مع اقتراب نهاية عطلة الصيف بدأت أسراب المسافرين في العودة من الملاذات البعيدة وربما يحق للمرء أن يتساءل عما إذا كان هؤلاء العائدون نجحوا في إشباع تطلعاتهم لقضاء فترة حافلة بالاستجمام والاستمتاع.
هذا سؤال ينبع من جملة مشاهدات من بينها أن السفر صيفا يبدو في الغالب هروبا من لسعة الحرارة ولزوجة الرطوبة أكثر من كونه بحثا عن مدارات يحدد المسافر فيها طاقاته للعمل والحياة، ذلك أن هذه الرحلات الموسمية تأخذ طابعا تقليديا لدى معظم المسافرين ليس من حيث الإعداد بل أكثر من ذلك الوجهات التي يقصدونها فالأماكن التي يسافرون إليها لا تتبدل كأنما اعتاد المواطن العربي على الارتحال بألفته وحميميته مع الأماكن التي إليها يسافر.
هذه النمطية تطرح بدورها تساؤلا عما إذا كان السفر الموسمي يشتمل على برامج سياحية تشبع نهم الاستكشاف للجوانب الثقافية والجغرافية للمقاصد السياحية التي يتردد عليها المسافرون. كثيرا من العائدين يحدثونك كثيرا عن كثير من مشكلات الهبوط والصعود والفنادق والأسواق والمطاعم
حيث كانوا وقليل جدا يحدثونك عن الشواطئ والبحيرات والمتاحف والمسارح حيث كان من اللافت في المشهد السياحي قناعة شريحة من المواطنين والمقيمين بقضاء عطلة الصيف في الدولة ووراء تلك القناعة أكثر من عامل.هناك من يشكو سوء التعامل مع العربي بعد أحداث 11سبتمبر خاصة من الغرب، بعض يشكو من فاتورة السفر الباهظة وهناك من يرى في دبي واجهة سياحية تغني عن كل الأكلاف.
على مدى أكثر من عشرين سنة شكلت دول أوروبا ملاذا صيفيا لمعظم منطقة الخليج وكذلك بعض الدول الآسيوية بما أن هذه المقاصد تزخر بمقومات السياحة الحديثة بما في ذلك الشواطئ للتسلية والترفيه لجميع أفراد العائلة في هذا التحقيق نلقي بعض الضوء على جوانب من هذه القضية عبر إفادات بعض المواطنين والمقيمين..
عبد الرحيم الحوسني يقول: بعد التطور الكبير الذي شهدته الدولة في جميع المرافق الحيوية وتحديدا الطفرة الكبيرة التي غيرت ملامح القطاع السياحي في الدولة، أصبح المواطن، يفكر في توفير الأمان لأفراد أسرته وعدم تعريضهم للمخاطر، يحرص على تخطيط اجازة مفيدة وبأقل التكاليف، لأن الحياة المعيشية في الدولة أصبحت مرتفعة جدا،
ولذلك أفضل البقاء في البلد لقضاء الاجازة مع الأولاد وفق جدول أسبوعي لزيارة بعض الوجهات الجديدة في دبي والتي تهتم براحة الأطفال وحتى الكبار يجدون متعة في زيارتها، لكن تظل أسعار الترفيه مرتفعة مقارنة ببعض الدول التي نقصدها لقضاء بعض أيام الاجازة.
خلاصة الموضوع أن التغيرات العالمية غيرت خريطة السياحة بالنسبة للخليجي الذي اعتاد السفر سنويا إلى جميع وجهات العالم، وأصبح يفكر بمنطق الادخار والتوفير والأمان قبل أن يخطط إلى السفر وترك البلاد.
سامية محمد، أم لطفلين تقول : في السنتين الأوليين من زواجي كنت أحرص على التخطيط لقضاء اجازتي السنوية مع زوجي في أكثر من بلد أذكر في إحدى السنوات قمنا بجولة في دول أوروبا بتكلفة 18الف درهم ورغم السعادة التي غمرتنا أثناء السفر، لم تستمر كثيرا وتبخرت بعد أن رجعنا إلى البلد وصادفتنا الديون المتراكمة للإيجار والكهرباء،
جعلني أقرر مع زوجي التفكير بعقلانية وعدم صرف كل المدخرات على السفر منذ ذلك الحين تغيرت الأولويات وأصبحت صحة ودراسة الأولاد من الأولويات يأتي بعدها ادخار جزء من الراتب وفي النهاية التفكير في قضاء الاجازة، والذي بفضل جهود الدولة أصبحت مرافق دبي ومراكز تسوقها التي تقدم كل ما هو جديد في الترفيه والتسوق وجهتنا الجديدة ،بالإضافة إلى الفنادق العالمية التي توفر حمامات السباحة ومراكز اللياقة.
