منذ فترة طويلة تعرفت على لوحات الفتاة كوكب من خلال زياراتي المتكررة لمركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة مما دفعني للسؤال عن صاحب الرسومات المفعمة بالحياة والتفاؤل وفعلا تعرفت عليها من قرب كوكب محسن محمد فتاة في ربيعها الأول، لم تتجاوز 19 سنة انضمت لأسرة مركز راشد من حوالي السنة ورغم اعاقتها المتمثلة في عدم النطق والسمع إلا أنها فتاة دائمة الابتسامة والحركة وتشع الفرح والبهجة في أي مكان تكون فيه.
جسمها النحيل وإعاقتها لم تمنعها من النظرة المليئة بالحيوية والأمل في غد جميل لجميع أقرانها، الذين يعانون في صمت خلف الجدران المغلقة ولم تتح لهم الفرصة في التعبير عما يجول بداخلهم للاندماج أكثر في المجتمع.
رغم صعوبة التواصل مع كوكب، لكن بمجرد الجلوس معها تحس أنها قريبة جدا من كل شيء يدور من حولها وتتعامل مع اعاقتها بشفافية كبيرة وتصالح، إنعكس على تركيزها في أي عمل يطلب منها وتحديدا في صف «القسم المهني» والذي تشرف عليه أمال بدوي التي لا تخفي إعجابها بإرادة كوكب، وترى فيها مشروع فنانة تشكيلية مميزة.
تقول: منذ التحاق كوكب بالمركز لاحظت أنها تمتلك حسا فنيا كبيرا، ولديها موهبة التعامل مع الخطوط والألوان، بكفاءة عالية جدا رغم أنها لم تتعلم تقنيات الألوان وأسس الرسم لذلك أحاول جاهدة ان أضعها في أجواء الرسم وأعطيها مواضيع كثيرة كواجب منزلي حتى لا تحس بالفراغ في البيت.
كما ان كوكب تحب الاشغال اليدوية والتي تعتمد على مهارة التلصيق والترتيب وخلق أشكال وتحف صغيرة وبصراحة أنا أعامل كوكب معاملة عادية جدا ولا أحس أنها تختلف عنا بشيء لأنها تقدم عملا كاملا ومتقنا لا يحتاج المتابعة ولا حتى المراقبة بل على العكس أصبحت كوكب تساعد المشرفات في متابعة بعض الحالات أثناء انجاز العمل وهذا تقدم كبير في تطور حالتها لذلك فكرت إدارة المركز في التحضير لمعرض خاص بها يضم لوحاتها، من أجل تشجيعها على التميز والنجاح والوصول بها إلى الاحتراف.
أمينة عماري
