ارتبط الفخار بمسيرة الإنسان منذ أن ابتكر أدواته البسيطة من المواد الأولية المحيطة به، وقد انتقل إلينا العديد من النماذج الفخارية الفريدة، التي عبرت عن القدرة العالية للتصميم والمهارة الفائقة في صناعة الفخاريات، التي جمعت بين البساطة والجمال، وبين الفن والحرفة من حيث القدرة على الابتكار وتلبيتها في الوقت نفسه للاحتياجات الضرورية.
وتعتبر صناعة الفخار من الحرف التقليدية التي اهتم بها أبناء هذه المنطقة منذ القدم، إذ تدل التقنيات الأثرية التي أجريت ان صناعة الفخار كانت منتشرة منذ آلاف السنين لوجود المواد الصالحة لهذه الصناعة، واحتياج السكان إلى الأدوات الفخارية في طهي الطعام وحفظ المياه، ومازالت هذه الصناعة موجودة في مناطق كثيرة من دول الخليج وتتركز في دولة الإمارات العربية المتحدة بمنطقة رأس الخيمة.
والطين المستخدم في دولة الإمارات هو الطين الأحمر والطين الأخضر والطين الأصفر، ويتم خلط الأنواع السابقة مع بعضها بنسب معينة ويتم جلب الطين من الجبال القريبة في وادي شمل. أما الطين الأبيض المستخدم حديثاً في الصناعة فيتم احضاره من إيران.
أساليب العمل
يتم تشكيل الفخاريات إما عن طريق عمل نماذج مفردة كل قطعة تعمل باليد على حدة، أو استخدام القوالب وهي تشكل بأن يُعمل لكل آنية قالب تصب فيه العجينة وترفع من القالب بعد فخره (شيه بالنار) وإخراجه من الفرن. وهناك طريقة استخدام الدولاب «العجلة» وذلك بوضع الطين في دولاب يدور وتشكل الطينة أثناء الدوران من أعلى وأسفل إلى أن يتم الشكل المطلوب. في السابق كان الفخاري، يقوم بكل العمل في الورشة (الجلب والإعداد والتحضير، والصنع، والتوليف، والحرق).
وبعد أن زادت الطلبات احتاج الحرفي لمن يساعده حتى يتمكن من تلبية حاجة السوق وزيادة الإنتاجية، فأصبح العمل بالورشة يقوم به أكثر من شخص وأدى ذلك إلى توزيع الأدوار وفقاً لكل مرحلة، وأصبح هناك نوع من التخصص في المراحل، وأهم الوظائف الموجودة حالياً في الورشة هي: الصناع: وهو الحرفي الذي يقوم بصنع الفخار.
المولف أو المشطب: العامل الذي يتدرب على الصناعة ولا يتقنها، فيقوم بعمل الأشياء البسيطة مثل التوليف والتشطيب النهائي للإناء. المساعد: الذي يقوم بتجهيز الطين وتحضيره، ويساعد في نقل الأواني وصفها داخل الورشة، والفرن عند الحرق.
طريقة إعداد الطين
بعد جلب الطين من مكان وجوده يعمل على ضربه بواسطة عصا «القصار» وذلك لتنعيمه مما يساعد على نخله، وبعد ذلك يكون جاهزاً لعملية الإعداد. وتتم العملية في بركة دائرية الشكل نصف قطرها متر ونصف وبجوارها ثلاث برك مستطيلة الشكل، ويتم وضع 35 «جفيرا» من الطين الاحمر و65 من الطين الأبيض والأخضر،
ويصب عليها الماء ثم يترك لمدة ساعتين، ويأتي بعدها العمال وينزلون إلى داخل البركة الدائرية، لعملية الخلط واستخراج الشوائب من الطين بواسطة «المشخال» وعند التأكد من عدم وجود أي شوائب في الطين يتم وضع «المصفاة» على فتحة في البركة كي يتم توزيع ما بها على البرك الثلاث الأخرى، وتتصل البرك الثلاث بواسطة فتحات مع بعضها، ويترك الطين حتى يتماسك، ثم يأخذ الصانع منه ما يريد.
وقد انتقلت الحرفة عن طريق الوراثة، من جيل إلى جيل، ويتم ذلك بأن يأتي الصانع بأحد أبنائه أو كلهم للعمل معه في الورشة، وتبدأ أول مرحلة في تعلم الحرفة عن طريق المشاهدة، وتأخذ فترة المشاهدة هذه مدة من أسبوع إلى شهر ثم بعد ذلك تأتي مرحلة المساعدة عن طريق أن يطلب الحرفي من ابنه أن يقوم بمساعدته في نقل الأواني الجاهزة لتوضع في مكان معين في الورشة لا تصله الشمس حتى تجف ويساعد والده كذلك في نقل الطين ويجهزه للعمل بعد التحضير،
وهذه الفترة تأخذ ما لا يقل عن شهرين إلى ستة أشهر، ثم بعد ذلك تبدأ أولى المحاولات من قبل الابن بأن يقوم بالتوليف والتشطيب، وخلال تلك الفترة يتدرب على صنع وعمل النماذج الصغيرة مثل الفنجان والكأس والصحون، وإذا أتقن العمل بها بدأ التدرب على صنع النماذج الكبيرة. أما الشخص الذي يتم تدريبه من خارج أسرة الحرفي فإنه يأتي إلى الورشة ليتعلم المهنة وخلال فترة التدريب لا يحصل على أجر، إنما أجرته تعلم الحرفة.
