النجاح لديه غير قابل للمساومة او التأجيل او التباطؤ وعشقه للتميز والتفوق ليس له حد خاصة ان تكوينه الشخصي يشبه ترسا لا يتوقف عن الحركة.. واثق من نفسه في قبول كافة التحديات فرغم عدم اتمام تعليمه العالي الا ان النجاحات التي حققها نعيم جبارة تثير حسد اخرين. فلسطيني من مواليد قلقيلية درس الميكانيكا والالات الثقيلة بدأ حياته لاعب كرة طائرة ثم مدربا فصحافيا رياضيا حتى وصل الى عالم الاعلان هذه الرحلة المختصرة في عدة كلمات دفعتنا الى استكناه تفاصيلها مع رجل اقل ما يقال عنه انه وثيق الصلة بكل معاني الطموح.
* ما رأيك ان تتحدث عن نفسك دون سؤال مني؟
- هذا افضل بعد دراستي للميكانيكا سافرت الى الكويت المحطة الاولى لبداية حياتي العملية.. فهناك كنت ازاول رياضة الكرة الطائرة وساعدني طول قامتي على التميز فيها. بعدها عرضت نفسي على نادي القادسية الذي كنت اسكن بالقرب منه وبعد ان وافقوا على انضمامي اليهم ساعدوني في ايجاد وظيفة في وزارة الكهرباء والماء عام 1964 وهو العام الذي انطلقت فيه بدايات الحركة الرياضية بالكويت والحقيقة ان حبي للرياضة عرضني لانهاء خدماتي اكثر من مرة لولا تدخل النادي لاعادتي للعمل ثانية.
علاقة وطيدة مع الراحل فهد الاحمد
* وماذا عن عملك كصحافي رياضي؟
- لو انتظرت قليلا لاخبرتك عموما في عام 1969 انتقلت الى نادي الكويت وهو عام الاستغناء عن اللاعبين الاجانب فاتجهت الى التدريب والكتابة الصحافية الرياضية في جريدة السياسة الكويتية وظللت على حالي مدربا وصحافيا رياضيا حتى عام 1974 عندئذ تفرغت تماما للصحافة الرياضية بعد ان استوعبت تفاصيل الحركة الاولمبية والتنظيمات وتوطدت علاقتي بالراحل الشيخ فهد الاحمد.
* ما طبيعة علاقتك بالشيخ فهد الاحمد؟
- هو رجل قوي الشخصية، ذكي، كريم كان يتعامل مع كافة الناس بأخوة ومحبة حين تجلس معه تجده قادرا على امتلاكك بدماثة خلقه وطيبته والحقيقة في هذه الفترة كنت اتبنى افكاره واحلامه في تطوير الحركة الرياضية مع ملاحظة انني لا ادعي دورا ما في صنع القرار لكني اشارك فقط برأيي واحساسه باخلاصي دفعه الى اصطحابي معه في العديد من سفرياته الرياضية. ولقد كان يرفض بشدة فكرة سفري الى دبي وتركي للساحة الرياضية الكويتية.
ساهمت في انطلاقة «البيان»
* أين كانت بداياتك في دبي وتفاصيلها؟
ـ في جريدة «البيان» عام 1980، حيث كنت مع المؤسسين لانطلاقة الجريدة، وتوليت عندئذ مسؤولية القسم الرياضي بها، وأود هنا أن أعبر عن اعتزازي اننا كنا وراء أن أصبحت «البيان» أول صحيفة إماراتية تصدر ملاحق رياضية، إضافة إلى الصفحات اليومية. كذلك ساهمت في تأسيس مجلة الرياضة والشباب،
حيث توليت مدير تحريرها حتى عام 1986، لأن المسؤولين قرروا تحويلها من مجلة رياضية صرفة إلى مجلة عائلية، وخيرت بين مسؤولية القسم الرياضي بها أو إدارة قسم الإعلانات، فاخترت الإعلانات لأني رفضت أن أكون جزءاً من مجلة كنت مسؤولاً عنها بالكامل، فضلاً عن أنني أردت الابتعاد عن المشاكل مع رؤساء الأندية الرياضية ومراكز القوى فيها.
وأفخر بأني بفضل علاقاتي الواسعة رفعت إيرادات المجلة من الإعلانات من مئتي ألف درهم إلى ستة ملايين سنوياً. لكن في الحقيقة وجدت نفسي أكبر من أكون جزءاً من مؤسسة، فقدمت استقالتي رغم اعتراض الشيخ حشر وخالد محمد أحمد، وللعلم أنا من القلائل الذين لم يتعرضوا لإنهاء خدماتهم بالجريدة.
* ما الفرق بين تجربتك مع الصحافة الرياضية في كل من الكويت والإمارات؟
ـ الأخوة في الإمارات ودودون، ونادراً ما تجد مسؤولاً رياضياً يخرج عن اللياقة في التعامل مع الناس، أما في الكويت فهناك أشياء كثيرة تخضع لنظام الديوانيات، بمعنى أن الواحد منهم يستفز لأي كلمة وتخونه طريقة معالجة المواقف. ورغم أن الكويت لها فضل عليّ لا ينسى ولا ينكر خاصة من الراحل الشيخ فهد الأحمد، لكن ما كان يجرح نفسيتنا هناك هو وجود تفريق واضح بين الصحافي الكويتي وغير الكويتي، رغم حبنا وأمانتنا وانتمائنا للحركة الرياضية.
