عندما تتعامل مع شخصية شفافة واثقة من نفسها وملكاتها الإبداعية فأنت لا شك تستطيع الإبحار في عوالمها دون عناء، وبعيداً عن أساليب البهرجة والتكلف في تزويق صورته رأيناه صادقاً مع نفسه، معتزاً ببداياته البسيطة، رغم الاحباطات والإهمال اللذين لاقاهما مع أولى خطواته، يسند الفضل إلى أهله ويصر على ذلك، لكنه في الوقت نفسه يشير بأصابع اللوم إلى مواطن الخلل سواء في الأشخاص أو الجهات.

متسقاً مع ذاته ومع الآخرين ويضع الأمور في حيزها المناسب من دون تهويل أو تقليل، ذلك ما لمسناه من حديثه المسترسل وهو يقلب صفحات مسيرته الحياتية والمهنية والفنية، غير عابئ بوجود شخصيات لازمته لفترة طويلة، وشهدت أولى خطواته على المسرح، بل انه راح يستفسر عن تاريخ أعمالها وأسمائها عندما تخونه الذاكرة، إنها الشفافية التي يتميز بها الفنان أحمد عبدالرزاق، وهو المعروف بأعماله المسرحية والدرامية الكثيرة، وهو أيضاً اشتهر بشخصية «نحفان» التي قدمها في حلقات «شحمان ونحفان» مع الفنان خالد سلطان على شاشة تلفزيون عجمان.

مع أواخر الستينات وفي منطقة الناصرية وضع أحمد قدميه الصغيرتين وسط مجموعة من الأطفال يركضون هنا وهناك، كان الأكبر على اخوته البنات مفتقداً الشقيق الذي يدافع عنه ويقف إلى جانبه، وقد أثر ذلك على نفسيته رغم التصاقه بأولاد الخال واندماجه معهم، وأصبح معتمداً على نفسه ويأخذ حقه بيده في الحال، سلوكيات اعتبرتها الأسرة والجيران شقاوة زائدة عن الحد.

وعن هذه المرحلة الطفولية يقول عبدالرزاق كنت دائم الشجار مع الأولاد حول ما أعتبره حقاً من حقوقي، صحيح أننا كنا أطفالاً، لكني لم أكن أنتظر أحداً يأتي وينصفني، ومع أنني كنت الولد الوحيد في الأسرة ووالدي يحبني كثيراً، إلا أنه لم يدللني على حساب الآخرين، فقد كان ينهرني إذا تخطيت الحدود، وأذكر أنه كان يأخذني معه إلى العمل حتى أكفيه شر المشكلات التي أحدثها في غيابه، وفي الوقت نفسه كان حنوناً ويلبي طلباتي ولا يجعلني أنظر إلى ما بيد غيري أبداً. عمل والدي عسكرياً في البداية، ثم انتقل إلى العمل كسائق تاكسي، إلى أن استقر كموظف في دائرة الكهرباء والماء بالشارقة.

حديث البدايات

يتذكر أحمد عبدالرزاق أيام الطفولة والشقاوة قائلاً: كنا نمارس في الفريج الألعاب الشعبية مثل «اليوريد» وألعاب أخرى، وحدث أن أصبت أحد الأطفال في رأسه أثناء لعبة نلعبها، وهربت واختفيت تحت سيارة والدي، وبدأ الجميع يبحث عني في كل مكان دون جدوى، كنت أرى الأقدام من أسفل السيارة تخرج وتدخل، وعندما سمعت والدي يقول بأنه لن يعاقبني، المهم أن أعود فقط،

خرجت من تحت السيارة ومر الموقف على خير، أما المرة التي نلت فيها عقاباً شديداً فهي عندما تسببت في إحراق البيت حيث كنت أجلس أمام جمر النار الذي يستخدم في إعداد القهوة والشاي، وعبثت بإحدى الجمرات فسقطت على الحصير، وبدلاً من إطفائها أو إخبار أحد تركتها لتشتعل ويمتد الحريق إلى كامل البيت، في هذه المرة ربطني خالي في البيت، عندما لا أنكر أنني كنت فوضوياً وشقياً، لكن هذه الشقاوة من وجهة نظري لها ما يبررها.

