ردت العرب من مشارق الأرض ومغاربها محملة بالهدايا والذكريات بعضها زينة وبعضها ما تنطرى لكثر ما فيها من مشاكل وسوالف تفشل تخلي الواحد نكتة الموسم والمواسم كلها عند العرب. صلوحة اللي سمت عمرها ها الصيف سولاي ردت مرة ثانية بعد سنوات انقطاع قضتها في استراليا وبانكوك وغيرها من عواصم الشرق والغرب ردت ها الصيف على ميونيخ اللي حفظتها عن بكرة أبيها وتعرف كل شبر فيها ومحل محل، تبرعت سولاي- اللي قدرت تجبر الكل على مناداتها بالاسم الجديد - بمساعدة كل الحريم والأسر اللي اختارت بناية الشقق الفندقية للسكن فيها، تدليهم الأسواق وأماكن الترفيه حق الصغارية وتنصح وترشد كل من يبغي النصيحة ويجهل القوانين والأنظمة هناك.

في هاك الحي اللي سيطرت عليه الأسر المواطنة حتى بات الواحد يشعر وكأنه في فريج من فرجان دبي، روايح الدخون والعطور العربية ودهن العود ما كانت تنقطع وصراخ الأطفال وأصواتهم كان يسمعها كل من يمر هناك، وفي الساحات الكبيرة كانوا المراهقين يلعبون والشباب والكبار فكانوا يتجمعون على القهاوي يحتسون أنواع الشاي أو يرشفون القهوة ولا الكابتشينو ولا أنواع العصائر أو الآيس الكريم.

تصدقون الناس اللي الواحد ما كان يقدر يشوفهم في البلاد لانشغالهم أو لأنهم ابتعدوا في السكن كان ذلك ممكن وبكل سهولة في قهاوي ميونيخ، بل حتى المسؤولين الكبار في الوزارات والدوائر الحكومية تحصلهم في السفر شي ثاني ناس حبوبين وودودين يتكلمون مع الكل ويجالسون الناس من غير أي تحفظ ويتبادلون معاك أرقام هواتفهم لدرجة أنك ما تحس إنه مسؤول كبير.

سولاي نصحت الكل وعرفتهم بالقوانين وركزت وايد على أهمية أن الواحد منهم ما يركب الميترو قبل ما يقطع التذاكر وحذرتهم من عواقب اكتشاف أمرهم اللي قد يكون بالصدفة، وحدث ما كانت تخشاه مع مجموعة من عيال أسرة مواطنة، يوم ركبوا الميترو وتفاجأوا في إحدى المرات بواحد من رجال الأمن يسألهم عن التذاكر اللي أهملوها في هاي المرة واللي كانت الأولى.

عرفوا شو المطبة اللي طاحوا فيها وتذكروا نصايح سولاي فحاول أكبرهم التخلص من الورطة وتكفل بالتفاهم مع الشرطي وتظاهر أنه ما يعرف اللغة وبالتالي مب عارف شو السالفة وتم يطن ويقول: مي، إنكليش، نو، جرمن نو.. في إشارة أنه لا يعرف الإنكليزية ولا حتى الألمانية، فإذا بالشرطي يبادره بالقول: ها أنتم عرب إذن، أنا من الجزائر لا بأس أين هي التذاكر؟