لم تكتف أحلام جاسم الحوسني بالحصول على درجة البكالوريوس في العلوم الإدارية والعلوم السياسية من جامعة الإمارات بتقدير جيد جداً في العام 1988، بل أصرت على مواصلة دراستها فحصلت على درجة الماجستير في العلوم الإدارية من الجامعة الوطنية في أميركا عام 1998 وبتقدير عام جيد جداً،
ولم يقف طموحها عند هذا الحد رغم أنها زوجة وأم إلا أنها وبعزيمة جبارة استطاعت أن تحصل على درجة الدكتوراه في العلوم الإدارية ورسالة مقدمة تحت عنوان «تقييم فعالية الهياكل التنظيمية في المنظمات العامة بالتطبيق على وزارة الصحة بدولة الإمارات» من أكاديمية السادات للعلوم الإدارية بالقاهرة في يناير 2005.
وتتقلد حالياً مناصب عدة فهي مديرة وحدة التنمية الإدارية بوزارة الصحة، خبيرة تطوير إداري، بجانب كونها كاتبة صحفية، وأمين سر مجموعة المدربين الخليجيين، وعضوا مؤسسا في لجنة التطوير الوظيفي الخليجي، وعضوا مؤسسا في لجنة القيادات الخليجية، وقدمت العديد من الاستشارات الإدارية، ولها العديد من البحوث والدراسات، وحضرت العديد من الدورات التدريبية،
وورش العمل والمؤتمرات والندوات داخل الدولة وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي وعلى مستوى العالم، وقدمت العديد من أوراق العمل في عدد من المؤتمرات داخل وخارج الدولة، ونظمت العديد من المؤتمرات داخل دول مجلس التعاون الخليجي (الكويت، البحرين، سلطنة عمان).
وحول موضوع الدكتوراه تقول أحلام الحوسني: كانت رسالتي دراسة تطبيقية على وزارة الصحة فقد شهدت الساحة الدولية الكثير من المتغيرات المتعاقبة والمتلاحقة والتي أثرت بدورها في الأداء سواء كان ذلك على مستوى الدولة أو على مستوى المنظمات التي تتكون منها هذه الدولة. وبلا شك فإن المنظمات الحكومية التي تقدم الخدمات التي تتبناها الدولة، ولذا فإننا نجد المؤسسات تتأثر بهذه المتغيرات من منطلق أنها مكونات الدولة.
ومن هنا تتعاظم أدوار المؤسسات الحكومية نظراً لقيامها بهذا الدور، فإنها تحقق للمواطن إشباعاً في مختلف احتياجاته، وتحقيق هذا الهدف يشكل مؤشراً على أداء المنظمات الحكومية مما يفرض على المؤسسات الحكومية تطوير أدائها وعلاج مقومات هذا الأداء وإيجاد الوحدات التنظيمية القادرة على مواجهة المتغيرات.
وكان الهدف من البحث دراسة التنظيم الإداري بمؤسسات الدولة للوقوف على مدى فعاليتها، ودراسة العوامل والمتغيرات المؤثرة في فعالية التنظيم الإداري الداخلية في التنظيم أو الخارجية، ووضع التوصيات المناسبة التي تتلاءم مع تحقيق فعالية التنظيم الإداري.
وتشير الدكتورة الحوسني إلى أهمية دراسة التنظيم قائلة: إن وجود تنظيم سليم للمنظمة يساعد على تحقيق التعامل مع الظروف المختلفة، وتحقيق تنافسية عالية، وتحقيق قدرة على التعامل مع التنوع في القوى العاملة، وتحقيق الكفاءة والابتكار في الأداء التنظيمي.
