يعتبر البحر بالنسبة للصيادين المورد الرئيسي، وقد كان سكان الخليج يعملون بالبحر لسنوات طويلة وتحديداً، سكان المناطق الساحلية كونها غنية بثروة سمكية هائلة شملت أنواعا كثيرة من الأسماك والروبيان لذلك نجد معظم العاملين في هذا القطاع الحيوي قد برعوا في استحداث طرق مبتكرة قد تبدو بدائية لكن الأجيال توارثوها وشكلت موروثاً حضارياً لارتباطها بالحياة البسيطة لجميع سكان المنطقة.
كانت توفر للأهالي حاجاتهم من الأسماك التي يعتمدون عليها في غذائهم أكثر من اعتمادهم على لحوم الماشية وبعض المنتجات الزراعية التي كانت شحيحة بحكم طبيعة المنطقة الحرارية. على الرغم من أن هذا النشاط البحري قد سبق غيره من الأنشطة البحرية الأخرى إلا أن صيد السمك ظل لفترة طويلة العائد المادي والاقتصادي لهذا النشاط مقارنة بالأنشطة الأخرى محدودة الأهمية.
وتأتي حرفة الصيد بعد الغوص والنقل التجاري كمصدر من مصادر الدخل في الإمارات قبل اكتشاف النفط، وكان السمك ولا يزال الغذاء الرئيسي لسكان دبي وباقي إمارات الدولة، ولما كانت مياه الخليج تعج بالأسماك الجيدة والمختلفة الأشكال والأحجام فقد انتعشت هذه الحرفة، واستعمل الفائض منها للتجفيف والتمليح ويتم تصديره إلى السواحل المجاورة ولم تتوقف هذه الحرفة في المنطقة رغم انصراف كبرى العائلات التي اشتهرت بالصيد إلى التجارة وبعض المهن الأخرى بعد تأسيس الدولة.
ويرى أبو سعيد أن سواحل الخليج غنية بأجود الأسماك، فهناك أنواع تستخدم غذاء مثل الزبيدي والهامور والصبور والنقرور والسبيطي وهناك أيضاً الروبيان بأنواعه. وكانت الأدوات والمعدات المستخدمة في عملية الصيد بسيطة، لا تتعدى بعض الأدوات اليدوية، بداية بالسفن البسيطة التي تحتوي على بعض الشباك والحبال وقليل من الأكل.
تعددت طرق الصيد البسيطة التي اعتمد عليها أهل المنطقة ولعل من أهمها الصيد بالشباك والصيد بالحظور المصنوعة من القصب، وهناك أيضاً طريقة الصيد بالإضاءة حيث تتجمع الأسماك حول سراج يحمله الصياد فيقوم بضربه بآلة حادة كالسيف أو عصا غليظة في نهايتها حربة. ويعتبر الصيد بالقرقور من أكثر الطرق التي كانت متبعة في جميع دول الخليج لقدمها ودراية أهل المنطقة بكيفية استعمالها.
وهو عبارة عن شبكة دائرية مصنوعة من السلك بقياسات خاصة متعارف عليها عند صانعي القراقير، ورغم أنهم اختفوا إلا أن بعض الشباب مازالوا يستمتعون بحياكة القرقور من أجل الحفاظ على الحرفة من الاندثار، وأكثر الصيادين يضعون الخبز كطعم ومنهم من يصنعه في البيت ويكون حجمه كبيراً ويعتبر هذا الطعم لأغلب الأسماك، وكذلك يتم استعمال العومة وهي السمك الصغير أو بعض الطحالب الخضراء.
الخطوة الثانية تعتمد على مهارة الصياد وخبرته في وضع القرقور في المكان المناسب والعمق المناسب الذي يحدد نوع السمك الذي يتنوع بين سمك الصافي والشعري وسرطان البحر والبدح والحامر وغيرها من الأنواع التي تعيش في بحر الخليج واعتاد عليها السكان وأصبحت تزين موائدهم، ويتم تصدير بعضها.
توجد أشكال وأحجام مختلفة للقراقير منها كبيرة الحجم والمتوسطة والصغيرة، وأشكالها إما دائرية تستعمل لصيد جميع الأسماك تقريباً أما المربع فيستخدم في صيد القبقب أي سرطان البحر وبعض الأنواع الأخرى كالبدح والحامر.. وغيرها. يمكن ترك القرقور من يوم إلى يومين في أيام الشتاء لكن في فصل الصيف يتم ترك القرقور يوما واحدا فقط تفادياً لموت السمك المحجوز بداخله وتجنب إصابته بالقمل.
أمينة عماري:
