لم يجرؤ إنسي واحد على إضافة تعليقه على مقالي السابق، بالرغم من جرأة الأفكار المطروحة فيه، وبالرغم من علمنا بأن بعض الناس يعتقد بأننا ككتاب للأعمدة نقوم بتسميم أفكار النساء اللواتي لم تفتح آفاق أفكارهن على ما نطرحه من أفكار. فقد انهالت الانتقادات الشديدة على إحدى الزميلات من كتاب المقال على موقع البيان الإلكتروني، لمجرد طرحها لفكرة كون بعض النساء قد أصبن بالإحباط لكون المنزل والأطفال قد أصبحوا محور حياتهن،
بالرغم من كونهن جامعيات، تنازلن رغما عنهن وبضغط من الرجل عن ملاحقة أحلامهن وطموحاتهن. وسبب ذلك باعتقادي هو أننا طرحنا مثال القيادة، وهو مثال قوي، فمن ذا الذي يجرؤ على انتقاد القيادة؟ يا لجبن بعض الرجال، عجبا، كيف خرست الألسنة؟
عزيزتي المرأة، لا تسلمي دفة حياتك إلى رجل ليديرها لك، إن كانت تلك الدفة تتعلق فيما يختص بمستقبلك التعليمي والمهني. وللأسف، ومن ملاحظاتي أن الخلافات الأسرية تزداد بازدياد وعي وإدراك المرأة لحقوقها، مقابل المحاولات المستميتة من الرجل لتجريدها من تلك الحقوق. فحق المرأة في التعليم، لا يندرج ضمن صلاحيات الرجل.
وحقها في ممارسة الحياة بشكل عام، وسعيها لتحقيق أحلامها سواء كانت مهنية أم هواياتية أم غيرها، تلك الأحلام التي لا تتعارض مع الدين والتي تجعل منها كيانا كاملا مستقلا بذاته وواثقا بقدراته، لا يندرج أيضا ضمن صلاحيات الرجل. بعض الرجال اليوم أصبح يخاف من المرأة القوية، الواثقة بنفسها وبقدراتها، والتي قد تلغي من وجهة نظره وجوده.
بعض الرجال اليوم أصبح يبحث عن المرأة الفقيرة الوعي والإدراك، ليجردها من حقوقها بكل سهولة، وليستطيع التحكم بها كيفما شاء، كأن يطلب منها ترك التعليم، لأنه لن يقبل أصلا بأن تعمل في المستقبل. ولا يهمه بعد ذلك كيف تقوم تلك المرأة الفقيرة الوعي بتربية أبنائه. وللأسف، فالمرأة الفقيرة الوعي والإدراك تخضع وتخنع للمطالب الاستبدادية للرجل، غير مدركة بما قد يحمله المستقبل لها من أعاصير، والتي ستدفع هي ثمنها إن لم تكن قد قامت بتسليح نفسها بشهادة تنفعها.
لا تتنازلي بأي حال من الأحوال عن حقك في إكمال تعليمك، فوجود زوجك في معترك العمل وقيامك بدفن نفسك وسط هموم الأطفال ومشاكل المنزل هي النقطة التي يبدأ منها انفصالكما الفكري. فبحكم عمل زوجك، يظل سقف وعيه وإدراكه وإلمامه بكل ما يحيط به من أحداث في ارتفاع مستمر، مقابل عدم مراوحة سقفك أنت مكانه، ما ينذر بمستقبل قاتم لك.
وأبسط نتيجة لذلك هو انعدام الحوار المتكافئ بينكما في المستقبل. ولكن للرجال نقول: إننا على أعتاب تغييرات جذرية في المجتمع، لا ينفع معها دفن الرؤوس في الرمال والتظاهر بعكس ذلك. ولا بد لنا أن نواكب التغيير ونجاري التطور.
لقد ولد كل منا ومعه رسالة ليقدمها إلى هذا العالم. ولكل منا رسالة مختلفة، وتلك الرسالة مطبوعة في التكوين الروحي لكل شخص. لكل منا آمال وتطلعات نسعى لتحقيقها. ولا يسعنا الهرب منها. ولو فعلنا ذلك نكون هاربين من أنفسنا، ولكن إلى أين؟ أخيرا، لا تنسي أختي المرأة بأنك فريدة من نوعك في كل شيء، فعبر التاريخ كله، الماضي منه والآتي، لن يتكرر شخص مثلك أبدا.
laila_badri@yahoo.com