السفر عند خليل عبد الواحد استجابة لنداء قديم رافقه منذ طفولته، وإشباع لرغبته في التعرف على عوالم جديدة ومكامن جمالية جديدة وأناس بثقافات مختلفة تغني هاجس المعرفة والفضول في التعرف على الجنسيات المختلفة كان صفة لصيقة به، ومن خلال حياته المعتادة في الأطر الاجتماعية التي عاش ضمنها مع الناس لم يكن خليل يعتقد بأن هذه العوالم التي زارها قد تختلف مع تصوراته اختلافاً جذرياً فما هو صحيح ويمثل قيمة هنا قد يكون على العكس هناك.

فعادات الشعوب وطباعها ومفاهيمها الأخلاقية تختلف من مكان لآخر، وتتبع مكوناتها الخاصة المرتبطة بالبعد الديني والأعراف السائدة والمنظومة الأخلاقية والفكرية التي تنتظم حولها مسلكيات شعب ما.

ويأتي السفر وخصوصاً حين يسنح الوقت لإقامة مديدة تتيح لك فرصة التعرف عن قرب وبشكل جوهري على طبائع البشر. وفرصة الدراسة التي قضاها خليل في أميركا التي امتدت إلى 8 سنوات، يعتبرها من أهم التجارب التي عاشها في حياته إذ أثرت عليه تأثيراً كبيراً، مكنته من الاطلاع على العديد من الجوانب الثقافية والإنسانية والاجتماعية المتنوعة، وعرفته على بلد الثقافات المختلفة والجنسيات المختلفة التي انصهرت في بوتقة واحدة مشكلة طبيعة إنسان تلك القارة الكبيرة.

ولا يخفي استغرابه للعديد من أشكال السلوك والعادات التي صادفها في أميركا في الفترة الأولى من تواجده، حتى اعتادها فيما بعد. كأن يلقي أحدهم التحية على زميل يجلس بجواره دون أن يلتفت إليه أو يعيره انتباهاً، وهكذا الحال في تصرفات يمكن تسميتها بالسلوك العملي، أو بمعنى آخر غياب الحميمية والعاطفة المباشرة التي نبديها نحن في حياتنا اليومية في أوساط العمل والزمالة وبين الأصدقاء.

ثماني سنوات، درس خلالها عبدالواحد هندسة تبريد وتكييف، والرسم الهندسي بالحاسوب وتهيئة وتطوير القوى العاملة، وتابع فيها العديد من دروس الفن، وزار العديد من المتاحف الفنية ويرى أن 24 ساعة في اليوم الواحد لا تكفي في أميركا فهناك الكثير والكثير من الأشياء التي يمكنك القيام بها، والعديد من الأماكن التي يمكن أن تكتشفها، إنها عالم غني ومتعدد المجالات،

ويتذكر عبد الواحد محاولاته في التعريف بدولة الإمارات، خلال أنشطة وبرامج الجامعة، عن طريق بعض العناصر والأدوات التراثية والأزياء الشعبية والتعريف بها من خلال حلقات دراسية.

ويتذكر طقوس رمضان في أميركا، حيث كان زملاؤه من الإمارات ويبلغ عددهم 30 شخصاً يجتمعون كل يوم لتناول الإفطار بطقس جماعي حميم، ويرى أن السفر إلى الخارج والإقامة يلقيان مسؤولية على الإنسان، بحيث تنحسر الصفة الشخصية لتبرز الصفة الجمعية، فهو في أميركا كان يشعر بأنه يمثل شعب الإمارات بشكل أو بآخر وليس نفسه فقط.

وتحدث عن الطبيعة الساحرة والجمال الكبير في أميركا وعن الطقس الذي تستطيع أن تختاره والمناخ الذي يلائمك سواء كان طقساً حاراً أو باردا أو معتدلاً فهي قارة كبيرة، من خلال وجوده بأميركا تعلم أن يتأنى كثيراً في إطلاق أحكام على الآخرين من خلال الانطباع الأول أو الانتماء الإثني أو العرقي أو حسب جنسيتهم، ويشدد على أن التجربة الحقيقية هي التي تكشف المعدن الأصيل للإنسان.

