كنت واقفة في محطة بترول أصب بترول في موتري وفجأة لمحت شاب يسير بين السيايير قلت حق عيالي إتشوفون هذاك الشاب؟ ردوا هيه شو بلاه، قلت ما بلاه شيء لكن اللحين بيتقرب منا وبيطلب درهم واحد فقط لا غير، وإذا سألتوه ليش يبغي الدرهم بيقول علشان يشتري بيبسي.
وبالفعل جاء صوبنا لف ودار حول السيارة ودق على الجام، نزلت الزجاج فبادرني عطيني درهم، سألته ليش، على الفور قال أبغي بيبسي، وانفجروا عيالي من الضحك إلا أصغرهمم كان ساكت وما فتح ثمه إلا بسؤال واحد، ماما كيف عرفتي إنه ها الولد بيطلب درهم علشان يشتري بيبسي؟ إنتي من وين تعرفينه؟ ماما هذا الولد صاحي ولا خبلة؟ والكثير من الأسئلة اللي ما خلصت منها إلا بالنعاس اللي غلبه.
والحق إنه ما لمته في أسئلته والدهشة التي بدت على وجهه، وعلشان جذه جاوبت على كلها باسهاب ومن غير تذمر، الولد وإن تغيرت ملامحه وأصبح شاب ذو هندام نظيف ومرتب و لحية القفل، لكني عرفته بسهولة لأني ضارية على سلوكه منذ أكثر من 10 سنوات كنت دوم أشوفه عند محطات البترول، وفي كل مرة ومن كل السواويق ما يطلب أكثر من درهم وللسبب ذاته.
كنت أظن حينها أنه مسكين مب طماع أكيد خاطره في مشروب مرطب، وبعدين اختفى وما عدت أشوفه ومثله مثل عشرات الأشخاص اللي نشوفهم ويختفون نسيته ونسيت الدرهم والبيبسي، لين شفته مرة ثانية.
لكن المثير أنه رغم السنوات الطويلة والتغيرات الكبيرة التي طرأت على الشخص نفسه وعلى الحياة عموما، ظل طلبه كما هو، لا زاد عليه درهم واحد ولا حتى غير طلبه.
والمثير أكثر أنه ها الشاب وإن كان الكثيرين ينظرون له على أنه عنده تخلف عقلي بسيط أو أنه مب صاحي، لكن المؤكد أنه مب غبي ولا أحمق، فهو ما يطلب ويطر مثل غيره اللي ممكن تعطيه وممكن تنهره، لكن هذا بلا شك أنه ما حد يرده خايب، وما من سيارة ما فيها درهم واحد، وما من شخص يبخل عليه بها المبلغ الزهيد مقابل ضحكة يطلقها على الطلب ومن أجل شو يبغي الدرهم. وفي النهاية بيطلع هو الربحان والكسبان مع الإجراءات التي تزمع السلطات اتخاذها خلال الشهر الفضيل ضد المتسولين وعادة الطرارة.