من الناصرية إلى منطقة الشرق انتقلت الأسرة مع كثير من العائلات فظلت الجيرة على ما عليها، خصوصاً وأن المنطقة الجديدة قريبة جداً من الناصرية، وهنا تفتحت عينا أحمد عبدالرزاق على حياة جديدة ومغايرة بالتحاقه بمدرسة حطين، يقول: كان التعليم في ذلك الوقت شيئاً مهماً، وكان للمدرس أيضاً هيبته واحترامه، وأذكر أن يعقوب السركال كان ناظراً للمدرسة آنذاك، وهو شخصية قوية يهابها الجميع،

وكان إذا رأى أحدنا يلعب في الشارع ينتظر في اليوم التالي ليعاقبه، الأمر الذي جعلنا حريصين على الاختفاء عن عينه إذا مر في الطريق، وكان يراجع الدرجات الشهرية ويعاقب ويوبخ الضعفاء، وقد نالني من هذا التوبيخ والعقاب شيئاً على مدار شهرين، وبعدها أصبحت من الأوائل، ونلت هدية منه عبارة عن قميص من الصوف، ومن يومها حافظت على مكاني في المراتب الأولى،

لقد كنت أهتم بشرح المدرس واستوعب ما يقوله في الفصل، ولدي أيضاً قدرة هائلة على الحفظ السريع، وهذا ما جعل أصدقائي يندهشون من ذلك، أما مذاكرة الدروس فقد كانت على فترات بسيطة، وأذكر أننا كنا على أبواب امتحانات الشهادة الإعدادية التي صادف توقيتها شهر رمضان الذي كان فيه من عادتنا أن نلعب الكرة ونقيم المسابقات والدورات الرمضانية مساءً، وكان والدي ينهرني ويسألني كيف تلعب ولديك امتحان في الصباح؟

خمسمئة درهم

ويربط أحمد عبدالرزاق بين المعسكرات الكشفية التي كان يشارك فيها وبين بداياته الفنية بقوله: في مرحلة الإعدادية وأثناء دراستي في مدرسة خالد بن محمد تعددت المعسكرات الكشفية التي شاركت فيها، كنت نجماً في هذه التجمعات عبر تقديم فقرات مسلية فيها التمثيل والحركة وتقليد المشاهد التي أراها في الأفلام والمسرحيات، وأثناء تواجدي في مخيم أمل الأول عام 1985 وجدت «الياس الطباع» وكان مسؤولاً عن مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في المخيم، وجدته يسألني عن رأيي في مسرحية يقدمها، فقلت له :

لا أفهم في المسرح، وتعجبت بالفعل من سؤاله وكان عمري وقتها ستة عشر عاماً كان إلياس يعتقد أنني عضو في مسرح الشارقة الوطني، وحينها نصحني بالانضمام إلى جمعية دبي للفنون، كنت متردداً في خوض التجربة، ومع إصراره على اصطحابي معه في سيارته ذهاباً وإياباً، وجدت نفسي في جمعية دبي للفنون، لم يلتفت أحد ناحيتي ليأخذ بيدي أو حتى يسألني بشكل أكثر جدية، وتوقفت بعد ذلك عن الذهاب إلى هناك مع إصرار والدي على عدم الاشتغال بالفن.

لكنني عاودت المغامرة بعد أن دفعني ابن خالتي عادل إلى الانضمام إلى مسرح الشارقة الوطني في نهاية عام 1985، وعندما ذهبت وجدت هناك الفنان أحمد الجسمي ومحمد يوسف وعبدالله المناعي، وسألني وقتها الفنان محمد يوسف عما إذا كان لدي ملابس رياضية لأرتديها في اليوم التالي، لقد أسندوا إلي دوراً بسيطاً أقول فيه ثلاث جمل فقط في مسرحية «غرباء لا يشربون القهوة»،

والمفارقة أنني بعد تقديم المسرحية بشهور قليلة، كنت ذاهباً إلى البحرين، ووجدت صديقاً يخبرني بأن لي مكافأة على دوري في المسرحية، وعدت إلى مسرح الشارقة لأجد المكافأة خمسمئة درهم، وكم سعدت بهذه المكافأة ليس لقيمتها المادية بالطبع، ولكن لقيمتها المعنوية، فأنا لم أفكر أبداً في هذا الأمر، ولم أكن أعرف أصلاً أن الفنان يتقاضى مكافأة على دوره، فكل همي كان الوقوف على المسرح والتمثيل من أجل الفن فقط، ومن يومها ارتبطت بمسرح الشارقة الوطني واعتبره بيتي حتى الآن.

