عام دراسي انقضى وجاء الصيف بساعات نهاره الطويلة، فتجمع الأيادي الصغيرة أقلامها ودفاترها وتودعها الأدراج وتخرج الألعاب من مخابئها معلنة الانطلاق ضد الضغوط الدراسية فهذه اجازة الصيف واستراحة المحاربين الكبار بعد مرحلة قاسية من متابعة نتائج الصغار.
اجازة الصيف.. استراحة المحاربين الصغار بعد عناء الاستيقاظ المبكر في دائرة روتينية منهكة فقد حان وقت اللعب هيا بنا نركض ونلملم خيوط الشمس عرقاً ينصب على وجوهنا، وضحكات تشق الفضاء نحو عنان السماء، نكفكف دموع الأطفال الصغار من اخوتنا الباحثين عن مشاركتنا اللعب، ونربت على كتف أحدهم سقط فجأة وهو يزاحم غريمه على لعبة في الحديقة لا بأس من استراحة فلنجلس على طاولة ونناقش همومنا البسيطة، نتشارك الطعام والشراب ونلتقط الأنفاس قبل جولة رياضية أخرى، وليذهب كل واحد منا ليمارس الهواية التي يحبها.
هذا هو لسان حال أطفالنا في اجازة الصيف، تراهم في الحدائق يتقافزون على المراجيح وهم يقفون على البساط الأخضر ليشكلوا فريقين متنافسين في كرة القدم، يركضون يميناً ويساراً وسط صيحات الفرح بتسجيل هدف، فتيات اخترن زاوية جلسن فيها ويتبادلن حديثاً شيقاً ينتهي بضحكات ناعمة،
وأخريات فضلن الجلوس أمام الحاسوب ورحن يمارسن الألعاب الالكترونية بتركيز شديد، أما في حمام السباحة فقد كان الهروب من الطقس الحار ليجد الصغار ضالتهم في الماء البارد، يصطحبون كرات الماء ويتقاذفونها هنا وهناك، ينثرون الرذاذ على بعضهم البعض مستمتعين بكل ثانية تمر عليهم، يقفزون من الأماكن المخصصة وهم يتبارون في إظهار قدراتهم الفائقة، ويغطسون تحت الماء في مسابقة لأطول نفس ممكن.
هو عالم الصغار المحبب لا تملك إلا أن تقضي فيه وأنت تراقب مكامن الذكاء تفوح منها وتنعش حواسك الدفينة، تخرج منك ابتسامة عريضة وأنت تشاهد الطفولة الصغيرة جداً وهي تتحدث في شأن أنت بعيد عنه تماماً، لكنك في قرارة نفسك تود لو أن الزمن عائد بك لتتواصل مع عالم برئ لا يعنيه مما حوله سوى رسم الابتسامة والضحكات ، ذلك ملمح يمكنك مشاهدته في تجمعات الأطفال الصيفية، في الأندية أو الحدائق العامة أو أماكن الألعاب في المراكز التجارية، لا شيء يعلو فوق أصواتهم وضحكاتهم المنطلقة نحو سعادة يقتنصونها في أوقات الفراغ.
عز الدين الأسواني
