تطرقنا في الأسبوع المنصرم إلى مشكلة بعض الأسر المحرومة من نعمة المنزل المستوفي لشروط الحياة الكريمة، وكيف أنهم يسكنون منازل متهالكة أكل عليها الدهر، وتكلمنا عن أحقيتهم لمعرفة سير الأمور بخصوص منحة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد لصيانة منازلهم، حتى يتسنى لهم ترتيب أمورهم.

وكما قلنا اننا نثمن مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة، إلا أننا نعتقد أن على الدولة في هذه الفترة القيام بتثقيف تلك الفئة خصوصا وجميع المواطنين عموما بفن الحياة بعد تعديل أوضاعها المعيشية. باعتقادنا أن سبب تردي الوضع الحياتي لتلك الفئة الخاصة من المواطنين يرجع إلى أسباب تثقيفية بحتة.

وإذا ترك الحبل على الغارب، ولم تبذل جهود لمحاولة السيطرة على الوضع، فسيؤدي ذلك إلى إنتاج أعداد مضاعفة من المواطنين في المستقبل يكلون إلى الدولة التكفل باحتياجاتهم. تلك الأعداد المضاعفة لن تكون إلا أبناء تلك الفئة الخاصة من المواطنين والذين لا يجدون اليوم بيئة ملائمة في منازلهم لتغذية احتياجاتهم الأساسية من الصحة والتعليم.

لا يجب على المواطنين إيكال مهمة توفير المسكن لهم على الدولة. لقد أصبحت الدولة تقدم تلك الرعاية الأبوية للمواطنين، لدرجة أن بعضا منهم لا يعرف كيفية التصرف في أبسط مقومات الحياة، كالمسكن والوظيفة وحتى لقمة العيش. لا يجب أن ينتظر المواطن دائما من الحكومة توفير كل احتياجاته.

ومن المفترض أن يقوم هو أيضا بتقديم بعض الخدمات للدولة في المقابل. أبسط ما يجب على المواطن تقديمه للدولة أبناء ذوو جودة عالية من حيث التربية والثقافة، خاصة في دولة يمثل المواطنون فيها الخمس حسب التعداد العام للسكان الذي تم الإعلان عنه قبل أيام. فإذا كنا أقلية كماً، فلا بد لنا من التركيز على الكيف.

للأسف، بعض المواطنين بالرغم من تدهور وضعهم المادي، لا يتوانون عن الزواج بأخريات، ولا يقومون بتنظيم النسل. بل وينجبون الكثير من الأطفال الذين يعيشون بدورهم حياة تخلو من أية جودة. فبالإضافة إلى عدم مقدرة أولئك المواطنين على انتشال أنفسهم من ذلك الوضع، تأخذ المشكلة حجما أكبر بإضافة قافلة من الأطفال إليها. ويزداد حجم المشكلة بالقيام بالاستدانة من البنوك للوفاء بالاحتياجات الأساسية لتلك العائلة الكبيرة، في ظل الغلاء المتصاعد يوما بعد يوم.

لا بد لنا أن نضع يدا بيد لحل المسبب الأساسي لأزمة السكن. ولا بد لنا من توجه يهدف إلى إنتاج صورة محسنة ومنقحة للمواطن بشكل مستمر. يتعين علينا بذل الكثير لتحقيق المواطن القدوة القادر على إنتاج أجيال من المواطنين ذوي الجودة العالية من حيث الثقافة والعلم.

كما يتعين علينا أن نضع الخطوط الحمر تحت كل أولوية تحتاج للتطوير حتى يتسنى لنا عمل ما يلزم حيالها. طريق التطوير طويل، لكنه ليس مستحيلا. وأول الخيط مناهج التعليم، وذلك لنواكب العالم بجميع متغيراته، وليس بعضها فحسب، وحتى لا يغرد بعضنا خارج السرب.

laila_badri@yahoo.com