ساعة الغروب حين تكون الشمس أكثر اقترابا من البحر وحين يزداد الشفق احمرارا تعكس الطبيعة بهاءها فتغلف المكان بعشق جميل تزداد عذوبته بعد أن يتركنا سريعا ليرحل، تلك هي اللحظات الجميلة التي تمنح الحياة توهجها، وتؤجج المشاعر بداخلنا وتؤكد إنسانيتنا التي تغيب أحيانا في متون زحمة الحياة التي تبعث على أرواحنا الجمود، فهي تحثنا على التواصل والبعد عن التنافر، بل والاقتراب أكثر من تذوق الجمال فلا نشعر فقط بآلام الفراغ والضياع.

تلك اللحظة الجميلة التي تتجلى فيها عظمة الخالق تأخذنا إلى عالم متناهي الشفافية، فكم من مهموم ذكره الغروب بأن هذا الموقف ليس بنهاية الكون، بل عندما تغيب الشمس وتذوي، يجب الا يترشح لدينا فقط الإحساس بالموت فالشمس، ستشرق بأمر الخالق من جديد، ونبدأ بها صباح يوم جميل مشحون بالعمل والجد والاجتهاد والراحة والشقاء والفرح والسرور، تلك هي الحياة الدنيا دائما تتوقف عند لحظة،

وعند حدث معين نخشاه أو نتجنب حدوثه، فالحياة تسير في طريقها، ماضية في عزمها دون توقف، فمن منا يستطيع أن يوقف ما قدره لنا الله سبحانه وتعالى، بالتأكيد لا أحد، فمن لديه تلك القدرة الخارقة على تحدي نظام الكون. وفي لحظة الغروب علينا أن نتذكر أن ما قد يمر علينا من لحظات قاسية في الحياة ماهي إلا درس يخبرنا أن الدنيا زائلة لا محالة ولن يبقى إلا عملنا الصالح،

وتلك اللحظة أيضا تخبرنا عن أن الغد سيشهد ولادة يوم جديد علينا أن نتفاءل به ونعمل ليكون بعد الغد أفضل، نعم إلى ان يزول، رغم أن الغد قادم، ترى تلك هي فلسفة الحياة والتي تجعلنا نواصل العيش فيها دون أن ننتظر النهايات المؤلمة.

ايمان قنديل