قالت امرأة: (أيها الرجل، لم أخلق لأكون زوجة لك، وأما لأطفالك فقط، بل خلقت لأختبر الحياة، ولأخطئ وأتعلم من أخطائي. لقد خلقكم الله معشر الرجال، ليعذبنا بكم، ولو استطعت استعبادكم جميعا لفعلت، تماما كما تقوم أنت باستعبادي، واستعمالي كخادمة، ومربية، أيها الرجل السطحي المتخلف، الناظر للقشور، والمتجاهل لكياني المستقل، رجولتك أرق من قشور البصل، فلتنفعك رجولتك المزعومة أيها الرجل.

إني لم أخلق آلة تطيع سيدها بمجرد ضغطة زر، بل إني مجموعة كاملة متكاملة من الجسد والروح والفكر والعقل، وكتلة من المشاعر. لم أخلق لعبة تلعب بها ساعة تشاء، وترميها بعد شبعك منها. كما أنني تعبت من رسمك أدق تفاصيل حياتي، ومللت من تحريكك لي كدمية مربوطة من أطرافها بخيوط تتحكم بها أنت. آه لو ترك لي الحبل على الغارب، لأحرقت المدينة بكاملها، بسعيي وراء المجهول الذي أتوق إليه، وباستكشافي لكل مخبأ، وبوصولي إلى أمكنة لم يصل إليها بشر من قبل.

ربما تكون قد تفاجأت بقوتي، فأنا اليوم، أقوى من أي يوم مضى. ولن أتنازل عن ذرة من حريتي، حرية فكري. وسوف أحصل على تلك الحرية عاجلا أم آجلا. كما أن تهديداتك الركيكة لم تهز شعرة مني، لأنني أعرف أنها مجرد تهديدات في الهواء، الهدف منها تخويفي وثنيي عن عزمي المنطلق. التهديد من عادة الجبناء، الذين يحسون بأن الأرض الصلبة من تحتهم أصبحت غير الأرض.

وهو أيضا من عادة الضعفاء، الذين يطلقونه لبطلان أية حيلة أخرى لديهم. وحيلة تهديدك لي لن تثنيني، فلن يتضرر من تنفيذ تلك التهديدات سواك، فأنت من سينقطع عن العائلة، وأنت من سيصاب من جراء ذلك بالاكتئاب. فأنت ضعيف أيها الرجل ولا تقوى على العيش دوني ودون أطفالك. أنا في دربي ماضية، فاختر ما يحلو لك من دروب).

أليست هذه حال المرأة اليوم في كثير البيوت؟ متى تتغير تلك النظرة المتخلفة في أعين رجالنا؟ نظرة كون المرأة مجرد جسد، وكونها مخلوقة فقط لإسعاد الرجل ولحمل أطفاله في أحشائها وتربيتهم بعد ذلك؟ ومن قال بأن المرأة تقتصر وظيفتها على الحمل والإنجاب؟ نعم، لقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم). أما كلمة الولود، فمعناها اللغوي المرأة التي تنجب، بغض النظر عن عدد الأطفال الذين تقوم بإنجابهم. وعلى ذلك، فحتى التي تنجب طفلا واحدا تعتبر ولودا.

فإلى متى نقوم بتفسير النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، بما يصب في صالح الرجل؟ إلى متى تستمر هذه الأنانية المستحكمة من قبل الرجل؟ ألم تكن أسماء «ذات النطاقين» رضي الله عنها تشارك الرجال وغى ساحات الحروب؟ فإذا كانت تلك المرأة تشارك في الحرب في زمن الرسول نفسه، فمن أعطى الصلاحية للرجل اليوم لمنع المرأة من المشاركة البناءة في حالة السلم؟ أما على مستوى القيادة، فإن القادة يقومون ببعث رسائل غير منطوقة للمواطنين.

فوجود المرأة القيادية في المحافل العامة يعتبر رسالة قوية لجميع الرجال، مفادها خروج المرأة القائدة للمشاركة في التطوير، فمن تكون أنت أيها الرجل لتمنع المرأة من المشاركة في بناء البلد، أو من تكون هي زوجتك لتجلس عاطلة بلا عمل في المنزل؟.

laila_badri@yahoo.com