انطلاق الطموح

عند الصف الثاني الثانوي بمدرسة العروبة توقف أحمد عبدالرزاق عن الدراسة والتحق بالعمل العسكري لمساعدة والده، لكن ظروف العمل حالت بينه وبين العمل الفني فقلت مشاركاته، كانت النجومية والشهرة هي هاجسه الأول، وأصبح في صراع نفسي بين أحلامه الفنية وبين عمله، هذا الصراع استمر معه من عام 1986 وحتى عام 1991 حيث قدم استقالته على أمل الالتحاق بعمل لا يتعارض مع الفن، وكانت وزارة الإعلام هي محط أنظاره، عن هذه الفترة يقول أحمد:

قدمت استقالتي من الجيش لأحقق طموحي الفني، وفي مسرح الشارقة الوطني عرضت وجهة نظري على الزملاء وجاء الرد السريع من علي خميس الذي توسط لي في تلفزيون الشارقة، واخترت العمل في مجال الصوت وفنياته، وبالتدريج أحببت هذا المجال وتفوقت فيه وإضافة إلى عملي كفني صوت بالتلفزيون دخلت مجال الإنتاج من خلال تجربتي الريجيسير أوفر الممثلين والكومبارس لشركات الدعاية والإعلان وغيرها من شركات إنتاج الأعمال الفنية،

وهذه التجربة الثرية أهلتني فيما بعد إلى أن أتسلم مهام مسؤول وحدة الإنتاج بتلفزيون الشارقة، هذه المهنة التي أشغلها حتى الآن، لكن مسيرتي الفنية لم تتوقف أبداً أثناء ذلك، وكنت أنتظر فرصة المشاركة في عمل تلفزيوني يحقق لي أحلامي وحدث أن تعرفت على المخرج مروان بغدادي أثناء تجربته للالتحاق بالعمل في تلفزيون الشارقة، لكنه استقر في النهاية بالعمل في تلفزيون عجمان،

وكثيراً ما حدثته عن رغبتي في تقديم حلقات صامتة تعبر عن هموم الإنسان، وكان يتجاوب معي كثيراً، وقدمنا أربعة أجزاء صامتة، وكان مروان يبحث عن ممثل آخر يؤدي دوراً مناقضاً لطبيعة الشخصية التي أقدمها، فأحضرت الفنان خالد سلطان الذي نال اهتماماً كبيراً من مروان بغدادي، وتكاتفنا سوياً لتقديم عمل مميز في حلقات «شحمان ونحفان»، وفي هذا المقام لن أنسى أن أقدم شكري واعترافي بالجميل لعبدالله مراد، فهو الذي قدّم لي الفرصة على طبق من ذهب، ولم يتأخر أبداً عن دعمنا ودعم أفكارنا في ذلك الوقت.

تمرد على المألوف

أحمد عبدالرزاق فنان متواضع عشق الفن من صغره، يوفر مصروفه اليومي ـ ثلاثة دراهم ـ ليكمل ثمن تذكرة السينما ـ سبعة دراهم في ذلك الوقت ـ، ليذهب إلى سينما مترو ويتابع الأفلام الهندية ونجومها، ليستمتع بالمسرحيات العربية ويحفظ مقاطع منها ليرددها مع الحركات التمثيلية لزملائه، في ملعب الكرة، وهو لاعب كرة إذن، مارسها مع الأصدقاء من باب المشاركة لا أكثر،

أما الشيء الذي فرح به أحمد أكثر، فهو قدوم شقيقه الأصغر الذي أسماه «حمد» وظل يرعاه ويوجهه حتى الآن، وهو محب للسفر خصوصاً مع العائلة المكونة من زوجته التي اختارها عن حب، وأولاده عمر وديمة وآخر العنقود غيث، معترفاً بأن زوجته وأولاده هم مرآة أعماله الفنية، ويرى في رأيهم نقداً موضوعياً يخلو من المجاملة، وهو يصدق حاستهم وذائقتهم الفنية، وكثيراً ما يأخذ رأي زوجته في الأعمال المقدمة إليه.