أم نور تقول: تعودنا على السفر خارج الدولة وعلى مدى الخمس سنوات الماضية زرنا السعودية وتركيا وسوريا وإيران بشكل سنوي هروبا من الحرارة وتغييرا لروتين الحياة لكن هذا لا يمنع أننا نحرص على السياحة الداخلية بين إمارات الدولة،
وتحديدا زيارة إمارة دبي التي تحمل لأطفالنا كل ما هو جديد ومميز في عالم الترفيه والتسلية بحيث يتسنى للأسر المقيمة في الدولة تخطيط جدول يومي بالأماكن السياحية والترفيهية لملء فراغ الأطفال، في الصيف من خلال مفاجآت صيف دبي والتي تغني عن السفر إلى أجمل وجهات العالم.
ـ لبنى عبد العزيز - من مصر تقول: رغم أني مقيمة في الإمارات منذ فترة طويلة لكن هذا لا يمنع أني أستمتع باكتشافها لأنها تحرص على تقديم الجديد والمميز في جميع نواحي التسلية والترفيه، وبالرغم أني أسافر مع أسرتي إلى مصر لكن هذا لا يمنع أني أجد الإمارات أجمل بلد يمكن للسائح الاستمتاع به، لأنه يقدم خدمات عالية الجودة.
وتضيف: الإجازة في دبي ممتعة، خاصة بعد افتتاح سكاي دبي والذي يقدم متعة التزلج على الثلج وفرصة لتعلم القواعد الصحيحة للتزلج.
ـ مرام الشهاوي ترى أن دبي جميلة بشوارعها النظيفة وتطبيقها لقوانين المرور والسلوكيات الأخلاقية إضافة إلى الشعور بالأمن والأمان الذي يشعر به السائح ليلا نهارا ،وفي جميع الأماكن ورغم أننا نقطن أبوظبي لكن تحرص أسرتي على إحضاري مع اخواني إلى دبي والحجز في فندق للاستفادة من الوقت.
وترى كلثم خلفان بن سليم أن الإسراف الكثير والتورط في القروض الشخصية من أجل قضاء بعض الأيام في أوروبا أو دول آسيا موضوع أصبح مرهقا للشباب وحتى بعض العائلات لذلك يجب إعادة ترتيب الأولويات.
ولا أحد ينكر أهمية الاجازة السنوية التي تساهم في إعادة تجديد النشاط ومنح الراحة الكاملة للعقل والجسم ، وتضيف: أنا عن نفسي أخطط مع أسرتي للاجازة قبل موعدها بفترة طويلة وأحب الدول الأوروبية وتحديدا فرنسا لذلك نوينا السنة قضاء أجازة الصيف في أستراليا، كنت أتمنى زيارة لبنان لكن بعد الأحداث الأخيرة، أصبح الأمر استحالة.
وتقول: تغيرت وجهة سفر السياح الخليجيين و العرب بعد أحداث 11سبتمبر من أميركا إلى الدول الأوروبية وبعض الدول العربية مثل سوريا ومصر ولبنان.
ـ أم محمد تقول : أنا مدرسة متقاعدة منذ أكثر من خمس سنوات وأعيش مع بناتي في إمارة العين، وأذكر في بداية التسعينات كنت حريصة على السفر سنويا مع البنات وبتكلفة صغيرة لكن في أيامنا الحالية أصبحت المعيشة غالية بالنسبة لنا كمواطنين ولا يمكن التفكير في قضاء اجازات سنوية خارج البلاد،
لذلك أحرص على تنظيم بعض الرحلات من العين إلى دبي للسماح للبنات بالتسوق خاصة في فترة التنزيلات والمهرجانات التي أصبحت تميز دبي، وتجلب لها السياح العرب والخليجيين بشكل دائم، في حين أبنائها لا يعرفون أماكن كثيرة وخاصة مناطق التراث والمتاحف المتوفرة في كل إمارة.
تقول: بصراحة أشجع السياحة الداخلية بين إمارات الدولة لكن نطلب من المسؤولين مراقبة الأسعار ووضع تخفيضات نسبية للمواطنين والمقيمين للتمتع بالفنادق والمنتجعات التي تملأ البلد لكن للأسف لا تستعمل إلا من طرف السياح وأصحاب الرواتب الخيالية.
أمينة عماري