لأنه كان بطلا من أبطال منتخب مصر للسباحة فقد بدأ الأسفار مبكراً لتمثيل بلده في البطولات العالمية، كما أنه كان شابا مغامراً أحب السفر سنويا إلى إنجلترا وفرنسا للعمل أثناء العطلات الدراسية. وعندما احترف العمل في مجال الفنادق أتيحت له الفرص لزيارة بلدان عديدة،

وبجانب طبيعته المحبة للاكتشاف وجد في السفر فرصة للتعرف على طبيعة وثقافات الشعوب، وكيف تسير حياتهم، فتعلم كيفية التعامل مع الناس على اختلاف جنسياتهم، وتعلم من خبرات ومهارات الآخرين، فتعود على الدقة وإتقان العمل، واقتنع بأنه لا يوجد بلد في العالم يمكن أن نعمم عليه صفه أنه جيد يستحق الزيارة أو سيئ لا يستحقها، بل كل بلد يضم الصفتين معا وعلينا نحن أن نعرف ما فيه من ايجابيات ونستفيد منها، وعلينا أن نعرف السلبيات لنتجنبها.

بلغاريا كانت أول محطة سافر إليها معين قنديل المدير العام لفندق الملينيوم في أبوظبي في السبعينات، ليمثل مصر ضمن الفريق القومي للسباحة، وقتها لم يكن عمره يتجاوز الثالثة عشرة وكان السفر خارج مصر أمراً لم يكن يعرفه بعد، وكان اشتراكه في دورة الصداقة الرياضية فرصة كبيرة له للتعرف على أصدقاء من شتى بلدان العالم من المشاركين في تلك البطولة.

أيضا هي المرة الأولى التي يسافر فيها عن طريق البحر حيث أستغرق السفر بالباخرة يومين تقريبا من ميناء الإسكندرية حتى بلغاريا، التي سيطرت الشيوعية على مقدراتها وجعلت الشعب يعاني من مستوى المعيشة المتدني، إلا أن تلك الدولة تمتاز بطبيعة خلاقة تسحر الألباب والعيون.

أما سويسرا فكانت بالنسبة له مغامرة فردية، حيث سافر إليها بمفرده، وبطبيعة الحال كانت أيضا هي المرة الأولي التي يسافر فيها دون مصاحبة الفريق القومي للسباحة، وهناك أمضى أسبوعاً كاملاً في ضيافة خاله، وأستطاع أن يزور جنيف ولوزان،

ولاحظ أثناء تلك الرحلة الفارق الكبير بين مستوى المعيشة في دولة شيوعية مثل فارنا، ودولة أخرى مثل سويسرا التي تعددت زياراته إليها حيث أعجبته كثيرا وذلك لطبيعتها الجبلية الغنية بالغابات واحتوائها على عدة بحيرات وأودية، تلك الطبيعة التي جعلتها مصدرا سياحيا مهما، و حيث تغطي الثلوج معظم أرضها في الشتاء، ويمارس السياح رياضة الانزلاق على الجليد.

نساء مكافحات

وبصحبة المنتخب المصري للسباحة وتحديدا عام 1970 م، زار قنديل ألمانيا الشرقية لأول مرة في حياته، في تلك الفترة، كانت تنتمي لدول أوروبا الشيوعية، وأكثر ما لفت انتباهه هناك مستوى المعيشة المتدني والفقر المدقع الذي يسيطر على حياة الناس، كذلك لاحظ أن الإنسان هناك جاف وجامد، فلا وجود لعواطفه أو مشاعره، وكل يومه مشحون بالعمل المتواصل،

ويفتقد إلى الحياة الاجتماعية ولأول مرة في حياته يرى النساء يعملن في وظائف غريبة على عالم النساء، فرأى النساء تعمل كناسات في الشوارع ومحصلات وسائقات في الباصات، وشعر أن الناس هناك يعانون من الكبت والقهر فهم وكما يقال عبارة عن ترس في آله، وهناك زار سور برلين الذي يفصل بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية، وعرف كيف كان يضرب بالنار كل من يحاول تسلق هذا السور لينتقل إلى الجهة الأخرى.

وإثناء العمل أتيحت لمعين قنديل زيارة ألمانيا الغربية، وكان الفرق كبيرا وواضحا، حيث يتمتع أهل ألمانيا الغربية بمستوى معيشة مرتفع، وبعد عدة زيارات عرف أن هذا الشعب دقيق جدا في عملة الذي يتقنه إلى حد ملفت للنظر، والنظام هو السمة التي تسيطر هناك على كافة مناحي الحياة.

ويضيف معين قنديل زرت ألمانيا أكثر من مرة بعد أن توحدت، وبعد أن هدموا جزءاً من السور الذي كان يفصل بين شطريها إلا أنه مازال موجودا، فهذا السور طويل جدا، وكان الغرض منة تحجيم المرور بين برلين الغربية وألمانيا الشرقية، وقد تم بناؤه في عام 1962، وهدم بعد ذلك عام 1989 بشكل شبة كامل بعد 28 سنة من بنائه، وأصبحت بوابته الآن مزارا للسياح.