يقول أحمد عبدالرزاق: أنا راض تماماً عما حققته في مجال الفن وأيضاً عما حققته على مستوى حياتي الاجتماعية والعائلية، لكن ليس معنى ذلك أن طموحي توقف عند هذا الحد، بل على العكس مازلت أسعى باحثاً عن أعمال تضيف إلى رصيدي عند الجمهور، وفي كل خطوة جديدة أحاول الهروب من القوالب التي يحلو للبعض أن يضعني فيها، فأنا ممثل قادر على تقديم جميع الأدوار ومنها الكوميدية بالطبع،

وكم سعدت وأنا أتحدى نفسي والآخرين عندما تقمصت دوراً لشخصية ذات أبعاد إنسانية في مسلسل «آخر أيام العمر»، على الرغم من أن مساحة الدور كانت قليلة مقارنة بمساحة دور آخر عرض عليّ في المسلسل نفسه، كذلك دوري في مسرحية «هولاكو» لصاحب السمو الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، فلم يكن البعض يتوقع أن أقدم هذه الأدوار بالصورة الجيدة التي قدمتها بها، وأنا بطبعي لا أحب العيش في الأحلام، لكنني أسعى دائماً لتجسيد الأحلام على أرض الواقع.

أما عن هواياتي فأنا مقلّد للأصوات بدرجة امتياز، وفي إحدى المرات كنت أغني أغنية لأبوبكر سالم وحسب البعض أن هذا الصوت آت من الراديو، ومع ذلك لم أسع أبداً لاحتراف الغناء تحت أي ظرف من الظروف، ولدي أسبابي الخاصة لهذا الرفض، منها سوء الحالة الغنائية على الساحة، الشيء الآخر الذي كنت أمارسه هو رياضة الكاراتيه، وأعتقد أنني لو لم أصبح فناناً فكان بالإمكان أن أصنع شيئاً في هذه الرياضة، أما عن برنامجي اليومي فهو مقسم بين العمل والفن والعائلة،

وقليلاً ما ألتقي بالأصدقاء الآن للظروف العائلية، أما قبل الزواج فقد كانت اللقاءات بشكل يومي يتخللها الكثير من المقالب المتبادلة بيني وبينهم، وأذكر أنهم صوروني وأنا نائم بعد أن وضعوا سيجارة في فمي وهددوني بأنهم سيرسلون الصورة إلى والدي، لكنهم حزنوا عندما علموا أن والدي يعرف بأنني مدخّن وهو الذي يعطيني النقود خوفاً من أن أمد يدي هنا أو هناك، وأعود إلى الموسيقى والغناء فأنا أحب آلة العود، وحاولت مراراً تعلمها، ولدي عود في البيت ومع ذلك لم أوفّق في التعليم، ربما لأن الآلة الموسيقية تحتاج إلى تفرّغ تام حتى يستطيع الإنسان إجادة العزف عليها.

توافق الأضداد

أثناء حديثنا مع الفنان أحمد عبدالرزاق في مقر مسرح الشارقة الوطني، تصادف وجود اثنين من الأصدقاء الذين رافقوا مسيرته الفنية، وجاءت شهاداتهم وجهاً لوجه وبحضوره، الفنان محمد يوسف يؤكد على أن أحمد عبدالرزاق بدأ مسيرته الفنية من الصغر، وكان لديه طموح منقطع النظير في الوصول إلى لقطة الإبهار على المسرح، واستطاع بصبره وتفانيه أن يصل إلى حلمه،

وهو فنان يتعلم بسرعة ويستوعب المطلوب منه بدقة متناهية، وأعتقد أنه كان بإمكانه أن يشكل ثنائياً في غاية الروعة مع الفنان خالد سلطان، لكن مساحة الانتشار لم تكن متاحة بالشكل المطلوب، ومن واقع تجربتي الشخصية أن أحمد عبدالرزاق يسمع كثيراً ويعطي أذنه للآخرين ويبني مواقف وانطباعات خاطئة عن المقربين منه، لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح، فهو قادر على التميز بين الخطأ والصواب، ومن مميزاته الشخصية والتي اعتبرها عيباً أنه صريح لأبعد الحدود، وهذه الصراحة توقعه في المشاكل والمواقف الحرجة، مع أنه ليس صدامياً بالمرة بل يسعى جاهداً لأن يضع الأمور في نصابها.

