سهيلة بنت عبدالله حميد بن برقع الكتبي «ام مطر»، ام لخمسة أبناء وخمس بنات، من مواليد دبي، مازالت متمسكة بعاداتها وتقاليدها الأصيلة، ورغم متغيرات العصر تحن للبيت العريش وحياكة التطريز وعمل البراقع والعقل العربية، ولذلك تقول: اخترت قرية التراث المكان الذي أعيش فيه معظم وقتي، في هذا المكان استعيد الكثير من الذكريات، كما أمارس حرفتي القديمة في التطريز والتلي، وهذا لا يعني انني بعيدة عن حياة المدنية والعصر الذي نعيشه، فلدي بيتي وأبنائي الذين أوفر لهم التعليم العالي، ورغم سني وتمسكي بالعادات الا لانني مثل أي امرأة اتعاطى مع الواقع الحالي، وانظر حتى الموبايل أتعامل معه.

ثم حدثتنا عن البرقع وقالت: هو من عاداتنا وتقاليدنا المتناهية في القدم، والخليجيات يتفنن في تركيبه وتشكيله ولا سيما أنهن يصنعنه بأيديهن بعيدا عن صرعات الموضة، وهو اللباس العربي الذي مازال سائدا في المنطقة، والمرأة الإماراتية اكتسبت هذه الحرفة بالممارسة وورثتها عن أمها وجدتها، ومع مرور الزمن أصبحت جزءاً من ثقافة المجتمع الخليجي، ونرى اليوم ان المرأة تساهم في إحياء هذا الجزء من التراث من خلال عرض الحرفة لزوار قرية التراث، وذلك لكي لا يبقى التراث لوحة معلقة على الجدران او كتاباً في إحدى المكتبات.

وعن صناعته تقول: يتكون من مادة تسمى «قماش النيل» وتستورد من الهند، وهناك شكل اخر وهو نوع من القماش السميك يشبه «الورق» ذهبي اللون يميل إلى السواد مع كثرة الاستعمال ، وتغطي به المرأة أهم معالم وجهها، ويثبت البرقع على الوجه بواسطة خيوط حمراء مجدولة وتسمى خيوط الشبج ، وفي المناسبات والأعراس تستخدم المرأة خيوطاً فضية أو ذهبية بدلاً عن خيوط الشبج الحمرا، اما صناعته فيتم عن طريق قص قطعة القماش الى عدة مقاسات مختلفة بحسب الوجوه ان كانت صغيرة او كبيرة رفيعة او مستطيلة، ثم تزين بالخيوط الذهبية وغيرها وينقع بالماء لعدة ساعات ثم يطرز بالخيوط المطلوبة،

والبرقع له اسماء عديدة منها ما هو معروف بالنقبة والمقرون والبقرة وهذا النوع تلبسه النساء الكبيرات في السن، اما فتيات البادية من سن العاشرة أو الثانية عشرة فيلبسن البراقع المصقولة بالتلاوي، ومن النساء من يرتدينه اليوم للزينة، اما النساء وكبيرات السن يلبسنه للحشمة باعتباره رمزا للعادات والتقاليد، لذلك هو ينتشر في أوساط النساء المسنات أكثر من الفتيات.

العقل والغرابيل

وعن احتياجات المرأة من الغزل تقول: صوف الغنم وشعر الماعز، من المواد الأساسية التي نحتاجها في الغزل، وتقوم المرأة ببرم هذه المواد على المغزل للحصول على الخيط،، وبعد ذلك تأتي مرحلة السدو للحصول على الدرية وهي كرة الصوف، يعقب ذلك حياكة بيت الشعر، كما برعت المرأة في صنع «التلي» لتزيين الثوب الفضفاض وأطراف السراويل، وهو عبارة عن مزج ستة خيوط للحصول على شريط يشبه الضفيرة، يضاف إليه الخيط الفضي،

ثم نحصل على قطعة جميلة ومتناسقة من التلي، نحيكها على صدر «الكندورة» وعلى الأكمام وقد يتطلب حياكة المتر الواحد ساعات طويلة لتحصل بعدها على قطعة فنية تتباهى بجماليتها أمام الأخريات خاصة في الأعياد وفي الأعراس، اما العقال أو الخزام كما كان يسمى قديما فهو يختلف عن العقال المعروف الآن، فالقديم يتكون من رباط الصوف او القماش يستخدمه الرجل لتثبيت الغترة، ولم يعرف العقال كلباس على الرأس في منطقة الخليج إلا في فترة متأخرة، وقبل ذلك كانت العصابة هي المستعملة ، وهي الأصل في لباس الرأس عند أهل الإمارات.

جميل محسن