تشرق الشمس خجلة تتخفى حمرتها وراء الضباب، ومن بين الأشجار تتهادى أشعتها تغازل قطرات الندى على الأوراق الخضراء، رويداً.. رويداً، تتسلل عن يمين المباني الشاهقة، وتنعكس على صفحة المياه الغائمة، وفي الأسواق الشعبية، تداعب أبواب المحال التجارية المبكرة في الانفتاح على رزق يوم جديد، من ند الشبا، برملها وأشجارها وتلالها، ومن ضفتي خور دبي شريان المدينة النابض، كل شيء مع إشراقة الشمس يقول: صباحك أحلى يا دبي.
من هناك، حيث الفضاء البكر في منطقة ند الشبا، والرمال الندية والأشجار المنتصبة بكبرياء وشموخ، تجولت كاميرا «مرايا البيان» لترصد حركة الصباحات الأولى، وتداعب عامل البلدية الذي يلملم بمكنسته ما علق برصيف الشارع من أتربة وأوراق أشجار، ثم هي تتابع طلوع الشمس على المنطقة الهادئة.
رحلة صباحية يومية تقوم بها الإبل في مجموعات ما بين الزرائب والمضامير، تمارين رياضية يعادلها انسياب الخيول على الجانب الآخر وهي تبدأ فترة التريض، أما مربع المحال التجارية التي تبيع كل شيء يتعلق بالإبل والحيوانات، فهي أيضاً بدأت في إشراع أبوابها من الصباح الباكر، منظومة متكاملة في مشهد متناسق يتكرر كل صباح.
وللرياضيين ومحبي سباقات الدراجات الهوائية نصيب من فضاء ند الشبا، يقطعون الشارع ذهاباً وإياباً مستفيدين من هدوء المنطقة لدرجة أنهم لم يتجاوبوا مع مطلبنا بالانتظار حتى نلتقط لهم الصور. على ضفتي خور دبي مشهد آخر لصباح دبي، حركة اعتيادية تشهدها أزقة سوق مرشد مع أصحاب المحال المبكرين، أبواب تفتح بهدوء، وبضائع يعاد ترتيبها وعرضها بشكل لائق أمام المحال، ودعوات بأن يكون الصباح محملاً برزق يوم جديد،
أما رصيف الخور فهو أيضاً شاهد على بداية جديدة مع شروق الشمس، عمال تفريغ البضائع وشحنها يتأهبون لأعمالهم، وآخرون يطردون النعاس عن أعينهم ويهشون ما تبقى على الوجوه بضربه بمياه الخور، عبرات صغيرة تستيقظ محركاتها وتستعد لنقل الركاب، ترتبك صفحة الماء فتبدأ السفن الراسية بالتأرجح يميناً ويساراً، لحظات متتابعة تبدأ بعدها حركة الشوارع إيذاناً ببداية أحداث نهار مغاير لما سبقه.
عز الدين الأسواني