والسودان يعتبر أول بلد عربي يسافر إليه معين قنديل وتحديدا عام 1977م ،لافتتاح فندق في الخرطوم ورغم أنها كانت زيارة عمل، لكنه أنتهزها فرصة للتعرف بشكل كبير على مدن البلد والتي يسمع عنها فقط، مثل الخرطوم أكبر المدن السودانية وتقع في وسط شمال السودان تقريبا، ولها موقع متميز حيث التقاء النيل الأبيض والنيل الأزرق،

كما زار أم درمان التي تعد العاصمة الوطنية للسودان والتي أنشأها الأمام المهدي في القرن السادس، وفي أم درمان منطقة جميلة ومميزة يقصدها السياح للسباحة في النيل، وكان في ذلك الوقت خائفا من السباحة في النيل لاعتقاده أنه سيصاب بالبلهارسيا، إلا أنه عرف فيما بعد أن هذا الشاطئ مخصص لهذا النوع من الرياضة وأنه لا خوف من الإصابة بالأمراض.

ويؤكد قنديل اتصاف أهل السودان بالبساطة في كل أمور حياتهم المعيشية، وأجمل ما يميزهم الترحيب الدائم بالضيف، فكل مكان تذهب إليه يرحبون بقدومك بل ويدللونك، ويشعرونك بأنك لست غريباً أبداً. وتأتي قطر التي زارها أول مرة عام 1984،

حيث كان يعمل والده، وكانت آنذاك بلداً نامياً، ولم تكن بهذا التطور التي عليه الآن، وأكثر ما لفت انتباهه وجود عدد كبير من الأجانب الذين يعملون هناك ومن قطر انطلق إلى الكويت في رحلة عمل بغرض المساهمة في افتتاح فندق حيث لاحظ مدى التطور وكثافة الحركة التجارية هناك.

ويواصل قنديل كذلك زرت المملكة العربية السعودية عام 1985 لمدة شهرين لاشتراكي في افتتاح فندق هناك، ثم زرت السعودية بعد ذلك أكثر من مرة لتأدية العمرة والحج، ثم عدت للكويت مرة ثانية في عام 1987 للعمل، وعشت فيها 3 سنوات،وتركتها قبل حرب الخليج عام 1990، إلا أن المنطقة كانت تعاني بسبب الحرب بين العراق وإيران،

لذلك لم يكن عمل الفنادق مزدهراً في ذلك الحين، كذلك كانت الكويت تمر بأزمة سوق المناخ، وكانت تعاني من فترة عصيبة في الحركة التجارية، وفي هذا العام أتيت للعمل في الإمارات وتحديداً كمدير لفندق الخليج في أبوظبي ووجدتها دولة جميلة تشهد تطوراً ملحوظاً وسريعاً على كافة المستويات.

ويشير معين قنديل إلى زيارته إلى سلطنة عمان قائلاً: «ذهبت إليها للعمل أيضاً وعشت فيها أربع سنوات، وأهم ما يميز هذا البلد طيبة أهلها، والطبيعة الحلوة التي تجعلها مزاراً للسائحين. ومن أجمل المدن في السلطنة منطقة صحار وهي تزخر بالعديد من المعالم الأثرية، أبرزها على الإطلاق قلعة صحار وهي من أهم القلاع والحصون التي لعبت أدواراً تاريخية مهمة طوال القرون الماضية،

وتمتاز صحار بالأودية والمناطق الجبلية والحدائق الطبيعية، كذلك تعتبر صلالة من أجمل المدن على الإطلاق حيث تكثر فيها أشجار جوز الهند التي يطلقون عليها محلياً «النارجيل» ومن أشهر شواطئها «المغسيل»، وتمتاز شواطئها برمالها الناصعة البياض، كما يوجد بها العديد من الأسواق».

كما زار معين قنديل البحرين عدة مرات، وأجمل ما يميز البحرين من وجهة نظره أهلها الذين يعملون في كافة الوظائف وفي مختلف المجالات، كما تعددت زياراته إلى المغرب التي تبهره بنظافتها، ويشتاق بشكل دائم إلى ريفها حيث زار عدة مدن وهي الدار البيضاء ومراكش وكازبلانكا.

ودائماً يذهب لزيارة لبنان الذي يعشقه لطبيعة تضاريسه، كما أنه بلد سياحي بالدرجة الأولى حيث الفنادق والمطاعم، وله هناك العديد من الأصدقاء الذين يشعر بالراحة والتفاهم معهم، ويؤكد أن الحياة في لبنان ليست غالية كما يعتقد البعض. كذلك يشعر بأن هناك انسجاما كبيرا بين الشعبين اللبناني والمصري بسبب تعاونهما في الفن والأعمال التجارية وغيرهما.