وتقول الدكتورة الحوسني: هناك مشاكل إدارية تنظيمية تواجه المنظمة الحكومية مثل المشكلات المتعلقة بالتنظيم الهرمي مثل الميل إلى التجمد، وعدم تكافؤ التنظيم وآلياته مع متطلبات الحركة السريعة والمرونة الفائقة التي تحتمل المتصلة في المناخ. من جانب آخر أشارت الدكتورة الحوسني في هذا السياق إلى أنه على مستوى المنظمات العربية فإن هناك معوقات تؤثر في فعالية التنظيم الإداري وهي ازدواج وتكرار الاختصاصات في الوحدات التنظيمية.
وتضيف الدكتورة نوال الحوسني: في ظل العولمة سوف تسعى المؤسسة الحكومية إلى إنجاز المهام مثل سعي الهيكل التنظيمي لتحقيق المعايير العالمية في الأداء، وتحقق العولمة بالنسبة لبيئة الإدارة عدة فوائد، وهي إتاحة مجالات جديدة وأسواق جديدة، كما تتيح مصادر توريد جديدة، ومصادر تمويل جديدة، والحصول على أيدٍ عاملة رخيصة،
ثم تخلى المؤسسة عن مفهوم الأحادية إذ إن منظور الأحادية يشير إلى النظرة الضيقة للأمور التي لا تستوعب الاختلافات بين الأفراد، وقد أجبرت العولمة العديد من المنظمات على التخلي عن هذا المفهوم التقليدي، بجانب بعض المفاهيم الإدارية التقليدية التي لا تتفق وآليات ومتطلبات التعايش مع العولمة، بالإضافة إلى تغيير النهج الفكري والإداري وقد امتد أثر العولمة إلى إحداث تغيير وتحول شبه جذري في النهج الفكري للإدارة وليس فقط تغيير بعض المفاهيم.
كما أثرت العولمة في نمط وممارسات المنظمات لأنشطتها فقد امتد التأثير ليشمل نظام المعلومات المستخدم داخل منظمة. كما تؤثر الخصخصة في المؤسسات الحكومية لجهة التكيف مع آليات اقتصاد السوق وتطبيق معايير الجودة.
كذلك تناولت الدراسة التطور التكنولوجي كأحد المؤثرات الخارجية في التنظيمات والهياكل الحكومية، فأساس التغيرات هو الثورة التكنولوجية والتقدم التكنولوجي ، وهذه الثورة تولدت عنها تأثيرات أخرى منها: تحرير التجارة، المنافسة الشرسة، إعادة هيكلة المنظمات وإطلاق الطاقات البشرية، وبالتالي فإن هذه البنية سوف تخلق الغموض والمخاطر.
وتحدد أحلام الحوسني مقومات التنظيم الإداري الفعال من خلال عدة مقومات وهي التنسيق الفعال أي ترتيب وتوجيه وجهود وعلاقات الأفراد والوحدات التنظيمية في أداء غير متعارض أو مزدوج وتخفيض التكاليف كأحد نتائج التنسيق الفعال، وهذا يتحقق بمنع ازدواج وتكرار التخصصات كأن تكون هناك إدارة للتفتيش وأخرى للرقابة تمارسان الاختصاصات ذاتها، وتتطلبان غرفتين وتجهيزات وعمالة كان يمكن تخفيضها للنصف وتناسب المستوى التنظيمي لكل وحدة مع عبء عملها الداخلي وليس العكس،
وموازنة المتطلبات الإنسانية مع المتطلبات العملية لاسيما في حالات إعادة التنظيم، فتؤخذ بالاعتبار ـ بقدر محسوب ـ تطلعات مستحقي الترقية، بقدر ما تؤخذ اعتبارات مثل تناسب أعباء العمل للوحدات التنظيمية، وتخفيض تكاليف التنظيم والسيطرة على تطلعات بعض الرؤساء لزيادة المستويات التابعة لهم، وبالتالي طول الهرم التنظيمي الذي يؤدي لبطء الاتصالات الرأسية صاعدة وهابطة بين المستويات الدنيا والعليا.
إيمان قنديل :
