السلام الداخلي، صفاء الروح، نقاء السريرة، التأمل، الاسترخاء. مفردات غائبة رغم جريانها على الألسن ليل نهار، مفردات باتت الحاجة إليها ملحة، في ظل ما يجري في هذا العالم من خراب ودم وتوتر وقهر وضغوط، نسفت كينونة الإنسان وهتكت سلامته، وجعلته أسير صراعات وتناقضات، استنزفت كل طاقاته وحوّلت حياته إلى جحيم حقيقي.

وتعبيراً عن الحاجة لتجاوز القهر اليومي والضغوط المباشرة،أصبحت تنتشر بعض المراكز التي تدرّس تقنيات السيطرة على النفس وتساعد على تحقيق الهدوء والاسترخاء والتسامي. من هنا التقينا سعاد غانم المدربة المحترفة في الأوشو ريكي والكارونا ريكي وفي البرمجة العصبية. لمعرفة بعض خبايا اختصاصها وأهمية وجود مثل هذه التقنيات والمدارس الروحية، التي تعود إلى أزمان قديمة.

ترى غانم أن الريكي يعود إلى أكثر من 4000 سنة وأن شعوب التيبت والهند قد مارست هذا العلم وتلك الطقوس منذ ذلك الوقت، وتضيف أن هناك العديد من المشافي الكبيرة في أميركا وأوربا وآسيا تخصص قسماً للمعالجة بالريكي.

والريكي وGd` rei-ki هو طاقة الحياة الكونية، ًى تعادل كلمة تشي في الصينية، وهي منطقة (النفَس)، وهي البرانا في الهندوسية. وتعتبر أن هناك إمكانية القيام بالاستشفاء بالريكي لجميع الكائنات الحية، فالريكي يتوجه إلى تحقيق التوازن من خلال الطاقة الكونية الحيوية. و تضيف أن الهدف من الحياة هو تحقيق التوازن والصحة، والصحة هي النفس والتنفس باللغة السنسكريتية القديمة. لكنها تقصد بالصحة ليس صحة الجسد الفيزيائي، فحسب.

فنحن ننطوي على أبعاد أخرى كالجسد الانفعالي أو العاطفي، الجسد العقلي، الجسد النجمي، الجسد الأثيري، الجسد السماوي أو الجوهري والذي ينتج عن التوحد مع الخالق أو الكون. وفلسفة الريكي تنطوي على علاج(الجسد - العقل - الروح) وتحقيق التوازن بينهما.

وهناك آلية لفهم عمل الريكي تعتمد على مفهوم الغدد الأثيرية أو «الشاكرات» المرتبطة بالغدد الصم، والمتموضعة على الجسد بشكل لولبي متماثلة بذلك مع شكل الـ DNA بحيث يكون لكل شكرة لون وموقع محدد ومضاعف في الوقت نفسه وهي:

الشكرة الأولى تولد مع الطفل وتسمى بالشكرة الجذرية والثانية في البطن ولها علاقة بالحيوية والنشاط، الشكرة الثالثة وهي الضفيرة الشمسية وتمثل الجسد العاطفي، الشكرة الرابعة وهي شكرة القلب وهي نجمية تمثل موقع الحب والفرح والسلام، ثم شكرة الحلق وشكرة العين الثالثة وهي مسؤولة عن البصيرة والنضج وتلقب بالسيدة وأخيراً الشكرة السابعة، وهي التاج الذهبي وشكرة السبع بتلات وتحققها يؤدي إلى الاستنارة.

وقد أشارت غانم الى أن شغفها بعلم الريكي والطقوس الروحية، يمثل تعبيراً عن هاجس قديم، بدأ مع نشأتها في مدينة الرقة المعروفة بمتصوفيها ودراويشها، وتعمق اطلاعها على التصوف فيما بعد وعلى الديانات الشرقية والمولوية وصولاً إلى جلال الدين الرومي وطقوس الحركة الدورانية اللولبية التي تمثل محاكاة لحركة الكون اللانهائية.

وتخلص إلى أن تعمقها وقراءاتها ومعرفتها لأساليب العلاج بالريكي، أتاح لها الاطلاع على أبعاد جديدة للإنسان، بغية الوصول إلى التوازن من خلال التأمل، وتضيف: التأمل صلاة، والصلاة هي معراج الروح.

إسماعيل الرفاعي