ويعود معين قنديل بذاكرته إلى الزمن البعيد قائلاً: « كنت ومنذ أيام الدراسة الثانوية والجامعية أسافر سنوياً إلى إنجلترا وفرنسا للعمل في فترة الصيف، وفي تلك الفترة تعلمت أشياء كثيرة صقلت شخصيتي ومنحتني الثقة في النفس، وتعلمت العمل الجاد وإتقان العمل، والتعامل مع العديد من الجنسيات الأجنبية، وعملت في عدة أماكن منها سوبرماركت، والفنادق والمطاعم، وشركات تأجير السيارات.

ويضيف: سافرت إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1986، زرت فيها نيويورك وواشنطن وهيوستن وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس وسان ديجو، وفي نيويورك شعرت أنني في عصر مختلف تماماً، من حيث التقدم والنهضة وسرعة النمو، وبالطبع حدث لي انبهار كبير، خاصة وأن الإعلام وقتها لم يكن منتشراً ولم يكن العالم قرية صغيرة كما توضحه لنا الفضائيات الآن،

لذلك كنت مشدوهاً بما أراه وكأنني في حلم كبير، أما واشنطن فهي بلد الحياة السياسية ويوجد فيها البيت الأبيض الأميركي، وأنت فيها دائماً وسط الأحداث السياسية، كما توجد بها أعداد هائلة من المطاعم الشهيرة التي تمثل معظم بلدان العالم، وهذا بالطبع يعود إلى أن الشعب الأميركي جاء من شعوب متعددة الثقافات، وتمتاز سان فرانسيسكو بطبيعتها الجميلة حيث بها مرتفعات ومنحدرات في معظم طرقها.

ويتذكر معين قنديل رحلته إلى بلجيكا قائلاً: لقد زرتها عام 1998، وهناك شاهدت مبنى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولأول مرة في حياتي أرى مظاهرة للمثليين الذين يطالبون بحقوقهم وكان أمراً غريباً بالنسبة لي، كما شاهدت أيضاً مظاهرة سياسية إلا أنني لا أتذكرها وقد أعجبني، صراحة، أن هناك وقبل الخروج في مظاهرة لا بد أن يخبروا الشرطة مسبقاً وتقوم هي بحمايتهم في الشارع،

كما زرت إيطاليا وهناك شعرت أنني في مدينة الاسكندرية، حيث لها نفس الشكل الذي يذكرك بالمباني المصرية العتيقة والجميلة، كما أن شعبها أيضاً يقترب في معظم صفاته بالشعب المصري، وأيضاً زرت اليونان أكثر من مرة حيث لاحظت أن معظمهم يتكلمون العربي بلهجة مصرية، لأنهم كانوا يعيشون في مصر وتحديدا في الاسكندرية، وزرت اندونيسيا وهي بلد تمتاز بجمال الطبيعة،

وطيبة أهلها، والشوارع هناك يسيطر عليها القطاع الخاص، فكلما مررت من منطقة إلى أخرى عليك أن تدفع مقابلا ماديا رمزيا للدخول، كما زرت الفلبين وتحديداً مانيلا، والفلبينيون شعب لذيذ ومرح، إلا أنه هناك تفاوت كبير بين الأغنياء والفقراء حتى أن رجال الأعمال هناك لا يسيرون إلا بالحراس خوفاً من الهجوم عليهم، كذلك زرت روسيا لأول مرة عام 1995 وهناك شاهدت البولوشوي، ومبنى الكرملين.

ويتذكر قنديل حوادث السرقة التي حدثت له أثناء رحلاته للخارج قائلاً: «كنت في فرنسا وأثناء صعودي على السلم المتحرك إلى محطة القطار شاهدت رجلاً ممسكاً بزجاجة مياه ويريد إدخالها في جيب بنطاله، واعتقدت أنه ربما أفرط في الشراب وهل يعقل أن يضع أحداً زجاجة في جيبه، وفي نهاية السلم وقبل أن يتوقف وقعت الزجاجة من يده، فانحنيت لالتقطها وأعطيها له فشكرني وسار إلى طريقه،

بعد ذلك عرفت أن هناك من كان يقف خلفي وسرق محفظتي، كذلك ذات مرة وقفت في الشارع لأغير دولارات بفرنكات، ولف لي الرجل النقود في جورنال، إلا أنني اكتشفت وبعد عودتي أنه سرقني، وعدت بصحبة أحد الأصدقاء لنفس المكان فوجدت الرجل، وقمنا بتهديده بإبلاغ الشرطة فأعاد لي الدولارات ثانية.

ومرة أخرى كنت في نيويورك، وفي محطة القطار حاولت أن أستقل أجرة وكنت بصحبة زوجتي وابني، فجاء من يخبرنا أنه سيحضر لنا سيارة على أن نعطيه الأجرة مقدماً، وبالفعل حدث ما أراد، وعندما وصلنا، طلب مني السائق الأجرة فقلت له ما حدث فقال لي انك وقعت في مصيدة سارق.

إيمان قنديل