شغفها بالصورة بدأ مبكراً، حين كانت الطفلة سماح العبار تسأل نفسها: كيف لهذا الصندوق المسمى بالتلفازأن يستوعب هذا المذيع أو تلك المذيعة، فكانت تسرع لتستطلع خلفية هذا الجهاز السحري الذي لم يقدر أن يستجيب لفضول الطفلة وبراءة أسئلتها. لكن مع مرور السنوات، ونمو وعي العبار، واستيعابها للأمور، بدأ الحلم يكبر، وينثر وروده على وسادتها في مرحلة الإعدادية، بعدها تحولت أحلام اليقظة إلى دغدغة التحقق، فالتحقت بالقسم الأدبي في ثاني ثانوي، وانخرطت في جماعة الصحافة المدرسية، وأبانت عن غرامها بالميكرفون الصباحي ليتأكد الجميع أن ثمة فتاة ترفع الستار رويداً رويداً عن مستقبل قررته بنفسها.
درست سماح العبار في جامعة زايد فنون الاتصال الجماهيري، والتحقت بعد تخرجها بتلفزيون دبي عام 2004، لتجد نفسها في قلب الحلم الذي راودها كثيراً. ورغم أن السنوات التي قضتها في دراسة الإعلام كانت باللغة الانجليزية، إلا أن العبار استطاعت أن تستدعي كل طاقات اللغة العربية التي اختزنتها منذ الصغر عبر عشقها للشعر وكتابة الخواطر، لتثبت من جديد أن حلمها غير قابل للتفريط.
أحلام سماح لا تتوقف عن مداعبتها، وقلبها يخفق دائما باتساع الآفاق، فهي تعترف بأنها تتمنى أن تخرج من عباءة «موجز الأنباء» بزمنه المحدود «ثلاث دقائق»، إلى نشرة الأخبار بزمنها الأرحب بالثلاثين دقيقة.. لذلك لا تتوانى لحظة واحدة عن تطوير قدراتها، فالأضواء والشهرة يلزمهما تعب، وصبر ومثابرة.
رغم صغر سنها الملحوظ، إلا أن ثمة أوجاعاً تنتابها في أكثر من صيغة، لتضيف إلى عمرها سنوات من المعاناة منها ما كانت تحلم به بتقديم برنامج اجتماعي يناقش قضية ظلم الزوجات من أقرب المقربين مثل غيرة الزوج من نجاح الزوجة. وفي سياق مغاير ترى العبار أن التوطين لم يخرج في معظمه عن الإطار الديكوري، بمعنى أن التوطين غالباً ما يكون مصحوباً بالتهميش، حيث يتم ملء المكاتب بالمواطنين والمواطنات دون بذل أي مجهود لصقل الموظف وتثقيفه، وإعطائه فرصة التجريب والثقة.
مجدي أبو زيد