مشروع وادي

وينتقل خليل إلى تجربة مهمة اختبرها في هولندا مع مجموعة من الفنانين الإماراتيين والأجانب، حيث أنتجوا سلسلة من الأعمال الفنية ضمن مشروع وادي الذي انطلق من هولندا والذي يرمي إلى إنتاج الأعمال الفنية، بقراءات خاصة للمكان وضمن رؤى مختلفة ومتمايزة، ومن خلال المشاركة اليومية في التجربة،

وفي مشروع وادي الذي ضم أحمد شريف وعبدالله السعدي من الإمارات والفنان بيرت هيرمنز من هولندا بالإضافة إلى فنانين من بلجيكا، هناك أقاموا في سكن مشترك وأنجزوا العديد من الأشياء المشتركة كإنتاج الأعمال الفنية والطبخ والغسيل بالإضافة إلى العمل الذي أنجزه خليل بالكاميرا ديجيتال والذي رصد فيه أجواء هولندا وعمارتها الخاصة وطقسها،

ويضيف.. ان مشروع وادي استمر وانتقل إلى المرحلة الثانية هنا في دولة الإمارات، حيث تم إنتاج أعمال فنية في خورفكان والشارقة وبعض المناطق في الإمارة وقد تم رصد العديد من مظاهر الحياة في الإمارات بعين أخرى تقرأ أو تلتقط أشياء قد تكون خارج انتباهنا، أو قد يتم تناولها من زاوية أخرى وبمفاهيم مختلفة.

سور الصين العظيم

من الرحلات التي لا يمكن لخليل أن ينساها، زيارته إلى الصين التي أدهشته ببساطتها وروعتها وغنى مفرداتها الحياتية والعمارة الخاصة التي تتميز بها، تحدث عن سو ر الصين العظيم والأثر الذي أحدثه في داخله.

في الصين تعرف على العديد من الطقوس الاحتفالية والكرنفالات الخاصة، والنصب الفنية التي تملأ مختلف الساحات والحدائق بالإضافة إلى النصب التي تعد استعداداً للمونديال القادم والتي بدأت الصين بتنفيذ جزء كبير منها، ومن الصين إلى باريس ومتحفها وحدائقها في جولة مع اللوفر ومرافقها السياحة والنسائم الذي مازال يتنشقها التي تنبعث من أزقة باريس القديمة ومن حواريها المشبعة بأحاديث المثقفين والمبدعين.

أوابد

أما عن تونس وعن جولته السياحية في الأماكن الأثرية والعمارة والتي تمتد إلى آلاف السنين يستعيد خليل تلك اللحظات حين داهمه إحساس غامر بسطوة العمارة وتأثيرها الهائل على الروح.. ولا يخفي خليل دهشته من وجود الكثير من المرافق المعمارية والتي نعتبرها الآن من المنجزات الحديثة والتي في حقيقتها تعود إلى آلاف السنين في عمارتها وتصميمها.

أميركا، فرنسا، هولندا، ألمانيا، بلجيكا، الدانمارك، الصين، كوريا، مصر، السعودية، الكويت .. مجموعة من الدول التي زارها عبدالواحد، وغالباً ضمن أنشطة ومشاركات فنية، مع فنانين عرب وأجانب، لكن ما يميز هذه السفرات هو إنتاج بعض الأعمال الفنية،

بالإضافة إلى تعلقه بالكاميرا ديجيتال التي جعلته يلتقط العديد من الصور الفنية المميزة، بالإضافة إلى تصوير العديد من أفلام الفيديو التي أنتجها أيضاً ضمن هاجسه التصويري، لاقتناص لحظات خاصة وزوايا خاصة للمدن التي يزورها.

إسماعيل الرفاعي