بعد منتصف الليل أقرأ أصوات الباعة في يونيو وأغسطس، اقرأ ليلة من سهاد ومن رقاد ومن جوع ومن غربة ومن دوامة غير دوامات النهار في أكتوبر في بابل واليوم في نوفمبر وابريل وحديث الرؤى وقنابل الليلك والضحى والحديث وبعد مشقة الالتباس من النهر والفؤاد وجوع الناس وغربة الوطن والتمادي والحرقة والليل والوسادة والقميص والمنضدة وليلي وافق ودرن ووجع وجهل، وهكذا فلنقرأ ماذا قرأ الناس وماذا لم يقرأ البعد والقرب والفوضى والجاهلية والأسقف، وبعد.
وهكذا أنا في وداعة البهو بعد ليلة السبت ومنتصف الطريق وهكذا أواجه ليلي وبعدي وقبلي وترى الناس مثلي وأكتم حسي وأكتم جوعي وأكتم مثل قُبَلِ المساء لهيبي، وبعد ليت كل شيء في قلبي متحور. وهكذا بدا الليل والنهار في فوضى الحاجة وقلب الليل.. اقرأ موعد الصفا وإخوان الصفا وجمهرة الناس في أول دابر القراءة وعهد اللقيا وأصلي لمواعيد الليل والحرية والبعد والذي جاء من قبيلة الفراق وحقيقة اللقاء وأبكي على جهل بعضي وبعض جهلي وقلة وعدي وبعض ميولي وكل لهيبي وبعض تولهي وكل مداراتي ومحاذاتي.
وهكذا أتجرأ على بغضي وفضولي وغربتي وشجني وبعدي وقربي وهكذا أقرأ ربيعي وأنثر هواء الروح والغربة وغيرها واستسلم للوعد الذي قرأه أبو محمد المتدله في نور أول القراءة. وبعد أجن في أول السفر وآخر التعب ولا أريد أن أطيل الحديث في المتاهة وإنما في التحديث
وهكذا أشرب من بعض ما قاله الليل والنهار من وعد بالروح والقراءة والنفاذ وحديثي إلى كل من لا يقرأ ولا يكتب ولا يعمل ولا يحيا ولا يرى وهكذا أرى أن جيلاً من الأوائل لا يرى وإن رأى لا يقرأ وإن قرأ لا يفهم وإن فهم لا يشبع وإن أكل وإن جاء لا يجيء وإن مات يفنى والعند أشد قسوة من اللا رجعة وهكذا في المتاهة وأبجدية الشوق لا ترى الحقيقة.