يمثل الموروث الشعبي، سيرة أجدادنا بإبداعاتهم المختلفة، وطريقة حياتهم، التي حفلت بالتحديات والصعوبات، التي استطاعوا عبر مهاراتهم، وقوة عزيمتهم وقدرتهم الإبداعية ابتكار الأدوات الضرورية والحيوية لاستمرارهم وأن يكوّنوا ركائز حياتهم الاجتماعية والإنسانية، في بيئة قاسية انتصروا عليها، وحولوها عبر تآزرهم إلى بيئة آهلة بالحياة والطمأنينة.
والحفاظ على التراث الذي تركه أجدادنا وعلى ذاكرتهم، يعد ضرورة جذرية للحفاظ على هويتنا وتعميق ملامحنا الخاصة، إزاء موجات التغريب والافتراق عن جذورنا التاريخية البعيدة. من هنا، نظمت إدارة متاحف الشارقة في متحف الحصن، ورشة صيفية للطلبة والطالبات الذين تتراوح أعمارهم بين 6- 14 سنة تحت عنوان «ورشة تنمية الهوايات التراثية»، التي ابتدأت فعالياتها في 1/7/2006، وقد وضعت الجهات المنظمة لهذه الورش في أولوياتها محاكاة الماضي بفنونه المتعددة ومهاراته اليدوية المختلفة.
وكانت سميرة الغوص التي قامت بالإعداد والتنفيذ والإشراف على الدورة بكامل فعالياتها وبرامجها، قد بذلت مجهوداً كبيراً لإنجاح هذه الفعالية إلى جانب حنان صابر منسقة ورش الطالبات، ومبارك محمد منسق ورش الطلاب.
وتم الاستعانة بخبرات العديد من الحرفيين المهرة والرواة والخبراء بالفنون الشعبية أمثال عبيد بن صندل الذي أشرف على تعليم الألعاب الشعبية ورقصات اليولا بالإضافة إلى قصه للعديد من حكايا التراث، وعبدالعزيز بن سلطان الذي أشرف على محاضرات آداب المجالس وتعليم الرماية وصيد الصقور، وعمران شحي الذي أقام الورش عن أهمية البيئة البحرية وطرائق صيد السمك وناصر الكاس الذي أقام الورش اليدوية عن كيفية صناعة القراقير والليخ. بالإضافة إلى خديجة محمد وفاطمة الصفر وفاطمة محمد اللائي قمن بتعليم الطالبات السدو وخياطة الملابس والنول والتلي.
وجاء في دليل الورشة الذي أعدته سميرة الغيص أن الورشة تهدف إلى (تنمية المهارات وتوفير الخبرات التي تمكن المشاركين من ممارسة الهوايات التراثية، تزويد المشاركين بالمعلومات المرتبطة بتراث الآباء والأجداد، التعويد على العمل الجماعي وإذكاء روح التعاون بينهم، جعل التراث فاعلاً في الحاضر وتنمية الإحساس بقيمة التراث وأهميته في المحافظة على الهوية الوطنية الإماراتية).
وتسنى للطلاب والطالبات المشاركين في الورشة تحقيق الممارسة العملية في بعض جوانب الحياة البحرية والبرية في الماضي، وتعرفوا عن قرب على خبرات وعادات وتقاليد الآباء والأجداد من خلال برامج وفعاليات الورشة التي أعدها وأشرف عليها خبراء ومختصون.
وفي نهاية الورشة التي حققت العديد من أهدافها جرى تكريم العديد من المؤسسات والهيئات وبعض الصحف والمجلات، كما تم تكريم العديد من الآباء الذين أشرفوا على الورش وحاولوا بسخاء تعليم الطلبة الحرف والفنون التي مارسوها من قبل، وقامت (سو أندر وود) مدير إدارة المتاحف وسميرة الغيص، بتوزيع الدروع وشهادات التقدير والهدايا على الطلبة المشاركين وعلى الهيئات والجهات الرسمية التي ساهمت بإنجاح هذه الورشة التخصصية، والتي تأتي في إطار توجه إدارة المتاحف لتعميق الوعي الفني والحضاري، لمختلف الأجيال الناشئة وتأهيلها للقيام بدورها الحضاري.
إسماعيل الرفاعي
