الجلوس مع نجلاء العوضي ممتع، إذ تتسم بشخصية هادئة ومريحة تضفي على المكان قدرا من السكينة والألفة ، فهي قريبة من الروح وكأنها صديقة قديمة التقيتها بعد طول غياب، وهو شعور لم يراودني منذ فترة طويلة .
تتميز نجلاء العوضي عن بنات جيلها بشمولية في تقدير الأمور وعقلانية في رسم المستقبل بتأن ولديها حب كبير للتعلم والتطور ، ومنذ نعومة أظافرها كانت تحلم بالوقوف في المحاكم والدفاع عن حقوق المرأة خاصة، ورفع الظلم عن البشر عامة مما جعلها تفكر في دراسة المحاماة، لكن حبها الكبير لقراءة التاريخ والتعمق فيه وضعها في طريق مختلف.
ويشاء القدر أن تسافر بعد حصولها على البكالوريا من ثانوية الاتحاد الحكومية بمنطقة الجميرا إلى الولايات المتحدة الأميركية للحصول على بكالوريوس في التاريخ،وتخصص في سنتها الأخيرة لدراسة تاريخ منطقة الشرق الأوسط ،ثم عادت إلى الوطن تحمل معها حلما قديما وهو الدفاع عن المرأة،وفعلا انتسبت لأحد مكاتب المحاماة في الدولة ونزلت إلى العمل الميداني ودخلت المحاكم للوقوف عند طبيعة القضايا الأسرية .
لكنها سرعان ما اقتنعت أن الوضع العام للمرأة في الإمارات أحسن بكثير من دول أخرى في المنطقة ويكفي أن القادة أصحاب مبادرة في تسليم المرأة مناصب قيادية في الدولة من منطلق لا فرق بين الجنسين إلا من خلال الكفاءة والتميز، تقول العوضي : نحن كبنات محظوظات بقيادتنا الحكيمة، ونأمل في المزيد من الثقة في بنت الإمارات وتسليمها مواقع سياسية ، للمشاركة في مواقع صنع القرار إلى جانب أخيها الرجل والتعجيل بحركة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، وتضيف لدينا نماذج قيادية مشرفة أمثال معالي وزيرة الاقتصاد الشيخة لبنى القاسمي ومعالي مريم الرومي .
وعن عملها في التلفزيون تقول: التحاقي بالتلفزيون كان صدفة .. أذكر أني عملت كصحافية في القناة الاقتصادية سنة 2002 بعدها تم اختياري ضمن فريق اللجنة الإعلامية لصندوق النقد الدولي الذي عقد في دبي، عملنا على المشروع حوالي سنة بعدها فكرت في ترك التلفزيون والبحث عن مجال آخر ،لأني مؤمنة أن العمل ليس من أجل الراتب والمنصب وإنما من أجل التطوير والإضافة النوعية للعمل ،ومن حسن حظي أن الفترة التي قررت فيها ترك التلفزيون،
كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد أعطى توصيات بتغيير رؤية تلفزيون دبي ليتماشى مع التطور الذي تشهده دبي، وفعلا تحولت الأوضاع في التلفزيون 180درجة. وأصبحت فردا من فريق العمل الذي غير ملامح فضائية دبي وتفرعت منها سما دبي وقناة وان،ودبي الرياضية ومازال الجهد متواصلا لإيصال إعلام دبي إلى أعلى المراتب، كل هذا بفضل الرؤية الجديدة للإعلام والقنوات والتي تعتمد على الكفاءة والتميز .
وتضيف العوضي قائلة لقد تعلمت الكثير من الأستاذ علي جابر المستشار الخاص لتلفزيون دبي من خلال عملي معه كمساعدة ،طيلة فترة التطوير وتعلمت منه كيفية التخطيط لدورة البرامج وإدارة المشاريع الناجحة وحساب مبدأ الربح والخسارة ،
لذلك أعتبره أستاذي الذي منحني معرفة كبيرة في هذا المجال أغنتني عن عشرات الشهادات في هذا المجال وبالمقابل تعلمت من حسين لوتاه أصول القيادة وأن مصداقية المدير لا تتحقق إلا بإشرافه على كل شيء وتحمله للمسؤولية بشكل تام خاصة في مجال الإعلام الذي يعتبر مجالا حيويا له دور فعال في تغيير الثقافات والفكر ،لذلك علينا أن نتعامل معه بحذر شديد وتخطيط سليم بعيدا عن الانفعالات الخاصة .
وعن هواياتها تقول : الكثير من معارفي يعتبرونني أكبر من سني ..وهذا الكلام سمعته في فترة المراهقة من أهلي فكنت أجلس لساعات طويلة أقرأ كتابا وأستمتع وأذكر أول كتاب كان هدية من خالتي يتحدث عن حركة التحرر التي شهدتها أميركا وثورة العدالة والحقوق التي طالب بها الأفارقة السود في فترة الستينات وجميع الروايات التي تتحدث عن حركات التحرر في العالم والثورات الشعبية ضد الظلم والعبودية تستهويني
إضافة إلى حبي الشديد لمعرفة التاريخ الإنساني ودراسة الحضارات وأصل النزاعات والحروب في العالم ،هذه القراءات علمتني التفكير النقدي للأمور وعدم التسليم بها إلا بعد البحث عن الحقيقة والسؤال عن كل شيء، وعدم الاكتفاء بالقراءة السطحية وتضيف منذ الصغر لدي صوت بداخلي يدفعني لمناصرة قضايا المرأة وأحس دائما أن شيئا ما بداخلي يرفض الظلم بشدة ويعمل على مناصرة المرأة تحديدا
والعمل على تفعيل دورها الاجتماعي والسياسي انطلاقا من نماذج مشرفة في التاريخ الإسلامي وعلى رأسهم أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها ،حيث كانت سيدة نفسها في عصر الجاهلية وسيدة مالها وكانت تدير أعمالها من بيتها واستطاعت أن تحافظ على تجارتها ولم يتعارض ذلك مع المحافظة على نفسها ،من هذا المنطلق أجد أن المرأة تستطيع أن تقدم الكثير للمجتمع وبإمكانها أن تساهم بشكل مباشر لكن بشرط أن يقتنع المجتمع بالدور الصحيح لها ويغير من فكرة أن المرأة لا تستطيع اتخاذ القرار .
منذ الصغر أحرص على تحديد خطواتي ومواجهة تحديات أكبر لاختبار قدراتي ولمجرد إنهاء مشروع أطرح السؤال على نفسي ما هي الخطوة القادمة ؟ لأني مؤمنة أن الحياة قصيرة وتمر في لمح البصر وعلينا استثمار الوقت بشكل صحيح لانجاز أكبر عدد من المشاريع التي تعود بالفائدة على البشر ،لذلك عندما عرض عليّ في بداية تطوير التلفزيون العمل مذيعة لم أجده تحديا كبيرا ،في حين وجدت أن العمل في فريق التطوير تحديا كبيرا، واليوم بتولي منصب مدير قناة (وان )أجد التحدي تضاعف عشرات المرات وأنا حريصة على أن أكون عند حسن ظن جميع من وثق في قدراتي ومنحني هذه الفرصة الكبيرة .
قناة ( one) موجهة للجمهور الخليجي والعربي لذلك نحرص على تقديم جميع البرامج باللغة الإنجليزية مترجمة ولدينا جهاز مراقبة ،لأننا نحترم خصوصية هذه المجتمعات ولا يمكن أن نتجاوزها ،وإذا لاحظتي فإن جميع الدعايات الصوتية بين البرامج هي باللهجة الخليجية ،ولدينا رؤية تطويرية شاملة للقناة .
أمينة عماري
