة جميع الأماكن التي لها علاقة بتراثها وأحرص دائما على التقاط الصور بكاميرا خاصة لأحتفظ بها، أكثر مكان أتردد عليه عندما أزور مصر منطقة الأهرامات،

في كل زيارة أقف مذهولا أمام هذا المعلم التاريخي الذي يدهش العالم و يعكس بأس وحكمة الفراعنة وتستحضر في خيالك آلاف الأشخاص وهم يشيدون الأهرامات وكيف أنهم برعوا في كل شيء، قرأت مؤخراً عن الملكة (حتشبسوت )التي حكمت مصر 21سنة وكانت أول ملكة امرأة يطلق عليها لقب الفرعون اشتهرت بنظم الشعر الذي مازال مخلدا للحظة.

مع كل زيارة أحرص على القيام برحلة في النيل لأنه يلهمني ويمنحني راحة نفسية تدفعني لكتابة الشعر بعد عودتي إلى الوطن. أما بالنسبة للندن ...فأنا أعشق شوارعها الغامضة وأستمتع بجوها وتسحرني حضارتها الحديثة التي تختزل مزيجا كبيراً من الثقافات والأجناس التي تنصهر مع بعض ويشكل العرب جزءا لا بأس به من هذا التكوين العجيب.

وأثناء زيارتي لأي مدينة وتحديدا لندن يستهويني المشي في الطرقات والتنقل بين الأحياء والشوارع لاكتشاف الوجه الآخر للمدينة الذي يصعب اكتشافه من وراء زجاج السيارة أو القطار، لكن يبقى الطبع البريطاني حادا جدا في التعامل مع الأجانب عكس ما لمسته عند الأستراليين الذين تجدهم يرحبون بك ويبتسمون بمحبة عند توجيه السؤال لهم،

أذكر موقفا طريفا حدث معي أثناء سفرتي إلى أستراليا، كنت مع صديق و نزلنا في أحد الفنادق الكبيرى وكنا ننزل لتناول فطور الصباح لبضعة أيام وتعودنا على اختيار أحد أصناف اللحوم وبعد السؤال عن طبيعة اللحم اتضح لنا أنه لحم الخنزير ولا تتصوري الموقف الذي وقعنا فيه.

«من المباني التي زرتها ومازالت عالقة في ذهني (كنيسة كولن) بألمانيا ومن حسن حظي أني زرتها أثناء زيارة البابا لها، أذكر أن السلطات الألمانية ضربت طوقا أمنيا على الكنيسة رغم ذلك تمكنت من مشاهدة الكنيسة والتعرف على أقسامها والتقيت بآلاف البشر من جميع دول أوروبا حضروا للقاء البابا الجديد».

ويضيف « قبل سنوات قمت مع مجموعة أصدقاء برحلة على متن السيارة زرنا معظم دول أوروبا، أذكر أننا استمتعنا كثيرا باكتشاف الطرق والقرى الأوروبية وبدأنا الرحلة من فرنسا متوجهين إلى بلجيكا، استغرقت الرحلة حوالي شهرا كاملا لكنني استفدت كثيرا وأصبحت لدي خبرة في التعامل مع جميع الأجناس وتعلمت الإقدام والشجاعة والاعتماد على النفس، كذلك وأصبحت أكثر حكمة في التعامل مع المواقف الصعبة وكيفية حل المشاكل خاصة وأنت بعيد عن الوطن ولا تملك إلا جوازك وبعض المال وشخصيتك في التعامل مع أي ظرف طارئ.

وأثناء سفري اكتشفت أن الجالية العربية متواجدة بكثرة في الدول الأوروبية وفي أماكن لا يمكن أن تخطر ببالك، أثناء زيارتنا لبلجيكا التقينا جالية مغاربية كبيرة تعتبر ثقلا كبيرا في المجتمع البلجيكي ولديهم سوق كبيرة تسمى ( سوق الأحد) عبارة عن سوق أسبوعي تجد فيه كل شيء من ملابس، غذاء، مفروشات، إلكترونيات يشبه إلى حد كبير سوق نايف وتجولنا فيه وجلسنا لشرب الشاي المغربي وأكلنا بعض الحلويات.

يتكلم خالد عن فلسفته الخاصة للسفر التي تتلخص في نقاط محددة هي،اكتشاف الحضارة العمرانية والمخزون الثقافي للدول للتعرف على أنماط الحياة وطبيعة المجتمع من ثم الاستمتاع بطبيعتها سواء كانت جبلية أو بحرية

ويضيف قائلا «أسافر إلى الدولة الواحدة أكثر من مرة وأقصد البلد الذي يحوي مخزونا حضاريا كبيرا وكل مرة أكتشف شيئا جديدا كأني أراه لأول مرة،رغم أني سافرت إلى مصر عشرات المرات ومع ذلك في في كل سفرة أتعرف على معلم جديد بشكل أعمق و تكمن متعة السفر عندي في قراءة تاريخ الشعوب والاطلاع على الحضارات الإنسانية القديمة والحديثة.

وأعتبر لبنان من الدول القليلة التي حباها الله بطبيعة غنية جمعت كل المفردات الصعبة فهي تحوي جبالا شامخة وسواحل ساحرة وسهولا وهضابا لذلك أستمتع بزيارتها فلبنان بلد الجمال والأدب والثقافة لا تنام ليلا وخلال السنوات الماضية تعرفت على معالمه الحضارية والتاريخية واستوقفتني مغارة (جعيتة) تقع داخل الجبل وتعتبر بالنسبة لي إحدى عجائب الدنيا فهي تحوي مياها باردة مثلجة في عز الحر تجعل المكان كله باردا لدرجة التجمد.

ماليزيا من بين الدول التي منحتني شعوراً بالراحة والاطمئنان فهي قريبة لطبيعتنا المتسامحة، شعبها مبتسما وودودا يتقن فنون الترحيب بالضيف وصوت الأذان المنبعث من المساجد المنتشرة على امتداد البلد يدخل إلى قلبك الأمان، علما أنها تحتوي على ثاني أكبر مسجد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تعتبر ماليزيا نموذجا للمدينة الحديثة والتي توفر جميع المرافق الحيوية وبخدمات عالية الجودة.

يتحدث عن زيارته لبعض الدول العربية ابتداء بالأردن واكتشافه لمدينة البتراء الأثرية المنحوتة بمهارة في قلب الصحراء وإطلاعه على الآثار الرومانية في جرش والمناطق الأخرى لكن تظل حياة البادية التي تعرف عليها من قرب من أعظم الاكتشافات وتحديدا جلوسه مع شعراء البادية. ويصف سكان ليبيا بالناس الطيبين الذين ما زالوا يعيشون على سليقتهم يرحبون بالضيف ويدخلونه بيوتهم.

يقول خالد «خلال العشر سنوات الماضية زرت معظم دول العالم واطلعت على حضارات متباينة وتعرفت على أشهر المدن العالمية منحتني مخزونا ثقافيا أعتز به وفي المقابل توسع خيالي الشعري وتوسعت مداركي وتعلمت الشجاعة والحكمة وبعد النظر انعكس بشكل كبير على قصائدي لذلك أجد متعة كبيرة في السفر والانطلاق بعيدا عن الحياة اليومية الراكدة من وقت لآخر خاصة في حياة المبدع لكني لا أستطيع البعد عن الإمارات أكثر من شهر وأحن إلى ديرتي وربعي.

أمينة عماري