أصدرت «حياة الناس» وبعتها
* وكيف عملت بعدها في مجلة «حياة الناس»؟
ـ أنت مخطئ وسؤالك غير صحيح، لأنني صاحب المجلة، وأصدرتها عام 1990، ولقد تميزت هذه المجلة بالجودة العالية والطباعة المتميزة. ولقد ساعدتني علاقاتي برجال الأعمال الرياضيين الذين لم يبخلوا بجهدهم ودعمهم للمجلة بإعلاناتهم، ولقد وجدت مكاسب كثيرة من حكاية الإعلانات حتى أنني كنت أحقق حوالي مليون درهم صافي أرباح سنوياً.
كما أن العمل في المنوعات جعلني سيد قراري في طريقة تناول الخبر، ونشره أو عدم نشره، لن تجد من يحاسبك، على العكس تماماً من الصحافة الرياضية التي تجبرك على تغطية «دبة النملة» من الهجن والخيول والألعاب البحرية إلى تنس الطاولة وكافة الرياضات، وإلا تعرضت للمشاكل مثل الإهمال والتقصير أو التجاهل، لذلك أقول كان الله في عون المحرر الرياضي والاقتصادي وصحافي المحليات، لكن المنوعات عالم ناعم ومخملي ومريح للأعصاب، فأنت تتعامل مع السياحة والأزياء والفن، وعروض المجوهرات.. الخ.
* لكن لم تستمر في مجلة «حياة الناس» بعالمها الذي تمدحه؟
ـ صحيح لقد بعت المجلة عام 1997، حيث انتدبت للعمل رئيساً لقسم الإعلانات بجريدة الاتحاد، وكنت مطالباً بزيادة إعلاناتها البالغة 80 مليون سنوياً، بنسبة 10%، وهو أمر مرهق جداً مع وجود مجلتي.. لذلك قررت التفرغ لإعلانات الاتحاد، وبعد عامين من العمل معهم قرروا عدم تجديد عقدي، ولا تسألني عن السبب، لكني أرى نفسي جندياً يقدم خدماته لمن يريد.
ساهمت في حل اتحاد الكرة
* أنت متهم بأنك تتقصد تلميع شخصيات رياضية معينة خلال عملك في الصحافة الرياضية؟
ـ شوف، عندما تكون مسؤول قسم رياضي، فأنت ليس محرراً صغيراً، وعندما تقوم بالتنظير للحركة الرياضية، فيجب أن تكون قريباً من مراكز القرار وأصحابها من رئيس المجلس الأعلى للرياضة والشباب، ورؤساء الأندية، ورؤساء الاتحادات، إلى اللجان الأوليمبية، هذه الفئة تمنحك كامل ثقتها إذا وثقوا في إخلاصك، ويعطونك فرصة الإطلاع على طريقة تفكيرهم في دفع الحركة الرياضية إلى الأمام.
ثم انني لا ألمع الفاشلين، بل أساعد الناجحين أو الساعين للنجاح بإبداء ملاحظاتي الصريحة والمفيدة. وعموماً هذه التهمة كانت تأتيني من زملاء المهنة، وهي دليل على فشلهم وعجزهم عن الوصول إلى ما وصلت إليه فمثلاُ في دورة الخليج بسلطنة عمان كنت مرافقاً لسمو الشيخ حمدان بن زايد في طائرته الخاصة عندما كان رئيساً لاتحاد كرة القدم في الدولة،
بل وكنت أقيم معه في استراحته الخاصة في مسقط، بينما باقي الزملاء كانوا يقيمون في فندق لاعبي منتخب الإمارات هناك، هذه الأمور من الطبيعي أن تثير غيرة وحسد باقي الصحافيين. وأضيفك من الشعر بيتاً: لقد ساهمت في الثمانينات في حل اتحاد الكرة بالدولة رغم أن رئيسه كان سمو الشيخ سلطان بن زايد، فأين أنا من هذه التهمة الحمقاء.
شروط النجاح في الإعلانات
* ما هي مواصفات رجل الإعلان الناجح في نظرك؟
ـ الإعلانات مهنة راقية وحساسة تتسم بالدقة والذوق والانتباه لكي تقدم خدمة مثلى للزبون الذي تتخاطفه وتغازله سوق التنافس الشرس. وهي مهنة لا تقبل الخطأ أبداً، أنت شخصياً اعتذرت مرة عن عدم مقابلتي لأسباب تخصك، وأنا تفهمت هذا وقبلته، لكن في عالم الإعلان ممنوع ورود هذا النوع من الأخطاء أو التلكؤ، فرجل الإعلان عليه أن يتقن ثقافة الوقت ويحترس من لدغة «عقاربه» وأن يكون مغامراً ولماحاً، وكريماً جداً في مظهره وضيافة عملائه.
على كلٍ الإعلان وسّع آفاقي ومداركي وأثرى علاقاتي حد الدولية. ورغم هذا أفكر جدياً في تقليص عدد مجلاتي الثلاث إلى اثنتين فقط، وربما أكتفي بمجلة «دي آند نايت» بسمعتها العالمية، لأنني أصبحت مسؤولاً عن التحرير والإعلان والإخراج والطباعة وهذا أمر في غاية الإرهاق لا سيما مع زيادة حجم السوق الإعلاني في الإمارات الذي احتل المرتبة الثانية بعد السعودية من حيث كثافته المتوافرة مع الثورة التجارية التي تشهدها الدولة.
مجدي ابوزيد