صديق آخر تصادف وجوده في المكان، فأدلى بشهادته التي أخذت منحى يعكس الصداقة خارج الوسط الفني على الرغم من أنه واحد من أعضاء مسرح الشارقة الوطني، وقدم أعمالاً فنية مع أحمد عبدالرزاق، إنه صالح البحر، صديق قديم جديد يعتز بهذه الصداقة بقوله: تعرفت على أحمد في نهاية الثمانينات في مسرح الشارقة، وربطتني به علاقة صداقة فريدة من نوعها في الوسط الفني،

ومع أننا مختلفان في الآراء تماماً إلا أن صداقتنا هي بمثابة توافق الأضداد، وعلى هذا النحو نعتبر أنفسنا مرايا نرى فيها بعضنا البعض، وأعتقد أن الذي جمعنا هو ثورتنا على الأمور السلبية التي نراها، وأعتقد أن أحمد يتمتع بشخصية حادة وعنيفة في الحق فقط، وهو كتوم لا يبوح بأسراره بسهولة، لكنني أشعر به عندما يكون حزيناً أو مشغولاً، والكتمان اعتبره عيباً فيه، وقد امتدت صداقتي لأحمد لتأخذ شكلاً عائلياً نلتقي في إطار الأسر ونتشاور في كثير من الأمور الحياتية التي تهمنا نحن الاثنين،

ومن المواقف الطريفة الكثيرة التي حدثت بيني وبينه بحكم شخصيته المرحة أنه سافر مع أسرته إلى بانكوك وغاب لفترة طويلة، وعندما سألني الأصدقاء عن سبب الغياب أجبتهم بأن أحمد تشاجر مع أحد الأشخاص هناك وهو في السجن على ذمة مبلغ مادي يجب دفعه، وسرت الشائعة حتى وصلت إلى بانكوك وعرف بها أحمد فغضب كثيراً، وهذا المقلب يأتي رداً على مفارقات كثيرة كان يفعلها بنا، فقد قام في إحدى المرات بفك أرقام سيارتي في أسبوع المرور، في وقت كانت الملكية والتأمين منتهيين، وجلس معي ببرود شديد وهو يشير علي بإبلاغ الشرطة، غير أن أحمد عبد الرزاق يظل شخصية أعتز بصداقتها وأعتبره المرآة التي أرى نفسي فيها.

شهادة أخرى جاءت هذه المرة من المخرج مروان بغدادي الذي أخرج حلقات «شحمان ونحفان»، يقول مروان: ربطتني بأحمد عبدالرزاق علاقة عمل تعرفت خلالها بممثل يمتلك مقومات الفنان المبدع، فهو نموذج للممثل الذي يجيد تقمّص دوره بصورة مذهلة، وهو متعاون لأبعد حدود، فقد كان يؤدي دور متسول في إحدى الحلقات، واقترحت عليه أن يبدأ المشهد بخروجه من صندوق قمامة وكأنه كان نائماً فيه،

فنفذ الاقتراح وهو سعيد بذلك، عكس بعض الفنانين الذين يجدون حرجاً في القيام بمثل هذه المشاهد أو حتى تقمّص مثل هذه الأدوار، وأظن أن أحمد عبدالرزاق لم يقدم كل ما عنده حتى الآن، فهو يمتلك مخزوناً إبداعياً كبيراً يجب ترجمته وإخراجه للناس، وأظن أن من يرى هذا الكم الهائل من المرح والفكاهة على الشاشة في أدوار أحمد، لن يجد فارقاً كبيراً إذا ما تعرف على شخصيته في الحياة، وهو ملتزم بمواعيده ولا يتأخر إلا إذا كان يقدم عملاً إنسانياً كأن يمر على أحد الزملاء ليحضره إلى مكان التصوير فيتأخر قليلاً، وقد لمست هذا التعاون منه أثناء عملنا الذي استمر لفترة طويلة.

عز الدين الأسواني